صحيفة الاتحاد

دنيا

انتشار وشم الأجساد يرفع أعداد المصابين بالأمراض الجلدية

زبون يتلقى خدمة الوشم على الذراع في أحد صالونات التجميل ببغداد (أ ف ب)

زبون يتلقى خدمة الوشم على الذراع في أحد صالونات التجميل ببغداد (أ ف ب)

أصبح وشم الجسد من أكثر الممارسات شُيُوعاً في وقتنا الحاضر، بل ومن آخر صيحات زينة الجسد. ولا يتعلق الأمر بتصرفات فردية هنا وهناك أو هنالك، بل بممارسة آخذة في التزايد والانتشار لدرجة طاغية إلى الحد الذي دفع منظمي الفعاليات إلى إقامة مهرجانات سنوية يحضرها الواشمون من مختلف أنحاء العالم ليتبادلوا “الخبرات”، وتلقى تغطيات إعلامية واسعة لا تقل عن غيرها من المهرجانات الفنية. هذا في الوقت الذي اختار فيه رجال وسيدات الأعمال الاستثمار في الوشم عبر فتح صالونات تجميل خاصة بالوشم، أو إضافته إلى قائمة الخدمات المقدمة للزبائن لا تختلف كثيراً عن الحلاقة والحناء ورسم خطوط العين والحواجب.
سبب الانتشار
لعل ما أسهم في انتشار هذه العادة القديمة الجديدة على نحو أوسع هو تميز كل نجم من نجوم الرياضة والسينما والغناء والفن بشكل عام بوشم خاص في ذراعه أو رجله أو عنقه أو ظهره، أو في مكان ما في جسمه لم يسبقه إليه الأوائل! وبما أن معجبي هؤلاء النجوم مولعون بهم وما يقومون به، فإنهم لا يتوانون عن تقليد أوشامهم في غفلة أو تغافل عن عواقبها الوخيمة على صحتهم العامة وصحتهم الجلدية بالتحديد.
ويقول مسؤول قسم الأمراض الجلدية من عيادات مايوكلينيك إن عدد المشكلات الصحية الجلدية تزيد لدى الأشخاص الموشومين. ويُضيف “قد تفشل كشاب في مقاومة إغراء الحصول على وشم جميل في لحظات قليلة تتميز به عن غيرك، لكن لا تجعل سهولة حصول ذلك يُعميك عن التفكير ملياً قبل اتخاذ قرار نقش موضع ما في جسمك بوشم دائم أو زائل”. وتختلف اختيارات عاشقي فن الوشم على الجسد، فمنهم من يُفضل الاكتفاء بوشم صغير يُشبه توقيعاً أو ختماً، ومنهم من يختار وشم مواضع مختلفة من الجسم الظاهرة منه والباطنة، ومنهم من يتطرف ويزين جسمه بالكامل بأوشام مختلفة الأشكال والألوان. بل إن كندياً اسمه باتريك فيلانكورت استغل جسمه مساحات إعلانية لأكثر من 100 ألف موقع إلكتروني وأعلن عقب الزلزال الذي ضرب هاييتي السنة الماضية عن استعداده لقبول وشم جسده مقابل 35 دولاراً لكل عنوان موقع إلكتروني! فضلاً عن إنشاء العديد من الشباب لمواقع إلكترونية ومدونات خاصة بفن وشم الجسد، وتبادُل المعلومات عن آخر صيحات الوشم، وإطلاق مسابقات لأفضل وشم وأكثره إبداعاً وابتكاراً!
ويمكن تعريف الوشم بكونه علامةً أو رسماً على الجلد باستخدام مواد صبغية قد تكون سوداء أو رماديةً، وقد تُعطي الجلد لوناً معيناً من بين تشكيلة الألوان الموجودة في الطبيعة وتتم عبر الوخز وإحداث ثقوب صغيرة في طبقة الجلد العليا. وعادةً ما يستخدم الواشم آلةً محمولةً تكون لها أسنان كأسنة آلة الخياطة ومزودة بإبرة واحدة أو أكثر تُحدث بالجلد ثُقوباً بشكل متكرر. وفي كل وخزة، تُدخل الإبرة نُقَيْطات حبر صغيرة في طبقة الجلد العليا. ويتم الوشم دون تخدير، ويُسبب نزيف القليل من الدم ويُشعر بالألم.
المخاطر والعلاجات
تخترق الأوشام الجلد، ما يعني أنها يمكن أن تتسبب في التهاب البشرة أو حساسيتها، أو حُدوث أنواع أخرى من المضاعفات. ويقول أطباء أمراض الجلد إن للوشم العديد من المخاطر من بينها:
? حساسية البشرة. فالوشم يجف، وخصوصاً إذا كان ذا لون أحمر أو أخضر أو أصفر أو أزرق. ويُمكن أن ينتج عنه تفاعلات على مستوى البشرة بسبب حساسيتها، فيظهر في موضع الوشم طفح جلدي حارق يخلق لدى الشخص رغبةً متواصلة في حكه. وهذا لا يحدث فقط بعد فترة قصيرة من الوشم، لكنه قد يستمر لفترات طويلة قد تمتد لسنوات.
? التهاب البشرة. ويظهر على شكل احمرار أو انتفاخ ويتصاحب مع الشعور بالألم. كما يترافق أحياناً مع خروج ما يُشبه القيح من مواضع الوخز.
? مشاكل جلدية أخرى. مثل ظهور أورام حبيبية حول موضع الوشم. ويؤدي ذلك أحياناً إلى تشكل جدرات في الندوب التي أحدثها الوشم، ويحدث عادةً بسبب تضخم نسيج الندب أو الجرح.
? الإصابة بأحد الأمراض المتنقلة عن طريق الدم. فإذا كان الواشم لا يستخدم آلات وشم جديدة، أو لا يعقمها على الأقل بعد كل استخدام، فإن أي نُقَيْطة دم ملوثة قد تعلق في إبرة آلة الوشم يمكن أن تتسبب للشخص المنقولة إليه بأمراض شتى كالكزاز والتهاب الكبد الوبائي “بي” والتهاب الكبد الفيروسي “سي”.
? مضاعفات الخضوع لفحوص التصوير بالرنين المغناطيسي. في أحيان نادرة، يمكن أن يُصاب الشخص بانتفاخ أو حرقان في موضع الوشم عند الخضوع لفحوص تستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي. وفي بعض الحالات، يمكن للأوشام الملونة أن تتدخل في جودة صورة الرنين المغناطيسي. فكما تتعرض جودة الصورة للتشويش عند المرأة التي لديها خطوط عين تجميلية مرسومة بشكل دائم عند إخضاعها لفحص بالرنين المغناطيسي على مستوى العينين، فإن الموشوم يحدث له الشيء نفسه إذا خضع لهذا النوع من الفحوص في موضع الوشم.
وينصح الأطباء الأشخاص الذين تعرضوا لأية مشكلات صحية أو مضاعفات بعد رسمهم أو نقشهم وشماً ما على أحد مواضع الجسم أن يعملوا على إزالته باستخدام الأدوية والعلاجات المتوافرة، خُصوصاً إن تسبب هذا الوشم في حساسية البشرة أو تطورت الحكة إلى التهاب أو عدوى، لأن الأمر قد يستفحل كثيراً إنْ أُهمل. أما من يعجزون عن مقاومة سحر الأوشام، فليعلموا أن أنواع الحبر الملون الذي يستخدمه الواشمون مصنفة ضمن مواد التجميل، وهي غير معتمدة ولا مرخصة من قبل هيئة الأغذية والأدوية الأميركية أو غيرها من السلطات الصحية الرسمية الموثوقة.

عن موقع “mayoclinic.com”