الاتحاد

الاقتصادي

ضياع الليثيوم الموريتاني يُرعب إسرائيل


أحمد إبراهيم:
تتواصل ردود الفعل على الساحة الإسرائيلية بعد الانقلاب الأخير الذي وقع في موريتانيا وهو الانقلاب الذي أطاح بالرئيس محمد ولد طايع وتولي العقيد محمد ولد فال رئيس الحرس الوطني السابق منصب الرئيس بدلاً منه·
اللافت أن هذا الاهتمام يأتي في الأساس مع ارتباط إسرائيل بعلاقات اقتصادية قوية مع نواكشوط منذ عام 1999 عندما وقع الطرفان على اتفاقية السلام ، وهي الاتفاقية التي انعكست إيجابيا في النهاية على تل أبيب خاصة مع المكاسب الكبيرة التي حققتها من ورائها، وهي المكاسب التي بدأت مع الاستفادة من الثروات الطبيعية التي تمتلكها موريتانيا وعلى رأسها الليثيوم الذي تمتلك نواكشوط وحسبما يشير التقرير الإنمائي للأمم المتحدة الاحتياطي الأول في العالم منه ·
ويتميز الليثيوم الموريتاني بالعديد من المميزات أبرزها أنه يوجد على أكثر من هيئة بداية من الليثيوم ' الخام' أي المتواجد في الطبيعة بصورة منفردة أو الليثيوم ' المتفاعل' والذي يتفاعل مع أي معدن آخر وهو ما يتيح استخدامه في كثير من الصناعات·
ويشير الخبراء إلى أن الليثيوم الخام أهم بكثير من الليثيوم المتفاعل حيث يمتلك كثير من المميزات بداية من دخوله في العديد من الصناعات سواء الزراعية حيث تستخدم فيه الماكينات والصنابير المخصصة لري الأراضي حيث لا تتأثر التربة الزراعية به أو عدد من الصناعات الأخرى على رأسها استخدامه في تصنيع بطاريات الهواتف المحمولة، وهو ما عاد بفائدة كبيرة على عشرات الشركات الإسرائيلية أو العالمية سواء الزراعية أو المتخصصة في مجال الاتصالات·
المعهد الاقتصادي الإسرائيلي أشار في دراسة له بعنوان ' الليثيوم الموريتاني ·······طريق إسرائيل نحو التعاون الاقتصادي الأفضل ' إلى أهمية هذه النقطة ، مشيراً إلى وجود كثير من الشركات الإسرائيلية أو العالمية - ممن ترتبط بعلاقات اقتصاديه مع نواكشوط- حققت مكاسب اقتصادية متميزة منذ التوقيع على اتفاقية السلام بين تل أبيب ونواكشوط خاصة مع ضخامة القطاع الصناعي الإسرائيلي المرتبط بالاتصالات ، وهي الضخامة التي دفعت بإسرائيل إلى التوقيع عام 2000 على اتفاقية اقتصادية تقضي باحتكارها عملية البحث والتنقيب عن معدن الليثيوم ·
ولقد أقامت إسرائيل وبموجب هذه الاتفاقية 14 مركزا لاستخراج الليثيوم من جميع أنحاء موريتانيا وهي المراكز التي كانت ترعاها أكبر شركتين للاتصالات في إسرائيل وهما شركتا بيليفون واورانج بجانب العديد من الشركات الزراعية الإسرائيلية الأخرى مثل شركتي هاميشق وهازيرع ·
وأصبحت إسرائيل وبفضل هذا الاتفاق المصدر الأول لهذه الثروة وأبرمت عددا من الاتفاقيات مع كبرى شركات الاتصالات وشركات التطوير الزراعي لتصدير الليثيوم إليها ، الأمر الذي دفعها إلى إقامة عدد من المصانع العملاقة في العديد من المدن الموريتانية مثل موديريا وأتر واكيويت وعدد من المدن الأخرى·
وقامت إسرائيل بتصنيع المعدات الزراعية وبطاريات الهواتف المحمولة مباشرة من موريتانيا بعد استخراج المعدن من الأرض حيث أثبتت التجارب العلمية أن تصنيع البطاريات في موريتانيا أي في نفس المكان الذي يستخرج منه الليثيوم له الكثير من الفوائد بداية من الكفاءة التي تصبح عليها المعدات أو البطاريات بالإضافة إلى قلة التكاليف حيث كان الليثيوم في البداية ينقل إلى إسرائيل التي تقوم بتصنيعه في مصانعها بجانب قلة الأجور التي يتقاضاها العامل الموريتاني مقارنة بالعامل الإسرائيلي ·
وتوضح الدراسة أن إسرائيل حققت العديد من المكاسب المادية من جراء الليثيوم الموريتاني ، وهي المكاسب التي وصلت عام 2002 إلى 150 مليون دولار وفي عام 2003 وصلت إلى 165 مليونا والعام الماضي 180 مليونا ·
ولقد أدى الانقلاب الأخير في موريتانيا الى إصابة العديد من رجال الأعمال الإسرائيليين بالرعب خاصة مع تحقيقهم لهذه المكاسب الأمر الذي دفع برئيس قطاع الأعمال الإسرائيلي دافيد بن أشعيا إلى المطالبة بحماية المصانع الإسرائيلية بالقوة خاصة وأن إسرائيل لا تعرف حتى الآن السياسات الجديدة التي ستنتهجها الحكومة الموريتانية الجديدة ·
وتقدم أشعيا بطلب بهذا الخصوص إلى وزير التجارة والصناعة أيهود أولمرت الذي أعلن بدوره ومن خلال بيان ألقاه على المستثمرين الإسرائيليين ممن لديهم مصانع وشركات في موريتانيا إلى أن إسرائيل ستحمي استثماراتهم ولو بالقوة ، متعهداً بأن تل أبيب ستظل المتحكم الأول في البحث والتنقيب عن مادة الليثيوم والمصدر الأول لها في العالم خاصة مع الاستثمارات المادية الضخمة التي أقامتها في موريتانيا والمكانة العالمية التي اكتسبتها في السوق العالمي بفضل هذا التحكم خاصة مع وجود عدد كبير من كبار المسئولين بل وأعضاء الحكومة ممن لديهم نسب في مراكز استخراج الليثيوم والمصانع التي تنتج المصنوعات المشتقة منه بموريتانيا ·
وبالتالي تعكس هذه الدراسة التغلغل الإسرائيلي في موريتانيا ، وهو التغلغل الذي أصاب الإسرائيليين بالرعب خوفاً على استثماراتهم به واحتكارهم أهم الموارد الموريتانية بالصورة التي تعود بالفائدة عليهم في النهاية ، وهو ما يمثل جرس إنذار واضح ليس فقط للعرب بل للعالم كله حتى لا تصبح إسرائيل المحتكر الأول لهذه المواد الخام في العالم·
تعليق الصورة أيهود أولمرت يؤكد : إسرائيل ستحمي استثماراتها في نواكشوط بالقوة·

اقرأ أيضا

بعد تعليق الطيران فوق "هرمز".. خبراء يستبعدون زيادة أسعار التذاكر