الإمارات

الاتحاد

إنشاء مجلس لمراقبة تطبيق قانون الصحة النفسية

يحتوي مشروع قانون الصحة النفسية الجديد، على نظام رقابة يضمن تطبيق القانون وحماية حقوق الأشخاص المصابين باضطرابات عقلية، وذلك من خلال إنشاء مجلس المراقبة العام لقانون الصحة النفسية على مستوى الدولة، ولجنة للمراقبة والمراجعة على مستوى الإمارة.
كما ينص على إنشاء لجنة لرعاية حقوق المرضى على مستوى المنشأة الطبية المعنية، بحسب الدكتورة مريم المطروشي مديرة إدارة التشريعات الصحية.
وقالت المطروشي في تصريحات خاصة لـ “الاتحاد”، على هامش ورشة عمل عقدت مؤخراً في مستشفى الأمل بدبي لمناقشة مشروع القانون، انه “تم تحديد 3 أساليب لعلاج المريض النفسي، يمكن اتباع ما يتناسب منها مع الحالة الصحية للمريض، حيث سيكون هناك نظام الرعاية العلاجية الإلزامية ونظام العلاج بموافقة المريض، بالإضافة إلى نظام تقييد وعزل المرضى”.
ويتضمن المشروع 9 أبواب ويبلغ عدد مواده 89 مادة، ويتميز بإبراز حقوق المريض النفسي بما يضمن له كرامته وإنسانيته وعدم معاملته بكيفية مهينة تجعله محل تهميش وهضم لحقوقه الأساسية.
وذكرت المطروشي، أن مشروع القانون يؤكد احترام الحقوق الفردية للمريض وتقديم الخدمات الصحية له بكيفية تحفظ آدميته وإنسانيته وتصون كرامته وتفي واحتياجاته الصحية النفسية، وعند الحاجة يجب أن تكون هذه الوسائل إنسانية وضمن القانون.
وأشارت إلى أن المشروع يضمن حماية المريض من جميع إشكال الاعتداء والاستغلال، وكذلك حماية ممتلكاته ومستحقاته، فضلاً عن تقديم الرعاية الصحية الضرورية للمريض بما يتناسب والحاجة الحقيقية لذلك، وضمان تحقيق حمايته وحماية المجتمع، كما يجب أن تكون هذه الرعاية بكيفية تضمن استعادة إرادته الذاتية، وشعوره الشخصي بتحمل المسؤولية التي تتماشى مع حاجاته ورغباته.
وتقدر منظمة الصحة العالمية أن هناك ما يزيد على 450 مليون شخص يعانون مشكلات نفسية أو عصبية أو سلوكية، وتقدر نسبة الاضطرابات النفسية العالمية بـ11% حول العالم والتي من المتوقع ارتفاعها إلى 15% عام 2020.
وحسب إحصائيات المنظمة، يقدر عدد المصابين بالاكتئاب النفسي في العالم حوالي 340 مليوناً ويبلغ عدد المصابين بالفصام حوالي 45 مليوناً ويقدر عدد المصابين بالخرف 29 مليوناً
وكشفت المطروشي، أن مشروع القانون حدد مختلف أنواع دخول المريض إلى المؤسسة العلاجية، وتنقسم إلى نوعين أساسيين، وإلى عدة أنواع فرعية، مشيرة إلى أن النوع الأساسي الأول يختص بالدخول الطوعي.
وأشارت المطروشي إلى أن “مشروع القانون يعيد الاعتبار إلى دور المريض النفسي الذي بإمكانه أن يتخذ القرار الذي يراه مناسباً بشأن دخوله إلى المؤسسة العلاجية، كغيره من المرضى غير النفسيين، وهذا ما تؤكده الأحكام المتعلقة بالدخول الطوعي؛ لأن المريض النفسي وعلى خلاف الاعتقاد السائد ليس في جميع الحالات فاقداً للقدرة على الإدراك والتمييز”.
وحسب تعديلات القانون، فإن النوع الثاني هو الدخول الإجباري، ويكون بالنسبة للحالات التي يكون فيها فاقداً لهذه القدرة، ووقتها يكون دخول المريض إلى المؤسسة العلاجية إجبارياً.
وأوضحت المطروشي أن هذا إجراء يتم اللجوء إليه على وجه الاستثناء، ووفق ضوابط محددة تضمن للمريض الحماية من أي تجاوزات قد يتعرض إليها، مشيرة إلى أن الدخول الإجباري ينقسم إلى الدخول الإجباري للتقييم وآخر للعلاج، وثالث بطلب من الأقارب، بالإضافة إلى الدخول الإسعافي “الاضطراري”).
ولفتت المطروشي إلى أن مشروع القانون حدد إجراءات إيواء المريض النفسي بالمؤسسة الصحية بناء على قرارات أو أحكام قضائية، مشيرة إلى أن
مشروع القانون أفرد باباً خاصاً لهذا الموضوع باعتبار خصوصيته وتأثيره على حرية وحقوق المريض النفسي، وكذلك حقوق غيره من الأفراد.
وأفادت المطروشي بأن مشروع القانون الجديد يميز بين نوعين من الإجراءات، الأول إجراء إيواء المريض بناء على قرارات ضباط الأمن وأعضاء هيئة التحقيق والادعاء العام، والثاني إجراء إيواء المريض بناء على قرارات المحاكم والسلطات القضائية.
وتمت صياغة مجموعة من المواد تتضمن القواعد المتعلقة بالوصاية على المرضى النفسيين بغرض حمايتهم وحماية حقوقهم وممتلكاتهم، وذلك دون الإخلال بالقواعد العامة الخاصة بالوصاية والمنصوص عليها في قوانين أخرى خاصة منها قانون الأحوال الشخصية.
ويتضمن مشروع القانون باباً يتعلق بالتفتيش والعقوبات، وتجدر الإشارة إلى أن المشروع المقترح وعلى خلاف القانون المعمول به حالياً الذي وردت به مادة وحيدة بشأن العقوبات، قد تعرض بصفة دقيقة إلى مختلف المخالفات التي يمكن ارتكابها في حق المريض النفسي وما يناسبها من عقوبات تختلف بموجبها، حسب مستوى الخطورة، وهذا من شأنه أن يوفر حماية شاملة لحقوق المريض النفسي.
وأكدت المطروشي أنه تمت صياغة هذا المشروع الأولي في شكل وثيقة عمل تكون منطلقاً للدراسة، حيث إنه تم التوسع في الأحكام الواردة بها لتكون شاملة لمختلف المسائل المتعلقة برعاية المريض النفسي، بحيث إن بعض الأحكام يمكن تحويلها إلى اللائحة التنفيذية، كما يمكن دمج بعضها لتأخذ شكلها النهائي بعد الدراسة والمناقشة.
من جهتها، قالت صالحة ذيبان مديرة مستشفى الأمل في دبي التابعة لوزارة الصحة إن “أهداف عمل تشريع جديد للصحة النفسية في الإمارات هو حماية الحقوق الإنسانية لمرضى الصحة النفسية وتحسين حياتهم وعافيتهم النفسية وإيجاد مرجعية نافذة لمقدمي الخدمة الصحية ومتلقي الخدمة وعائلاتهم وهيئات المجتمع ومؤسساته المعنية برعاية هده الفئة”.
وأكدت ذيبان أن القانون الجديد أداة من أدوات تطوير وتحسين الخدمات الصحية لهذه الفئة من المرضى، ويدعم مبادرات الدولة في مجال حقوق الإنسان.
ويشكو القانون الحالي للصحة النفسية عدة نقائص لعل أبرزها يعود إلى سنة 1981، تتلخص في عدم تعرضه لحقوق الأشخاص المصابين باضطرابات نفسية، وعدم توفير الحماية والضمانات اللازمة لهم عند إخضاعهم للعلاج الذي يركز على حجز المريض دون الاهتمام بمختلف أوجه الرعاية الصحية التي يمكن تقديمها له.

اقرأ أيضا

إماراتي يفوز بجائزة الطبيب العربي 2020