الاتحاد

تقارير

«جيب بوش»... هل يخوض انتخابات 2016؟

بيتر والستين وديفيد ناكامورا
فلوريدا


عاد حاكم ولاية فلوريدا السابق، جيب بوش الذي ظل على هامش الحياة السياسية منذ أن غادر شقيقه البيت الأبيض بنسبة شعبية متدنية جداً قبل أربع سنوات، إلى واجهة المعترك السياسي مرة أخرى خلال الأسبوع الجاري بكتاب جديد، وبحوارات تلفزيونية متعددة، بالإضافة إلى سلسلة من الخطابات التي ألقاها أمام الجمهور.
هذا الظهور المفاجئ لبوش البالغ من العمر 60 عاماً شكل تغييراً ملحوظاً في مقاربته السابقة التي جعلته أقرب إلى رجل الدولة «الجمهوري» منه إلى المنخرط في سباق انتخابي، ليبدو وكأنه يستعد لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة المزمع إجراؤها في عام 2016. وفي اللقاءات العديدة التي أجراها بوش مع الصحافة على امتداد الأسابيع الأخيرة تحدث بوضوح عن تفكيره الجدي في دخول السباق الانتخابي.
كما أن مستشارته السياسية، «سالي برادشو»، صرحت يوم الثلاثاء الماضي في حوار صحفي أن بوش «سيفكر ملياًً في الموضوع»، قائلة «هذا رجل يحمل أفكاراً عديدة ويهتم اهتماماً بالغاً بمستقبل الحزب «الجمهوري»، ويأمل في لعب دور مهم في إعادة بنائه. لكن لا أعرف على وجه اليقين في أي مستوى يريد القيام بذلك»، لكن بوش الذي ظهر اسمه آخر مرة في ورقة تصويتية قبل عقد من الزمن كون فكرة جيدة خلال الأيام القليلة الماضية عن خطوط التماس التي تخترق الحزب «الجمهوري» وتقسم الآراء حول عدد من القضايا والمواضيع.
فما إن أعلن عن كتابه الجديد الموسوم بـ«حروب الهجرة»، الذي يقترح فيه منح الصفة القانونية للمهاجرين غير الشرعيين شريطة عودتهم أولا إلى بلادهم لتقديم طلباتهم من هناك حتى وُجهت له سهام النقد من قبل «الجمهوريين»، الذين سارعوا إلى التشكيك في نواياه وتوقيت طرح الكتاب.
فبوش وإنْ كان قد دافع مراراً في السابق على تمتيع المهاجرين غير الشرعيين بإمكانية تسوية أوضاعهم القانونية من خلال إعطائهم فرصة التحول إلى مواطنين. ورغم انتقاده لمعارضة بعض«الجمهوريين» لهذه الفكرة لأنها تنفر الناخبين الأميركيين من أصول لاتينية، فإن طرحه الأخير الذي كشف عنه في الكتاب يضعه في صف القاعدة الحزبية لـ«الجمهوريين»، الأكثر تحفظاً على فكرة تجنيس المهاجرين غير الشرعيين، وهو الطرح الذي لا بد أن يبتعد عنه كل من يفكر في الترشح للانتخابات الرئاسية بالنظر إلى تزايد قوة الناخب اللاتيني. هذا التغير في مقاربة بوش إزاء الهجرة من اللين إلى التشدد فاجأ حتى أقرب حلفاء بوش ليضعه في موقف مختلف مع عدد من «الجمهوريين»، بمن فيهم السيناتور «ماركو روبيو»، الذي حاول دفع الحزب «الجمهوري» نحو تبني خطة تجنيس المهاجرين.
وفي السياق نفسه، صرح السيناتور، «ليندسي جراهام»، وهو أحد أعضاء مجموعة العمل «بين الحزبية» حول الهجرة، قائلاً «أخذني اقتراح بوش بتعقيد عملية التجنيس على حين غرة، مقوضاً كل ما سعينا إلى تحقيقه في الفترة الأخيرة».
لكن بوش حرص يوم الثلاثاء الماضي على نفي فكرة تغييره لموقفه، حيث جادل ومعه مساعدوه بأن توقيت تأليف الكتاب كان في السنة الماضية خلال الانتخابات التمهيدية للحزب «الجمهوري» التي عبر فيها مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية، رومني، عن موقف متشدد يقضي بترحيل المهاجرين، ما دفع بوش، حسب مساعديه، إلى تبني طريق ثالث والبحث عن أرضية مشتركة.
وقد وأضح بوش موقفه في حوار مع إحدى المحطات التلفزيونية قائلاً: «لقد ألفت الكتاب في السنة الماضية، حيث اقترحت طريقاً لتسوية الأوضاع القانونية للمهاجرين غير الشرعيين»، إلا أنه أضاف أيضاً «إذا ما تحول هذا الاقتراح إلى قانون يسمح بإمكانية التجنيس، وفي الوقت نفسه لا يشجع مهاجرين آخرين على القدوم بطريقة غير قانونية فأنا سأؤيده».
وفي تعليقها على الجدل الذي أثاره كتاب بوش حول موضوع الهجرة قالت: «آنا نافارو»، الخبيرة الاستراتيجية في الحزب «الجمهوري»، إن بوش وقع ضحية توقيت صدور الكتاب، ففي الوقت الذي كان الكتاب يشق طريقه مع دور النشر، غير «الجمهوريون» موقفهم من الهجرة استجابة للانتصار الساحق الذي حققه أوباما في أوساط الأميركيين من أصول لاتينية، موضحة ذلك بقولها: «لقد ضاقت الفجوة بين الحزبين حول موضوع الهجرة بصورة أسرع مما توقعها بوش»، غير أن ظهور بوش من خلال الكتاب في صورة المناور، الذي يوظف قضية الهجرة للتقرب إلى القاعدة الحزبية لـ«الجمهوريين» المعارضة لتجنيس المهاجرين دفع البعض داخل الحزب إلى الشك في نواياه واحتمال ترشيح نفسه للرئاسة. وهو ما عبر عنه «ألفونسو أجيلار»، المدير التنفيذي للشراكة اللاتينية من أجل مبادئ محافظة، قائلاً: «حتى الأسبوع الماضي لم أكن أعتقد بأن بوش سيرشح نفسه للانتخابات الرئاسية، إلا أني أعتقد الآن بأنه يهيئ نفسه لذلك من خلال استمالة قاعدة الجمهوريين».
والحقيقة أن «جيب بوش» يتمتع بمجموعة من الامتيازات التي قد تساعده على الترشح، فهو يستطيع الاستفادة من قدرة عائلته على جمع الأموال وتمويل الحملة الانتخابية، كما أنه يحظى بدعم من قبل المسيحيين الإنجيليين، وذوي التوجه المالي المحافظ، فضلا عن تحدثه اللغة الإسبانية بطلاقة وزواجه من سيدة أميركية من أصول مكسيكية، ما يسمح له بالتواصل السلس مع الأميركيين من أصول لاتينية، لكنه في المقابل يجر وراءه تركة ثقيلة ورثها من عائلته السياسية، فوالده جوج بوش لم يستطع المرور إلى الولاية ثانية، فيما شقيقه بوش خرج من البيت الأبيض بنسبة شعبية متدنية.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا