الاتحاد

تقارير

الفاعلية الأمنية... والعقبة البيروقراطية

ربما كان من بين الأخبار الأكثر إيجابية للعام الحالي تحذير صدر عن فريق من مسؤولي إدارة بوش، بقيادة مايكل إي ليذر -رئيس المركز القومي لمكافحة الإرهاب، والمسؤول شخصيّاً عن تقدير المخاطر والمهددات الإرهابية المحتملة- من أن خطر الإرهاب قد اتخذ طابعاً جديداً الآن.
فبعد أن صعب الأمر على تنظيم "القاعدة"، ولم يكن في وسعه شن هجمات دموية كبيرة من طراز هجمات 11 سبتمبر 2001، أو حتى التخطيط لهجمة إرهابية من نوع تلك التي استهدفت تفجير عدد من طائرات الركاب في عام 2006 بواسطة استخدام المتفجرات السائلة، لجأ التنظيم إلى التخطيط لهجمات أقل مثل تفجير سيارة مفخخة في ساحة "تايمز سكوير" في نيويورك، وتنفيذ اغتيالات بين المسؤولين السياسيين والعسكريين، مثل اغتيالهم مؤخراً لمسؤول التجنيد لصفوف الجيش في "لتل روك"، إضافة إلى الكشف عن مؤامرة كانت تستهدف تنفيذ هجمات على نظام "مترو" نيويورك، أو منزل الرئيس السابق بوش في مدينة دلاس".
فمؤامرات التنظيم السابقة تتسم بقدر كبير من التعقيد وبطء التنفيذ. وبسبب وجود القادة الإرهابيين خارج الولايات المتحدة، فإن لهم عدداً من الشبكات والخيوط الأجنبية التي يصعب على أجهزة الاستخبارات الأميركية والأجنبية رصدها ومراقبتها.
وعليه فإن من المرجح أن يظهر لاعبون إرهابيون محليون لا تربطهم صلة كبيرة بعناصر أجنبية. وإما أن يكون هؤلاء مواطنين أميركيين أو من المقيمين بصفة شرعية في أميركا. وقد كان ممكناً السيطرة على هؤلاء وتفادي خطرهم بواسطة تطبيق نصوص "قانون الأميركي الوطني" التي ترصد سجلات الاستثمارات والأعمال، وتراقب المخاطر الإرهابية الفردية، إضافة إلى رصد سجلات المكالمات الهاتفية والتنصت عليها.
ولكن من المؤسف أن هذه هي النصوص التي يعمل البعض في مجلس الشيوخ على إبطالها بموجب مسودة تشريع جديد ترعاه لجنة برئاسة "باتريك ليهي".
وكان "قانون الأميركي الوطني" قد أجيز في عام 2001، وأثار كثيراً من الانتقادات والجدل، دون أن يحظى مطلقاً بالفهم الصحيح لنصوصه ومواده.
وتجيز النسخة المعدلة من القانون للمحققين الحصول على أمر قضائي يسمح لهم بالاطلاع على سجلات الاستثمارات والأعمال التجارية للأشخاص المشتبه بهم، وفقاً للفصل رقم 215 من القانون. كما تسمح نصوص القانون المذكور بتسليط الجهود الأمنية على الأهداف التي تمثل خطراً على الأمن القومي، حتى وإن عجز المحققون عن إثبات وجود علاقة للمشتبه به بأي منظمة إرهابية أجنبية أو قوة أجنبية. وتجيز نصوص القانون كذلك التنصت على المكالمات الهاتفية للمشتبه فيهم.
ويسمح القانون نفسه برصد المكالمات الصادرة والواردة في الوقت الذي أجريت فيه.
يذكر أن إدارة أوباما كانت قد وافقت مبدئيّاً على الإبقاء على نصوص هذا القانون كما هي، ولكنها تراجعت عن موقفها الآن.
ومن المفاجئ أن يحدث هذا التراجع بينما كان كل من السيناتورين -حينها- أوباما وجو بايدن، قد أيدا الإبقاء على هذه النصوص في عام 2006. والمشكلة أن التهديدات التي تستهدف أمننا القومي قد تزايدت، وهي الحقيقة التي أشارت إليها مؤخراً جانيت نابوليتانو، وزير الأمن الوطني.
ومن شأن سجلات الاستثمارات والأعمال، مثل المعلومات المصرفية والهاتفية، التي تم الحصول عليها في فترة سابقة مبكرة من التحري الأمني، أن توفر معلومات مهمة تقود إلى الكشف عن مؤامرة إرهابية محتملة قد يجري التخطيط لها.
صحيح أن التفاصيل المتعلقة بالكيفية التي تم بها استخدام مثل هذه المعلومات لا تزال سرية بحكم القانون، غير أن للمعلومات نفسها أهمية كبيرة بالنسبة للمحققين.
فقد وفرت المعلومات التي تم جمعها بواسطة التنصت على المكالمات الهاتفية في مجال مكافحة جرائم المخدرات، فرصة الكشف عن خيوط مؤامرة إرهابية في عام 2009، هدفت إلى تفجير معبد يهودي في "ريفر ديل" بنيويورك.
ولكي ندرك مدى أهمية سلطة التحري مع "الإرهابي المنفرد" فإن علينا أن نتصور كيف ساعدت مصادرة جهاز كمبيوتر من زكريا موسوي، وهو الخاطف رقم 20 للطائرات التي استخدمت في هجمات 11 سبتمبر، في الكشف عن تفاصيل التخطيط للمؤامرة نفسها، على رغم أنه لم يعرف عن زكريا موسوي حينها ارتباطه بأي منظمة إرهابية محددة.
ويتطلب نص القانون الساري الآن، الذي يسمح لوكالة استخبارية ما بالحصول على المعلومات التي تريدها، أن تتقدم بما يثبت أن لتلك المعلومات علاقة بعميل مخابرات أجنبية، وأن لتلك المعلومات صلة ما بنشاط إرهابي. ويلاحظ الآن أن مسودة التشريع الجديدة تطالب بتقديم ما يثبت أن لتلك المعلومات صلة بتحقيق أمني جار، قبل السماح للوكالة الاستخبارية المعنية بالحصول على المعلومات التي تريدها.
ويعني هذا من الناحية الفنية، أن الهدف الوحيد من الحصول على المعلومة أو السعي وراءها، هو إثبات حقيقة باتت معروفة سلفاً، وليس التحري في المعلومة نفسها واستنباط الحقائق منها. ويسري هذا الشرط غير المنطقي نفسه على إجراءات وطلبات الحصول على المعلومات المتعلقة بمحتوى المكالمات الهاتفية، على رغم صعوبة تحديد أي الأرقام التي تم الاتصال بها أو استقبال مكالمات هاتفية منها، لها صلة بالتحقيق في نشاط إرهابي، قبل أن تعرف هذه الأرقام وتحدد شخصيات أصحابها.
وعليه فإن نصوص التشريع الجديد ستفرض إجراءات بيروقراطية إضافية تجعل عملية الحصول على المعلومات الاستخبارية أكثر تعقيداً وبطئاً وصعوبة، وهو ما يزيد من تهديدات الأمن القومي.

مايكل في. هايدن - مدير سابق لوكالة سي آي إيه 2006-2009
مايكل بي موكازي - نائب عام أميركي سابق 2007-2009

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفيس"

اقرأ أيضا