الاتحاد

ثقافة

4 نصوص مسرحية بحرينية تناقش قضايا إنسانية

الغلاف

الغلاف

صدر حديثا عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة وضمن سلسلة “مسرحيات عربية” أربعة نصوص أدبية في المسرح حملت عنوان “نصوص مسرحية بحرينية” مشتملا على المونودراما “امرأة في الظلام” لابراهيم بحر و”حيدر” لأمين صالح و”البرهامة” لعلي الشرقاوي و”درب المصل” لفريد رمضان، وذلك في كتاب واحد جاء في مئتين وثمان صفحات من القطع المتوسط.
ويمكن القول إن النصوص الأدبية المسرحية الأربعة تناقش قضايا اجتماعية ذات أبعاد إنسانية قد تحدث، إنْ بشكل أو بآخر في أيٍ من المجتمعات المعاصرة غير أن الفارق الأساسي يكمن في طريقة معالجة هذه المشكلة أو تلك والتي سوف تتطرق إلى إشكاليات اجتماية وتفاصيل مجاورة تجعل من أي عمل مسرحي دراما بالمعنى الحقيقي للكلمة، وهذا أيضا ما ينطبق على النصوص البحرينية الأربعة بصرف النظر عن جوهر القضية المطروحة.
وتكمن الصعوبة في قراءة النص الأدبي المسرحي مطبوعا وغير مُعدّ حتى اللحظة ليكون نص عرض هو أن الكلمة في اللغة المسرحية مرتبطة بفعل، أي أن الملفوظ والأداء يكمل أحدهما الآخر، ما يعني أن القراءة هنا متطلبة بالفعل، إذ أن على مخيلة القراءة أن تمارس فعلا تخييليا هو في الأصل محكوم إلى جملة قوانين حركية ضمن فضاء مُقترح على المرء أن يكون ملّما بقوانين إنشائه والتعامل معه بمعرفة مسبقة على فعل القراءة لأن الكلمة هي جزء مكمل من العمل ولا تختصره تماما، بل ربما أن المؤلف يمارس الفعل ذاته أثناء الكتابة وإعادة الكتابة.
وهذه “المعاناة” وإنْ انطوت على لذة ما أثناء فعل القراءة إلا أن المرء يواجهها عند قراءة “نصوص مسرحية بحرينية” وذلك بسبب ندرة قراءة النص الأدبي المسرحي عربيا والذي هو أيضا نادر الصدور، غير أن فعل القراءة هنا يبقى نوعا من المغامرة إذ لا تخلو من المخاطرة لقارئ لا تزال معرفته بضرورة الكلمة وموقها في المسرح محدودة.
في “امرأة في الظلام” يختار إبراهيم بحر لبطلته (نعيمة) التي هزمها تقدم العمر قبوا تعيش فيه بعد أن كانت نجمة اجتماعية يشار إليها بالبنان، أما الآن، وفي هذا المكان المنحطّ فلا تجد مَنْ يسأل عنها. وعبر تداعيات شخصية وانثيالات ذكريات حميمة يسعى ابراهيم بحر إلى تناول الأبعاد النفسية لهزيمة هذه المرأة إلى حدّ معه يتصور المرء أن الممثلة التي قد تقوم بدورها عليها بتقمص الشخصية والحلول مكانها تماما للكشف عن تلك الأبعاد النفسية. إنه دور خطر يحتاج إلى امرأة بأدوات ممثلة خطرة بدورها وذكية في أدائها.
يرد في هذه المسرحية المونولوج التالي: “أحيانا أشعر بأنني وحيدة في هذا الالم أو بأنني امرأة منسية ممسوحة الذاكرة.. مرمية في زاوية مظلمة لا أحد ينظر إليها أو يتذكرها.. العمر يمضي والشيب بدأ يغزو شعري”.
أما المسرحيات الثلاث الأخرى التي تتطرق إلى ما هو راهن من إشكاليات اجتماعية، فإنها وإنْ كانت تسير وفق خط درامي يتصاعد فإنها واضحة على المستوى القرائي ويمكن تخيلها تجري بأحداثها على الخشبة، لكنها بالمعنى الإخراجي قابلة للتأويل، فقد تكون من نوع الكوميديا السوداء أو حتى من النوع التراجيدي أو مما يجمع بين النوعين الأمر الذي لا يعتمد على الإخراج وحده بل على قدرات الممثل وأدواته في العمل على الجانب العاطفي في مشاعر المتفرج بالانتقال السريع من موقف إلى آخر، وذلك في فضاء مسرحي وتناغم في الأداء مع الفريق يجعل من كل شيء على الخشبة قادرا على طرح كل ثيمة مسرحية بحسب المساحة التي تمنحها للمخرج وفريقه للعب، خصوصا إذا توفر النص الأدبي على ثيمة الموت مثلا كما هي حال “درب المصل” فتتحول الجدية في التعامل التراجيدي مع هذه الحالة إلى سخرية سوداء منه بل ولعب مع قدر لا رادّع له، وبالتأكيد فإن جملة هذه الأفكار بكل تناقضاتها هي نتاج مخيلة القراءة التي تحفزها أية خبرة متواضعة في قراءة النص المسرحي الأدبي.

اقرأ أيضا

قراءة في شروط تملّكها عربياً.. أشواك الحداثة