الاتحاد

ثقافة

دراسة تكشف ضعف مشاركة المرأة الغربية في الصحافة الثقافية

رسم يظهر نسبة مشاركة المرأة في الصحف حسب الدراسة

رسم يظهر نسبة مشاركة المرأة في الصحف حسب الدراسة

كشفت دراسة صادرة حديثا عن مؤسسة فيدا الأميركية المعنية بإبداع المرأة، عن انعدام التوازن فيما يتعلق بالنوع الإجتماعي “الجندر”، والهيمنة الذكورية على المشهد الصحفي الثقافي، وتحديداً فإن ما ترصده هذه الدراسة هو التراجع في نسبة مشاركة المرأة في الصفحات المخصصة للنشر الإبداعي الأدبي.
الجدير بالذكر أن الدراسة تنفرد بتسليط الضوء على مساهمة المرأة كمحررة في الصفحات اليومية والملاحق الأسبوعية والمجلات الأدبية، وهو ما يتضمن عادة النقد الأدبي ومراجعات الكتب والتأليف الروائي والشعري والقصصي. وفيما تتعدد اختياراتها بين عدد من الصحف والمجلات الشهيرة المعروفة باهتماماتها الأدبية، تخلص التقارير إلى أن نوعاً من اختلال التوازن بسبب التفاوت العددي بين المرأة والرجل، بات واضحاً في المؤسسات الصحفية المهتمة بالمتابعات الأدبية في كل من أميركا وبريطانيا.
تعتمد الدراسة في تقييمها على مجموعة من الإحصائيات التي ترصد نسبة مساهمة كل من الجنسين من العاملين في أقسام الصحافة الأدبية، وذلك في عدد من الصحف والمجلات المرموقة كصحيفة “ الجارديان” البريطانية و” لندن رفيو أوف بوكس” و “نيويورك رفيو أوف بوكس” ومجلة “جرانتا “ الدورية الثقافية وعدد من الإصدارات الصحفية الأدبية المعروفة في الأوساط الثقافية والإبداعية العالمية. وفيما توصف النتائج التي توصلت إليها بالمثيرة، فإن آراء عدد من رؤساء التحرير والمهتمين تشير بواقعية إلى خلل يستوجب البحث في مسبباته.
رئيس تحرير مجلة جرانتا “جون فريمان”، يعترف بتأثير كل من الكاتبتين الشهيرتين فرجينيا ولف ومارجريت أتود على ذائقته الشخصية الأدبية قائلاً “ فيما تبدو مثل هذه الأرقام ( الصادرة عن الدراسة) مفيدة، فإن نظريات المؤآمرة لاتبدو كذلك، حيث ينبغي لنا أن نطرح سؤالاً أكثر أهمية، ما مدى ما يتمتع به مفهوم النوع الاجتماعي لدينا من جدية؟ لقد صادفت تواجداً نسائياً كبيراً أثناء عملي في لجان تحكيم خاصة بجوائز أدبية، وهو ما يعد بمثابة اختبار حقيقي لهن كمطالبات بالمساواة بين الجنسين، إلا أنهن في النهاية أعطين أصواتهن للرجال” ويضيف “ومع أننا في جرانتا حريصون على توزيع فرص العمل على نحو متساو بين الرجل والمرأة، إلا أننا وإلى حد ما نجد أنفسنا أمام أمر كهذا. ورغم أن الأهم بالنسبة لنا كمحررين، هو النظر إلى جودة المادة المكتوبة في نهاية الأمر، إلا أن هذه المشكلة ذات الطبيعة الغامضة والمستمرة، إضافة إلى أمور أخرى، قد أجبرتنا على اتخاذ قرار بإصدارعدد جديد من جرانتا في ربيع هذا العام تحت عنوان “عبارة المساواة بين الجنسين “.
ومما تشير إليه الدراسة أن لندن ريفيو اوف بوكس تناول في مراجعاته لسنة 2010، 68 إصداراً لكاتبات و 195 إصداراً لكتاب ذكور . فيما استحوذ الرجال على 74% من الاهتمام، وبلغت نسبة المراجعات التي قام بها الرجال 78% . ومن جانب آخر بلغت نسبة الكتب التي أصدرها الذكور ونشرت في ملحق صحيفة التايمز اللندنية الأدبي 75% . بالنسبة لنيويورك رفيو أوف بوكس يظهر التقرير نسبة أعلى من اختلال التوازن، حيث تستحوذ إصدارات المبدعين من الذكور على 83% من المراجعات بينما تتراجع نسبة الإناث لدى مقارنة عدد مراجعي الكتب إجمالاً لتصل إلى 200 إلى 39 . وفي إشارة إلى صحيفة الأوبزيرفر اللندنية الأسبوعية اظهرت الدراسة أن 57% من مراجعي الكتب التي قامت بنشرها هم من الرجال، فيما بلغت نسبة الأعمال الصادرة عن مبدعين من الرجال 59% من النسبة الإجمالية للمواد المنشورة.
وفيما تستند الدراسة على الإحصائيات والأرقام يؤكد أحد المسؤولين من مؤسسة فيدا على أن هذه الأرقام على الرغم من أهميتها لا يمكنها توضيح الأسباب الكامنة وراء تراجع مساهمة المرأة في الصحافة الأدبية بقوله “من المؤكد أن الأرقام تظهر الحقائق . غير أن ذلك لايعدو كونه بداية لما يفترض أن يقال، ترى ما الذي يمكن أن تقوله الأرقام ؟ نحن نعلم أن النساء يكتبن، ونعلم أنهن يقرأن، إلا أن الوقت قد حان لكي نسأل أنفسنا، لماذا لاتعبر الأرقام عن هذه الحقيقة على نحو أكثر إنصافاً”.
تعلق “ كلير ارمستد” المحررة بمتابعات الكتب في الجارديان بقولها “رغم أننا كنا نسعى باستمرار إلى خلق موازنة حقيقية فيما يتعلق بمساهمة كل من الطرفين، إلا أن الرجل يتفوق على المرأة كونه هو من يبادر باستعداده للمساهمة في صفحات النقد ومراجعات الكتب، وهكذا نظل نحن بانفسنا من يبحث عن المرأة لكي ندعوها للمساهمة. إنني أشعر بأن السبب الكامن وراء ما نعانيه من خلل في التوازن يتعلق بثقة المرأة المبدعة و المحررة بنفسها، وهو ما أعتقد أنه في غاية الخطورة “.

اقرأ أيضا

«الشارقة للكتاب» تعزز علاقاتها مع إيطاليا