الاقتصادي

الاتحاد

«أبل» تركز على الهند

مستخدم يلتقط «سيلفي» في متجر تابع لأبل في الهند (أرشيفية)

مستخدم يلتقط «سيلفي» في متجر تابع لأبل في الهند (أرشيفية)

ترجمة: حسونة الطيب

أصبحت الهند واحدة من مصادر النمو القوية لشركة أبل الأميركية، التي أعلنت عن ارتفاع مبيعات أجهزة آي فون بنسبة قدرها 56% خلال الربع الأول من العام الجاري، بينما تراجعت في مناطق أخرى حول العالم للمرة الأولى في تاريخ الشركة العملاقة. وفي الحقيقة، تراجعت مبيعات الهواتف الذكية العالمية لأول مرة في الفترة نفسها، إلا أن الأمر اختلف في الهند التي حققت زيادة بنحو 12%، بفضل تحول الملايين من الهواتف العادية للذكية.
وركزت أبل أنظارها فيما يعرف الآن بأكثر أسواق الهواتف الذكية أهمية في العالم، وفقاً لتقرير صدر عن مورجان ستانلي، الذي توقع احتلال المبيعات في الهند في العام المقبل المرتبة الثانية بعد الصين مباشرة. لكن وفي بعض الوجوه، تتسم الهند بتحديات أكثر من أي سوق كبيرة أخرى.
وفي غضون ذلك، تحتدم المنافسة في ظل العدد المتصاعد من المنافسين في الصين الذي يتضمن شركات مثل، لينوفو وشياومي وهواوي، التي تتفوق على شركات كبيرة وراسخة تشمل، سامسونج الكورية الجنوبية وأخرى محلية مثل، مايكروماكس.
ويعني متوسط دخل الفرد الهندي البالغ 1617 دولاراً في السنة الماضية، مقارنة بنحو ما يقارب 8 ألاف دولار للصيني، أن اقتناء جهاز آي فون ربما يكون من الصعوبة بمكان لمعظم الهنود. ويقدر المحللون حصة الهاتف من السوق الوطنية في الهند، بما لا يزيد على 2% فقط.
وعادة ما يقوم الناس في المناطق الريفية في الهند، بشراء الهواتف العادية التي يتراوح سعرها بين 500 إلى 1500 روبية (7 إلى 22 دولاراً).
ويؤكد نافكيندار سينج، المحلل في مؤسسة آي دي سي، أن الهواتف الذكية ما زالت تشكل أقل من نصف الهواتف المحمولة بصرف النظر عن سرعة النمو في البلاد. ويُذكر أن ما يقارب نصف مبيعات أبل من أجهزة الآي فون خلال الربع الأول من العام الجاري، كانت من موديل 5 أس الذي طرحته الشركة قبل أربع سنوات.
وهيأ الاجتماع الذي عقده مؤخراً مدير أبل تيم كوك مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الفرصة للضغط للحصول على امتيازات تقوي موقف الشركة في صراعها مع المنافسين الآخرين.
وتسعى الشركة لتقديم المزيد من الإغراءات للمستهلكين المهتمين بعنصر التكلفة، من خلال طرح أجهزة مستعملة، بيد أن الحكومة الهندية عارضت هذه الفكرة خلال مايو الماضي، بعد تلقي شكاوى من أن ذلك ربما يقوّض صناعة الهواتف المحمولة على الصعيد المحلي.
ويستخدم أكثر من 90% من مستخدمي الهواتف المحمولة في الهند، شريحة مدفوعة القيمة بدلاً من التعاقدات طويلة الأجل، ما يقف حائلاً دون تقديم الشركات المشغلة للحوافز التي تساعد على إنعاش مبيعات الهواتف الأعلى سعراً.
وجاء النجاح الذي حققته أبل مؤخراً على حساب سامسونج، حيث ارتفعت مبيعات أبل من الهواتف التي تتجاوز تكلفتها 30 ألف روبية، بنحو 44% في العام الماضي، أقل من سامسونج بنحو 2% فقط. لكن تظل سامسونج، الرائدة في عموم السوق الهندية بفضل نجاح فئة جالاكسي. وبتزويد الهواتف بمميزات تستهدف المستهلك الهندي، تم تحسين تصميم هذه الهواتف، وبتكلفة تقل عن الموديلات السابقة.
ورفضت سامسونج الدخول في عملية خفض أسعار الهواتف الذكية على المواقع الإلكترونية مثل فليبكارت. وفي المقابل، اعتمدت شركات صينية مثل، لينوفو وهواوي وشياومي، على البنية التحتية للتوزيع لمواقع البيع الإلكترونية، كوسيلة آمنة للدخول للسوق الهندية. وتمكنت هذه الشركات من إرساء قواعدها في السوق الهندية لتبلغ حصتها السوقية ما يقارب الضعف خلال السنة المنتهية في مارس.
ووضعت الزيادة في واردات الصين من الهواتف، الآمال الهندية تحت الاختبار والتي ترمي لتطوير علامات تجارية من الهواتف الذكية قادرة على المنافسة العالمية. وتظل الشركات المحلية تحتل المركز الثاني كأكبر منتج خلال الربع الأول بحصة سوقية قدرها 17%، إلا أن الرقم بدأ في التقلص.
وتمكنت مايكروماكس، من التفوق على سامسونج في سوق الهند للهواتف الذكية، مستفيدة من استثمار علي بابا بنحو 700 مليون دولار بغرض تحسين التصميم والخدمات. لكن ولعدم الاستمرار في صفقة علي بابا، بدأت مايكروماكس في التدهور وتراجع الحصة السوقية على مدى السنة الماضية. وتستهدف الشركة الهندية الطبقة الدنيا والمتوسطة من المستهلكين، مستغلة المفهوم المحلي بتفوق العلامة التجارية المحلية على الصينية المستوردة.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

اقرأ أيضا

«غرفة دبي»: خطة لدعم عمال البناء والإنشاءات