الاتحاد

تقارير

هندوراس... هواجس التصعيد

تعهد رئيس هندوراس المخلوع، «منويل زيلايا» بالرجوع إلى البلاد في جميع الأحوال حتى لو فشلت المباحثات الجارية مع الحكومة الحالية بحلول منتصف ليلة السبت الماضية في إعادته إلى السلطة التي طرد منها في وقت سابق حيث أجبر على الاستقرار في كوستاريكا، وهو ما يثير العديد من المخاوف لدى المراقبين من اندلاع العنف وتوتر الوضع في هندوراس، لاسيما بعد المواجهات التي شهدتها عاصمتها بين رجال الشرطة وأنصار «زيلايا» الذين خرجوا إلى الشوارع تعبيراً عن رفضهم للانقلاب، مطالبين بعودة الرئيس الشرعي للبلاد. وفي الوقت الحالي يبدو أن الطرفين المتنازعين -الرئيس والحكومة- وعلى رغم تباعد مواقفهما وصعوبة التوصل إلى أي اتفاق قريب ينهي الأزمة ويعيد الهدوء إلى البلاد بعد الاضطرابات الأخيرة وافقا على تمديد المباحثات يوماً آخر علَّهما يتوصلان إلى صيغة مشتركة تضع حداً للتكهنات والشكوك الثقيلة التي تحيط بمستقبل البلاد.

وقد وصف رئيس كوستاريكا، «أوسكار أرياس»، الذي يشرف على المفاوضات بين الجانبين الوضع في هندوراس بقوله: «من الواضح أن خلافات عديدة مازالت قائمة بين الطرفين، ولذا علينا بذل المزيد من الجهد وإبداء مرونة أكبر للوصول إلى أرضية مشتركة». وفي سياق الجهود المبذولة للتقريب بين طرفي النزاع صرح مسؤول حكومي من كوستاريكا يدعى «بابلو جويرين»، وهو حسن الاطلاع على سير المباحثات، أمام الصحفيين بأن الرئيس «زيلايا» والحكومة الانتقالية التي شكلت بعد ساعات قليلة من خلعه سيدرسان مقترحاً جديداً عرضه عليهما رئيس كوستاريكا للخروج من الأزمة وبهدف التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين. وكان الرئيس «أرياس» الذي فاز بجائزة نوبل للسلام في عام 1987 لجهوده الحميدة في إنهاء بؤر الصراع بأميركا الجنوبية في الثمانينيات قد اقترح يوم السبت الماضي خطة تنص على السماح بعودة «زيلايا» إلى السلطة لاستكمال فترته الرئاسية المرتقب نهايتها مع نهاية شهر يناير المقبل، ولكن الحكومة المؤقتة في هندوراس رفضت بصورة قطعية دراسة هذا المقترح، أو النظر في إمكانية رجوع «زيلايا» إلى الحكم. وبالإضافة إلى ذلك اقترح «أرياس» تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم ممثلين عن جميع الأحزاب السياسية في البلاد، والعفو عن الجرائم السياسية التي ارتكبت عقب خلع الرئيس على أن يتعهد «زيلايا» بالتخلي عن أية خطة بإجراء استفتاء حول تمديد فترته الرئاسية. كما طرح مسألة تقديم موعد الانتخابات الرئاسية بشهر واحد لتجرى في أكتوبر. وفي رده على هذا المقترح أكد ممثل للرئيس «زيلايا»، أنه وافق من حيث المبدأ على الأفكار التي تضمنها مقترح «أرياس»، غير أن الحكومة في هندوراس أصرت على موقفها الرافض لأي حديث عن مقترح يقضي بعودة الرئيس مجدداً إلى السلطة واستئنافه لمهامه. وأمام هذا الطريق المسدود الذي وصلت إليه المباحثات تعهد زيلايا بالعودة إلى هندوراس حتى لو فشلت المفاوضات دون أن يحدد الطريقة التي سيتم بها ذلك ولا الأسلوب الذي سيرجع به، ومما زاد من حدة التكهنات وأثار مخاوف المراقبين التصريحات التي أدلى بها الرئيس الفنزويلي «هوجو شافيز» يوم الجمعة الماضي وقال فيها إن «زيلايا» سيرجع إلى البلاد في غضون ساعات. وخلال المحاولة السابقة لعودة الرئيس «زيلايا» إلى هندوراس قُتل أحد مؤيديه بعدما تعرض لإطلاق الرصاص خلال المواجهات التي دارت في محيط المطار الدولي بالعاصمة بين أنصار الرئيس والشرطة أثناء أجواء ترقب لوصول طائرة الرئيس المخلوع.


سارة ميل إلانا - المكسيك
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا