الاتحاد

دنيا

النجار: بعض الزوار يتسببون في اختناق الطيور ونفوق الحيوانات في حديقة دبي

زوار الحديقة يتابعون حركة الحيوانات

زوار الحديقة يتابعون حركة الحيوانات

في الستينات أرسلت حكومة الكويت المهندس النمساوي جيس بولار في مهمة بالتعاون مع حكومة دبي لإنجاز مكتب معارف الكويت، وكان بولار يهتم باحتضان الحيوانات التي ربما تضل طريقها إلى أوكارها أو حجورها. كما كان من محبي الحياة الفطرية، ويسعى للحفاظ على التنوع البيولوجي ولو بأبسط الوسائل، لكن مقر السكن الذي كان يقيم فيه والذي كان يقع في ميدان جمال عبدالناصر ضاق بالحيوانات التي كان يجمعها، وقد أشار عليه الأصدقاء أن يطلب من الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم - رحمه الله - أرضاً يقيم عليها حديقة لتلك الحيوانات والكائنات، خاصة وأن بولار كان ممن ساهموا في إنشاء برج الساعة وبرج المكتوم في دبي. عرض بولار الطلب على الشيخ راشد فأجاب طلبه بأن يمشي في أرض شاسعة بنفسه ويحدد المساحة التي يرغب بها، فسار بولار على قدميه مسيرة حدد من خلالها المساحة المطلوبة، وهكذا تم بناء أول حديقة للحيوانات في الإمارات عام 1967، كحديقة شخصية وليست حكومية.

نزهة مفضلة

روى لنا كل ذلك صالح النجار مدير إدارة الحديقة، وتابع إخبارنا بقصة نشأة حديقة الحيوانات، قائلا: «افتتحت الحديقة في ذلك التاريخ من قبل حاكم دبي الشيخ راشد بن سعيد -رحمه الله- وكانت من معالم دبي الشهيرة، وكان أبناء الدولة من مختلف إماراتها في قمة الشغف لمشاهدة الحيوانات التي كانوا يقرأون عنها في القصص فقط، وكانت زيارة الحديقة هي النزهة الأحب إليهم». يضيف النجار: «لكن الحديقة ضاقت بسكانها وأصبحت في موقع لا يتناسب ومكانة إمارة دبي، حيث تضم الحديقة 150 نوعاً من الحيوانات وحوالي 1150 حيواناً، ولذلك تتطلع الحكومة لأن يكون المقر الجديد واحداً من أفضل الحدائق في العالم. بل قطعت الحكومة بالفعل شوطاً كبيراً في دراسة مشروع حديقة للحيوانات بأحدث التقنيات والمواصفات والقياسات العالمية، حيث تمت استشارة كبار خبراء الحيوان، والأطباء البياطرة وسواهم من المعنيين في عالم الحيوان».

ملف عالمي

يصل عدد زوار الحديقة اليوم إلى 250 ألف زائر سنوياً، وفي الأعياد والإجازات لا يجد الناس متسعاً لحركتهم، يقول النجار موضحاً بعض النقاط: «لدى إدارة الحديقة ملف عالمي لإكثار بعض الحيوانات التي لم تتكاثر في مكان آخر في العالم، ولأن أسعار الدخول رمزية جداً فإنها لا تغطي القليل من تكاليف العناية، ولكن ننظر إلى الغد لتنفيذ مشاريع تساهم في الحفاظ على الحيوانات، وخاصة المهددة بالانقراض، وتنفيذ برامج إعادة توطين في الحياة الطبيعية». ويضيف: «فيما يخص المخاطر التي تهدد الحيوانات في الحدائق أو الأسر، فإن إطعام الزوار للحيوانات يعتبر من أهم المخاطر، حيث يمكن أن يتضرر الحيوان أو الطائر لدرجة الموت، فربما يرمي أحدهم بقطعة معدنية لطائر لا يستطيع بلعها فيختنق، أو ربما يطعم البعض الأغذية المحفوظة المبهرة بالفلفل، فالحيوانات التي تعيش في الأسر ربما تموت لو خرجت إلى الأماكن الطبيعية، لأنها لم تعتد على القتال أو على البحث عن الطعام، فربما تفتك بها بعض الحيوانات المفترسة، وربما تموت جوعاً لأنها تنتظر من يأتي لها بالطعام».

أمن وسلام

حين يضيق المكان بالحيوانات فربما تنتقل الأمراض بينها، وتنتقل منها إلى الإنسان، وربما في بعض الأحيان ينقل الإنسان المرض إلى الحيوانات، بطريقة أو بأخرى، من هنا يلفت النجار إلى أهمية رعاية الحيوانات، ويقول: «تتطلب رعاية الحيوانات أضعاف المبالغ التي تحصّل كرسوم من الزوار، نتيجة الإنفاق اليومي على الأطعمة من أعلاف وحبوب ولحوم، إلى جانب العلاج والبيطرة اليومية». يسترسل موضحاً: «الكثير من الزوار يعتقدون أن الرسوم سواء كانت درهمين أو خمسة دراهم ربما تكون رسوماً مبالغاً فيها! ولم ينظر البعض إلى ما يتم إنفاقه على الحيوانات كي تكون في صحة وجاهزة للعيش بسلام وأمن في الحديقة، وربما تنفق إدارات الحدائق أموالاً طائلة على الأضرار التي يمكن أن يصيب بها الزوار الحيوانات أو الطيور، مثل إطعام القرود أو النعام مما يؤدي إلى نفوقها».

اقرأ أيضا