الاتحاد

دنيا

اليخوت الحديثة .. «مكوكات» لاكتشاف أسرار الحياة البحرية

تريلوبيس-65

تريلوبيس-65

تشهد صناعة اليخوت الحديثة تطوراً كبيراً من شأنه أن يغيّر وظائفها ومستوى رفاهيتها. ويتم التركيز الآن على مضاعفة حقل الرؤية فيها ليشمل قيعان البحار التي تعبرها بدلاً من الاقتصار على رؤية ما فوق سطح الماء. وتمكنت مجموعة من مصممي اليخوت المبدعين مؤخراً من ابتداع أفكار وابتكارات جديرة بالإعجاب.
وكثيراً ما سحرت هواية تصوير الحيود المرجانية الملوّنة والأسماك والدلافين وبقية الأحياء العجيبة السابحة في أعماق البحار، محبي الحياة البحرية. ونزولاً عند هذه الرغبات، عمد المهندس الإيطالي المبتكر جيانكارلو زيما إلى تصميم يخت المستقبل الذي يدعى «تريلوبيس-65» Trilobis-65؛ والذي يبدو وكأنه مزيج من يخت وغواصة وسفينة فضاء. وقال في وصفه لهذا اليخت المثير:«يكمن الهدف الأساسي من بنائه في تحقيق الفرصة لهواة الغوص والتجوّل في أعماق البحار للعيش ضمن بيئة فريدة وهم يتجولون من دون خوف حتى في بيئة مليئة بأسماك القرش». ويشبه «تريلوبيس 65» الأطباق الطائرة التي شغلت أحاديثها الناس في أعوام الخمسينيات، ويمكنه أن يبحر بمرونة فائقة تشبه مرونة السفن الفضائية عندما تخترق السماء. وهو يجسّد النقلة النوعية الكبيرة التي ينتظر أن تشهدها صناعة المراكب البحرية في القرن الحادي والعشرين ليس من حيث جرأة التصميم فحسب، بل وأيضاً من حيث المادة التي بني منها اليخت وهي الكومبوزيت الخفيف المقاوم لعوامل الصدأ والأكسدة والتآكل. وكما هي حال بقية أنواع المركبات، فإن «تريلوبيس-65» صديق للبيئة، فهو يخت هجين تدفعه محركات كهربائية تستمد طاقتها من حرق غاز الهيدروجين في مجموعة من خلايا الوقود بالإضافة لمحركاته القوية التي تعمل كوسائل دفع احتياطية فقط. وربما كانت أكثر خصائص «تريلوبيس-65» إثارة هي تلك التي تتعلق بتصميم الوسائل والتجهيزات المخصصة للحياة العصرية التي تنتشر في غرفه وصالاته الفخمة. وهو يجمع بين قوة تادفع البالغة التي تحققها محركاته والأناقة الفائقة لغرفه وممراته. ولا يمثل «تريلوبيس-65» يختاً بالمعنى الدقيق، ولا هو غواصة، بل إنه طريقة رائعة للحياة المريحة تحت مياه البحر من خلال المقصورة السفلية ذات الجدران الزجاجية المقاومة للضغط وهي التي تسمح بمراقبة الحياة البحرية بوضوح بالغ. ويتألف «تريلوبيس-65» من أربعة طوابق يتألف كل منها من عدد من الغرف الصغيرة أو القمرات. وهو يصلح للتنزّه وإنجاز البحوث العلمية والاستكشافية. ويوحي تصميمه الهندسي الجريء بأن اليخوت التقليدية أشرفت على مواجهة مصيرها المحتوم لتحل محلها يخوت المستقبل الفخمة القادرة على اكتشاف الأعماق كهذا اليخت العجيب. ولعل مما يشجع على مثل هذا الابتكار هو أن اليخوت المتطورة والفاخرة تشهد طلباً كبيراً في الأسواق. ودفعت هذه الصناعة المزدهرة مصممي أزياء مشاهير للتحول إليها والفوز بما تتيحه من فرص عالية للربح. وعمدت شركة هنيسي لويس فويتون الفرنسية التي تشتهر بأنها أضخم شركة عالمية للتجارة بالسلع الفاخرة، للاستحواذ على أصول شركة رويال فان لينت الهولندية التي تشتهر ببناء اليخوت الراقية منذ 160 عاماً. ويعرف عشاق امتلاك اليخوت على مستوى العالم أن رويال فان لينت تتخصص بتصميم وبناء أفخم اليخوت نزولاً ند رغبات الزبائن، وأصبحت تستأثر باسم لامع في اختصاص بناء اليخوت التي يزيد طولها عن 50 متراً (165 قدماً) والتي شهدت سوقها نمواً بلغ 20في المئة منذ عام 2000. واعتادت شركة رويال فان لينت أن تبيع يخوتها الفخمة بسعر يتراوح بين 30 و44 مليون يورو لليخت الواحد. وهذه هي المرة الأولى التي تبدي فيها شركة لويس فويتون اهتماماً بالاستثمار في صناعة اليخوت؛ ولقد أثار هذا الخبر الكثير من استغراب المحللين لأن هذه الشركة الفرنسية استأثرت بصيت طائر عبر العالم أجمع في تصميم وصناعة المحافظ اليدوية النسائية والعطور والمشروبات الفاخرة دون أن يتصور أحد أن تجذبها فكرة صناعة اليخوت على الإطلاق.


عن «إنترناشونال هيرالد تريبيون»

اقرأ أيضا