صحيفة الاتحاد

منوعات

أفغانيات يواجهن العنف بإضرام النار في أجسادهن

هراة (ا ف ب) - تقبع عاطفة ابنة السادسة عشرة من العمر في المستشفى بانتظار أن تجرى لها عملية زرع جلد في بشرتها التي حرقتها نيران أضرمتها في نفسها نتيجة مضايقات عائلة زوجها، في رد فعل بات عملة سائدة في غرب أفغانستان.
وقد ضاقت عاطفة التي تزوجت في سن الرابعة عشرة ذرعا بحماتها التي تكيل لها اللوم والتوبيخ وزوجها الذي ينهال عليها بالضرب ويوجه لها الشتائم والعبارات الحاقدة ويهددها بزواج ثان.
وبعدما استبد اليأس بعاطفة التي تعمل في حياكة السجاد، قامت بصب الوقود على نفسها وإضرام النار في جسدها في منزلها. وهي تشرح لوكالة فرانس برس في المستشفى “أردت بكل بساطة أن أنتحر. فماذا عساني أفعل؟ لا نفع مني. أريد الطلاق”.
وبات تصرف عاطفة شائعا في مدينة هراة الكبيرة في غرب أفغانستان، حيث أضرمت العام الماضي 83 امرأة النيران في أجسادهن، بحسب أطباء من المستشفى المحلي. ولا شك في أن وسيلة الانتحار هذه مستوردة من إيران التي تبعد عن المدينة الكبيرة عشرات الكيلومترات، حيث تلجأ الزوجات المراهقات إلى هذا الحل لوضع حد لمشكلاتهن الزوجية.
ويلفت جعفر خان باوا المسؤول عن قسم الجراحة الترميمية للحروق الكبيرة في مستشفى هراة إلى “تراكم الاكتئاب والضغوط والعنف ومن ثم، تحاول النساء الخروج من هذا الوضع. إنها طريقة تسمح للنساء بالتنفيس عن غضبهن”.
ومع أن الشرطة والسلطات القبلية والقضائية والدينية تخصص كلها أقساماً تعنى بحل الخلافات الزوجية، لا يزال تقدم النساء بشكوى من المحرمات الثقافية في بلد فقير وأمي بغالبيته تكثر فيه المشكلات من هذا القبيل. ويقر الطبيب جعفر خان باوا بأن “النظام فيه شوائب، لكن إذا لم تكن النساء مقبولات قبل إضرام النار في أجسادهن، فكيف سيتم قبولهن بعد تعرضهن للتشويه وإصابتهن بإعاقات؟”.
تبتسم زارخونا البالغة (18 عاما) بين الحين والآخر غير أن هذه الابتسامة الخجولة يحجبها جزئيا طوق كبير في حين يخبئ برقع جسدها الذي حرق بنسبة 65%. وكما هي الحال مع عاطفة، تلقي زارخونا باللائمة على عائلة زوجها. وهي تروي “حماتي وابنتها تشتكيان دوما من عملي وهما تغاران مني إذ أنهما تريدان أن أخضع لمشيئتهما وليس لمشيئة زوجي”.
وقد أضرمت زارخونا النار في جسدها قبل أربعة أشهر وباتت عائلة زوجها اليوم تمنعها من رؤية ابنها البالغ من العمر عشرة أشهر. لكنها لا تريد الطلاق، وهي تؤكد “لم يكن زوجي بهذه القساوة معي، وإن أحسن التصرف، فأنا مستعدة لأعود إليه”.
ولا يرغب خور محمد والد زارخونا في أن تتدخل السلطات في مشكلة ابنته، وهو يفضل أن يتوكل على الله، ويقول “جل ما أريد هو أن يصلوا (أي عائلة زوج ابنته) من أجل ابنتي”.
وقد أكدت ثريا باكزاد المسؤولة عن منظمة “صوت النساء” التي لها قسمان في هراة أن الزوجات المراهقات اللواتي يضرمن النار في أجسادهن لا يسعين دوما إلى الانتحار بل هن يردن في بعض الأحيان “توجيه إنذار إلى عائلاتهن”. وتختم قائلة إن الفتيات لا يدركن هول تصرفهن، وهن “غالبا ما يأسفن على فعلتهن ويعترفن بأنها لم تكن الحل الأنسب”.