صحيفة الاتحاد

تقارير

الهند ... ومؤشرات التغير السياسي

الآداء الضعيف لحزب "المؤتمر الهندي" الحاكم في الانتخابات البرلمانية لولاية "أوتار براديش" يرهص بتغييرات سياسية قريبة أكبر حجماً في أكبر دولة ديمقراطية من حيث عدد السكان في العالم.
يرى "يواشوانت ديشموك" المحلل السياسي المقيم في الهند فيما حدث:" نذير شؤم" ويتوقع أن" حزب المؤتمر لن يؤدي أداءً جيداً في الانتخابات العامة عام 2014".
وكان الحزب يعتمد على الحملات الانتخابية الكثيفة التي قام بها "راهول غاندي" حفيد ثلاثة رؤساء وزراء في تاريخ الهند هم والده "راجيف غاندي" وجدته" أنديرا غاندي" وجده الأكبر"جواهر لال نهرو"، بيد أنها لم تحقق النتيجة المرجوة، مما يعني أنه يتعين على الحزب الآن اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيقوم بتأجيل وضع"غاندي" في مقدمة صفوف مرشحيه في الانتخابات الوطنية (العامة) أم لا أخذاً في الاعتبار أن القادة الآخرين- مثل رئيس الوزراء الحالي مان موهان سنج - متقدمون في السن ومثقلون بالفضائح السياسية التي ضربت الائتلاف الحاكم.
وقال "راهول" لمراسلي الصحف "لقد مثلت هزيمة أوتار براديش درساً لي"، وأضاف"الهزيمة ترجع لأني اعتمدت أسلوب القيادة من الأمام وبالتالي، فإنني يجب أن اعترف بخطأي وأتحمل اللوم كله".
مع ذلك، يرى "راهول" أن البنية التنظيمية للحزب في "أوتار براديش" كانت ضعيفة وتحتاج إلى تعزيز قبل انطلاق الانتخابات العامة.
ويشار في هذا السياق إلى أن ولاية "أوتار براديش" التي يبلغ عدد سكانها 200 مليون نسمة والمخصص لها 80 مقعداً في البرلمان الوطني تتمتع بنفوذ كبير في سياسات البلاد وهو ما دعا لتسميتها بـ"قائدة الانتخابات العامة القادمة".
وكان حزب "المؤتمر" يأمل في الحصول على عدد كاف من مقاعد الجمعية التشريعية للولاية البالغة في مجملها 403 كي يكون جزءاً من حكومتها القادمة، ولكنه حل رابعاً، ولم يكسب سوى أقل من 40 مقعداً من إجمالي العدد الذي كان متوقعاً له الفوز به قبل الانتخابات وهو 100 مقعد.
ومع اقتراب اكتمال عملية عد الأصوات من نهايتها تدل المؤشرات الأولية على أن حزب "ساماج وادي" المحلي قد حقق فوزاً كاسحاً، وحصل على 217 مقعداً.
يقول"د. براهما شيلاني" المحلل الهندي البارز:"إن الأداء الهزيل للحزب في هذه الانتخابات يعد دليلاً على أنه لم يعد مؤهلاً لقيادة البلاد". ويضيف شيلاني -وهو أيضاً أستاذ للدراسات الاستراتيجية في مركز أبحاث السياسات ومقره نيودلهي - لما سبق قوله:"إن نتائج انتخابات أوتار براديش سوف تسبب العديد من المتاعب لحزب المؤتمر... وأنا لا أعرف هل سيكونون قادرين على الخروج من دوامة المشكلات، التي سيجدون أنفسهم فيها جراء ذلك أم أنهم سيجدون أنفسهم مضطرين للدعوة لانتخابات مبكرة".
فبعد شهور من الإصلاحات السياسية المتوقفة، والغضب الشديد من فضائح الفساد، والتآكل التدريجي في قيمة الروبية الهندية، وارتفاع نسبة التضخم، بات حزب "المؤتمر" يواجه معارضة متصاعدة من السواد الأعظم من الشعب. وكان الحزب يعتمد على الظهور بمظهر طيب وتقديم أداء جيد في انتخابات ولاية أوتار براديش لاستعادة دعم الناخبين، وإعادة تنشيط الاقتصاد الراكد، والدفع من أجل تحقيق الإصلاحات المطلوبة. ولكن الأداء الضعيف وغير المتوقع في تلك الانتخابات، تعني أن الحزب سيستمر-على الأرجح - في التخبط الذي وسم أداءه".
ويقول"شيلاني" إن الهند يجب أن تذهب لانتخابات مبكرة للخروج من الشلل السياسي الذي ينتظرها ويوضح ما يقصده بقوله :"الحكومة الحالية مشلولة. والطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها تغيير الأشياء هي العمل من أجل تشكيل حكومة جديدة تتمتع بتفويض شعبي. فمثل هذه الحكومة هي التي يمكنها تحقيق الاستقرار وتقديم أفكار أكثر تقدمية ونمط أفضل من القيادة".
ولكن "ديشموك" المشار إليه آنفاً يشك في إمكانية قيام حزب "المؤتمر" بالدعوة لانتخابات مبكرة. ولتفسير ما يعنيه بذلك يقول" أنا شخصياً اعتقد أن حزب المؤتمر لا يملك ذلك القدر من الشجاعة الذي يمكنه من الدعوة لانتخابات مبكرة". وفي الوقت الذي لا يبدو فيه واضحاً من هو الحزب الذي سيتولى القيادة بعد انتخابات 2014 العامة القادمة، فمما لا شك فيه أن الأداء الباهت لحزب "المؤتمر" الحاكم في ولاية "أوتار براديش" ذات الأهمية الاستراتيجية الفائقة يعد انتكاسة كبرى لطموحات عائلة غاندي السياسية. فراهول غاندي، باعتباره نجل زعيمة حزب المؤتمر الحالية "سونيا غاندي" وولي عهد سلالة "نهرو- غاندي" السياسية، كان يُنظر إليه على نطاق واسع بأنه مؤهل جيداً لترشيح نفسه لمنصب رئيس وزراء الهند في انتخابات 2014. ولكن من دون خبرة مؤكدة من خلال التجربة العملية على حشد الأصوات في"أوتار براديش" ومعاناة الحزب من العديد من المصاعب والإخفاقات، فإن بعض المراقبين يتوقعون أن هذه الطموحات سيتم تأجيلها.
يوضح"شيلاني" ذلك بقوله:" لقد صورت وسائل الإعلام الهندية راهول غاندي" بأنه نجم الهند الصاعد"، ولكن" ما حدث أنه أمضى عامين وهو يقوم بحملات انتخابية متكررة في ولاية أوتار براديش ليكتفي في النهاية بقضم جزء صغير من الكعكة".

ربيكا بارلي - نيودلهي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"