صحيفة الاتحاد

تقارير

الأزمة السورية...ضغوط من أجل تدخل عسكري

في أعقاب انتخابات عطلة نهاية الأسبوع في روسيا، أعلنت إدارة أوباما يوم الاثنين الماضي أنها ستجدد الجهود الرامية إلى إقناع موسكو بالتعاون مع الجهود الدولية ضد سوريا، حيث قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند: "إنه شيء نتوقع العمل عليه بشكل فوري تقريباً مع الجانب الروسي".
وأشارت إلى أن روسيا، التي استعملت "الفيتو" ضد قرارين للأمم المتحدة بشأن سوريا، كانت "منشغلة" بانتخاباتها الرئاسية. وفي ما بدا رسالة منسقة، أعلن مسؤولون بريطانيون وفرنسيون الشيء نفسه تقريباً.
وتأتي هذه الدعوات في وقت عبر فيه الآلاف من اللاجئين الحدود السورية إلى لبنان وتركيا والأردن فراراً من الهجمات المتواصلة التي تشنها قوات الأسد.
وفي هذه الأثناء، أعلنت سوريا أنها ستسمح لـ"فاليري آموس" منسقة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة بالدخول إلى دمشق من أجل زيارة من يومين، يفترض أن تتم خلال هذا الأسبوع.
والجدير بالذكر هنا أن السلطات السورية سمحت لبعض عمال المنظمات الإنسانية بدخول أجزاء من مدينة حمص، معقل المعارضة الذي سقط بين أيدي القوات الحكومية الأسبوع الماضي بعد شهر من القصف المدفعي. غير أنه مازال ممنوعاً على عمال المنظمات الإنسانية دخول حي بابا عمرو الذي تعرض لأعنف هجوم.
وبينما واصلت الولايات المتحدة وآخرون الضغط على الأسد من أجل السماح بدخول المساعدات الإنسانية، جادل السيناتور جون ماكين (الجمهوري عن ولاية أريزونا) بأن مثل هذه الجهود تجاوزتها الأحداث على الأرض، داعياً الولايات المتحدة إلى تنظيم وتزعم ضربات جوية من أجل "حماية المراكز السكانية المهمة" وإقامة "ملاذات آمنة" في المناطق الشمالية تستطيع عناصر مسلحة تنتمي إلى المعارضة العمل انطلاقاً منها.
وقال "ماكين" من على أرضية مجلس الشيوخ إن على الرئيس الأميركي "أن يعلن بشكل صريح لا لبس فيه أنه لن يُسمح للأسد تحت أي ظروف بإنهاء ما بدأه، وأن الولايات المتحدة مستعدة لاستعمال الوزن الكامل لقوتنا الجوية".
وقال "ماكين" إن الإرادة الأميركية للتدخل ستشجع "بلدانا أخرى على القيام بالشيء نفسه". وفي بيان صحفي صدر مساء الاثنين الماضي، عُلم أن السيناتورة "لينزي جراهام" (وهي جمهورية عن ولاية كارولاينا الجنوبية) وجوزيف ليبرمان (المستقل عن ولاية كونيكتيكت) وقعا لاحقاً على هذا البيان.
وعلى الرغم من أن عدداً من المشرعين "الجمهوريين" بشكل أساسي والمرشحين الرئاسيين "الجمهوريين" قد دعوا إلى تحرك أكثر صرامة من قبل إدارة أوباما بشأن سوريا، فإن "ماكين" ذهب أبعد من ذلك في حثه على القيام بضربات جوية إذ قال: "هناك دائماً أسباب كثيرة لعدم القيام بأي شيء... فنحن نعلم أن المعارضة منقسمة، ونعلم أن المقاومة المسلحة داخل سوريا تفتقر إلى الانسجام أو القيادة والسيطرة، ونعلم أن بعض عناصر المعارضة قد تتعاطف مع أيديولوجيات متطرفة عنيفة أو لديها أفكار سوداوية عن الانتقام الطائفي، ونعلم أن العديد من جيران سوريا المباشرين مازالوا حذرين، ونعلم أن الشعب الأميركي مل وتعب من الحرب".
كما اعترف "ماكين" بأن أي عمليات جوية في سوريا ستتطلب تدمير الدفاعات الجوية المعتبرة لذلك البلد. إدارة أوباما أشارت إلى كل تلك الأسباب في رفضها لتدخل عسكري مباشر من قبل الولايات المتحدة أو دول أخرى تقف إلى جانب الجيش السوري الحر المعارض.
ورغم أن "ماكين" أشار إلى حملتي القصف الجوي اللتين نفذتهما الولايات المتحدة و"الناتو" في البلقان خلال التسعينيات، وفي ليبيا العام الماضي وسط ظروف مماثلة لمذابح المدنيين، إلا أن تلك العمليات تمت في إطار تفويض من قبل الأمم المتحدة أو بتعاون مع حلف شمال الأطلسي.
وخلال زيارة إلى واشنطن الأسبوع الماضي، أعاد أمين عام "الناتو" أندريس فوج راسموسن التأكيد على تصميم الحلف على عدم التدخل في سوريا. كما حال "الفيتو" الروسي دون موافقة الأمم المتحدة حتى على المطالبة بضرورة تنحي الأسد.
هذا ولم يصدر عن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين، الذي أعيد انتخابه للرئاسة يوم الأحد، أي مؤشر على أنه قد يغير آراءه أو يوقف شحنات الأسلحة إلى الحكومة السورية. وفي رسالة عبر "تويتر" يوم الاثنين الماضي، دعا نائب وزير الخارجية الروسي "جينادي جاتيلوف" إلى تعديلات في مسودة قرار يتم تداوله حالياً في مجلس الأمن الدولي ويطالب القوات السورية بوقف الهجمات ضد المدنيين والسماح بدخول عمال المساعدات. وفي الأمم المتحدة، قالت متحدثة باسم "آموس" إنه من غير الواضح مع من ستلتقي في دمشق أو ما إن كان سيسمح لها برؤية الظروف في أكثر المناطق التي تعرضت للقصف مثل حمص.
هذا ومن المنتظر أن يقوم الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان، مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية المشترك المكلف بالأزمة السورية، بزيارة إلى دمشق يوم السبت المقبل في إطار جهد رفيع المستوى يروم التفاوض حول صفقة سياسية تنهي العنف في البلاد.

كارن دي يانج - واشنطن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس"