عربي ودولي

الاتحاد

التعنت الإسرائيلي يئد «المبادرة الفرنسية» في مهدها

باريس (وكالات)

يعتقد مراقبون فلسطينيون أن الفرص أمام نجاح المبادرة الفرنسية لحل القضية الفلسطينية تعتبر «ضعيفة»، في ظل إصرار إسرائيل على وأدها في المهد، ودعم واشنطن للموقف الإسرائيلي، رغم أن المبادرة حظيت بدعم عربي رسمي.
وتنظم فرنسا اليوم اجتماعاً دولياً حول الشرق الأوسط، من دون «أوهام بشأن فرص حل أحد أقدم النزاعات في العالم، لكنها تريد على الأقل الحصول على إعادة تأكيد للالتزام بحل الدولتين، فلسطينية وإسرائيلية، جنباً إلى جنب».
وعبر تأكيد «تواضع» الموقف و«صفاء» الرؤية، حاولت فرنسا تجنب إثارة تطلعات كبرى في ملف شهد عقوداً من المفاوضات وآمال السلام الخائبة. فهي تراهن في دعوة وزراء نحو 30 دولة عربية وغربية وممثلي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي على مقاربة دولية من أجل إنعاش عملية السلام التي لم تعد أكثر من حبر على ورق.
وأكد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في اجتماع طارئ له عقد في القاهرة يوم السبت الماضي، دعم المبادرة الفرنسية وكل الجهود العربية والدولية لتوسيع المشاركة الدولية لحل القضية الفلسطينية، بدءاً بعقد الاجتماع الوزاري الدولي في باريس والإسراع بعقد المؤتمر الدولي للسلام.
ودعا المجلس إلى ضرورة وضع آلية متعددة الأطراف بهدف العمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو 1967.
وجاء الموقف العربي الداعم للمبادرة الفرنسية، على الرغم من إعلان الحكومة الإسرائيلية موقفها الرافض لها. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لدى استقباله رئيس الوزراء الفرنسي «مناويل فالس» الأسبوع الماضي، رفضه للمبادرة الفرنسية.
ورداً على ذلك اتهم محمد أشتية، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» والعضو السابق في الوفد الفلسطيني المفاوض، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالعمل على إفشال مبادرة فرنسا وكل تحرك دولي لحل القضية الفلسطينية.
وأضاف «أشتية»: «إن كل الذي يريده نتنياهو هو أن يحرف المبادرة الفرنسية عن مسارها، حتى يتجنب ضغطاً دولياً عليه، لأن مثل هذا الضغط هو تحالف ضد استمرار الاحتلال للأراضي الفلسطينية».
وتابع: «إن المبادرة الفرنسية بصيغتها الحالية الشيء الوحيد الموجود الآن على الطاولة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ونحن ندعمها ونريد لها أن تنجح، لأن الشعب الفلسطيني هو المستفيد من نجاح أي مسار ينهي الاحتلال، ولكن نعلم أن إسرائيل تريد أن تفشل هذه المبادرة».
وحظي موقف إسرائيل الرافض للمبادرة الفرنسية بدعم أميركي، تمثل بإعلان الناطق باسم الخارجية الأميركية «مارك تونر» بأن موقف واشنطن لم يتغير ولا تزال تدعم المفاوضات المباشرة «التي تقود لحل الدولتين لشعبين، كونها السبيل الوحيد والممكن للتوصل إلى السلام».
ويعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت في رام الله بالضفة الغربية سمير عوض، أن الفرص قائمة أمام تحقيق تقدم في المبادرة الفرنسية وبلورة تحرك دولي ما للضغط باتجاه ضرورة حل القضية الفلسطينية، على الرغم من رفض إسرائيل ودعم واشنطن لها.
غير أن عوض تحفظ على تقدير النتائج النهائية للتحرك الفرنسي الحاصل، بقوله: «إن الفرص ضعيفة جداً لإمكانية التفاؤل بأن تفضي المبادرة الفرنسية إلى حل سلمي نهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي».

اقرأ أيضا

إسبانيا تسجل 832 وفاة بكورونا في يوم واحد