عربي ودولي

الاتحاد

لاجئون عالقون.. لا إلى سوريا يعــودون ولا في ألمانيا يُقبلون

برلين (أ ب)

قبل تسعة أشهر مضت، بعد أن أحرق الجيش السوري بلدته، استمات محمد بحثاً عن طريق للخروج إلى ألمانيا فراراً من جحيم الحرب. لكنه الآن يستميت بحثاً عن وسيلة للعودة إلى سوريا كما جاء.. بطريقة غير شرعية.
ومحمد، المزارع الذي ينتمي إلى ضواحي دمشق، واحد من مئات اللاجئين السوريين على الأقل الذين يرغبون في العودة إلى «ما تبقى من وطنهم»، بسبب عجزهم عن إحضار أفراد أسرهم إلى ألمانيا من جهة، ولأنهم وجدوا أنفسهم عالقين في أوروبا من دون عمل أو أوراق من جهة أخرى.
وفي حين يحصل طالبو اللجوء الأفغان والعراقيون على دعم مالي ورحلات طيران منظمة للعودة إلى أوطانهم، تقول الحكومة الألمانية والمنظمة الدولية للهجرة إنه لا يمكنهما إعادة السوريين إلى منطقة حرب، ولا توجد رحلات من ألمانيا إلى سوريا بسبب الحرب الأهلية الوحشية هناك.
وعلاوة على ذلك، ضربت دول الجوار، التي تستضيف معظم اللاجئين السوريين، حظراً محكماً على دخولها، فتركيا وضعت متطلبات صعبة للحصول على تأشيرة، ويرفض لبنان استيعاب السوريين الذين غادروا بصورة غير قانونية عبر تركيا.
ولم يترك ذلك سوى قليل من الأمل لدى عشرات السوريين الذين يطلبون المغادرة أسبوعياً منذ بداية العام الجاري، بحسب وكالات السفر وموظفين في برامج عودة اللاجئين بألمانيا.
وقال محمد، الذي رفض الإفصاح عن اسمه الأخير خوفاً على أسرته من بطش النظام السوري، «لقد جئت إلى هنا من أجل مستقبل أطفالي، وطالما لا أستطيع إحضارهم فلا جدوى من بقائي هنا».
وأضاف إنه جاء إلى ألمانيا بداية لأن أطفاله لا يستطيعون البقاء بالاقتيات على العشب المغلي الذي تطهوه أمهم. ومن ثم دفع للمهربين كي يأخذوه عبر البحر المتوسط على متن زورق في أجواء خطيرة، وتوجه إلى دول البلقان، أملاً في أن يجد وظيفة بشكل سريع، ومن ثم يحضر أسرته.
وحصل على حق اللجوء في مارس الماضي، لكن زوجته تتصل به كل يوم، باكية متوسلة له كي يعود إلى الوطن. ويقول «ليس لديها أية أموال لتطعم بناتنا السبعة، وولدنا الوحيد مروان، البالغ من العمر 12 عاماً، ترك المدرسة لبيع الخضراوات في السوق».
واشترى محمد تذكرة طائرة إلى بيروت في أبريل الماضي، لكن سلطات الأمن الألمانية لم تدعه يستقل الطائرة. ومنذ أسبوعين، حاول محمد السفر إلى أثينا، فتم إيقافه مرة أخرى. وسحب التذكرتين المهترئتين ببطء من جيب معطفه البني الكبير كدليل لا جدوى منه على محاولاته اليائسة.وتعهد إنه سيواصل المحاولة إلى أن يجد سبيلاً للخروج.
ورغم أنه لا توجد أرقام رسمية، تظهر المقابلات مع مسؤولين حكوميين وموظفين ووكلاء سفر وعشرات من اللاجئين أنفسهم أن عدد السوريين الذين يغادرون ألمانيا في تزايد مستمر.
وأكد «علاء حدروس»، الذي يدير وكالة «جولف ريزين» للسفريات في برلين، أن ما يتراوح بين خمسة وعشرة أشخاص يأتون يومياً إلى مكتبه بحثاً عن وسيلة لمغادرة ألمانيا، وفي بداية العام، كان هناك أكثر من 20 شخصاً يومياً. غير أن البعض أدرك أنه لا يستطيع مساعدتهم.
وتابع: «يلجأ بعضهم الآن إلى حجز رحلات من ألمانيا إلى أثينا، ومن ثم استئجار مهربين ينقلوهم عبر الحدود اليونانية التركية ومن ثم العودة إلى بلدهم». وقال: «نحجز فقط لمن لديهم وثائق سفر سارية إلى أثينا، وليست لدينا أية علاقة بالطريق الذي يسلكونه من أثينا إلى سوريا».

اقرأ أيضا

إصابات «كورونا» الجديدة في إيطاليا عند أدنى مستوى منذ 25 يوماً