الاتحاد

دنيا

أدباء يتألقون صيفاً وآخرون شتاءً


القاهرة - أحمد الجندي:
مسألة الاعتياد أو الطقوس المميزة لاي شخص ليست حكرا على الفنانين والادباء والمفكرين والمبدعين عموما·· لان كل انسان له سلوكياته التي اعتادها·· وهناك تعريف طريف للانسان بانه حيوان يعتاد اي شيء·· فهناك من اعتاد تحريك يديه بعصبية اثناء الحوار·· أو تحريك رقبته·· وهناك من لا يستطيع الكتابة إلا بنوع معين ولون محدد من الاقلام وهناك من يكثر الشطب والمحو اذا كتب·· وهناك من تنشط قريحته ليلا وآخر يتألق نهارا·· وهكذا·
والاديب العالمي نجيب محفوظ كان ومازال كائنا ليليا شتويا في ابداعه·· فهو ينشط للكتابة بين شهري نوفمبر وابريل·· ويتوقف عنها تماما بعد ابريل الى ان يأتي الشتاء·· وكان الاديب الراحل توفيق الحكيم يهوى الكتابة بالقلم الرصاص ولا يجيد استخدام انواع اخرى من الاقلام·
ويقول الكاتب أسامة أنور عكاشة: اعتدت ان يكون موسم الصيف هو الأكثر انتاجا بالنسبة لي منذ ان اصبح لي منزل في الاسكندرية التي اسافر اليها مع بداية فصل الصيف ولا اعود الا مع نهايته· وهناك اشعر بانني في هدوء بعيدا عن صخب القاهرة وزحامها وضوضائها ومعارفي بها· ومعظم اعمالي في السنوات الأخيرة تمت كتابتها في الاسكندرية مثل الاجزاء الثلاثة الأخيرة من 'ليالي الحلمية' و'زيزينيا' و'امرأة من زمن الحب' و'عفاريت السيالة'· وعندما يداهمني الوقت اثناء كتابة عمل واجبر على انجازه بسرعة اسافر الى الاسكندرية حيث اعتكف وانفصل عن العالم حتى انتهي من كتابة العمل وربما يكون هذا في الشتاء· والعنصر الثابت أو الطقس المؤكد لي في الكتابة هو ميلي الى الاسكندرية لان أجواءها تساعدني على التركيز·
وقال الكاتب والناقد ادوارد الخراط: لم اعتد الكتابة نهارا والوقت المفضل لي يكون ليلا أو في الصباح الباكر ولابد ان تكون اشيائي الخاصة موجودة فوق مكتبي·· مثل الاقلام والاباجورة· وبعض الكتب والمفكرات الشخصية موضوعة بطريقة خاصة· واول ما افعله عند دخول المكتب وقبل ان ابدأ الكتابة هو ترتيب هذه الاشياء بشكل خاص ثم اجلس دقائق قليلة صامتا متأملا واذا بدأت الكتابة لا اتوقف الا لتناول فنجان قهوة أو الذهاب الى الحمام لان كتاباتي تستغرقني·
ويقول الشاعر عبدالرحمن الأبنودي: لا يوجد ما يسمى شيطان الشعر·· لأن الإلهام الذي يأتي للشاعر بفكرة قصيدة أو ببعض ابيات لا يمكن أن نسميه شيطانا· وفي بداية مشواري كنت انتظر حتى يأتي هذا الالهام ومع مرور السنوات ومع الخبرة اصبحت اكثر قدرة على استدعاء هذا الالهام في نوعيات خاصة من الاشعار مثل اشعار الاعمال الدرامية· حيث اقرأ العمل ومن خلال فهمي له تأتي الأفكار والابيات المناسبة·· أما اشعاري الاخرى التي تتضمنها دواويني فلا يوجد وقت معين يمكن ان اقول انني كتبتها خلاله فلا يوجد وقت محدد عندي للكتابة واكتب في أي وقت حسب مزاجي الشخصي ولا يوجد مكان معين ارتبط به وربما أكتب في غرفة النوم أوغرفة مكتبي أوغرفة الطعام·
واضاف: عندما تأتيني خاطرة وأنا في حجرة بناتي اكتبها· فأنا لا أرتدي ملابسي كاملة عندما اكتب كما يفعل البعض واتعامل مع ابداعي ببساطة· ولا اجعل طقوسا خاصة تسيطر على ابداعي واذكر اغنية لعبدالحليم حافظ كتبتها في منزله على السفرة في 15 دقيقة·
ويقول الكاتب والأديب ابراهيم عبدالمجيد: لا أكتب الا ليلا ويومي في الكتابة يبدأ من العاشرة مساء وينتهي عند آذان الفجر حيث اقوم اصلي ثم اقرأ حتى شروق الشمس بعد ذلك أنام ولا اكتب الا بالاقلام 'الفلوماستر' واعاني كثرة التدخين اثناء الكتابة فالسيجارة لا تفارقني عندما اجلس الى الورق واعتبر ابتعادي عن الكتابة اجازة من التدخين·· واعيش يومي كله في غرفة مكتبي التي وضعت بها سريرا لنومي·
ممنوع الدخول
الكاتب محفوظ عبدالرحمن علق على باب غرفة مكتبه لافتة 'ممنوع الدخول' ويقول: غرفة مكتبي مكاني الخاص جدا الذي لا أحب ان يدخله احد·· لأنني من ذلك النوع الذي تستغرقه الكتابة تماما وعندما ابدأ الكتابة اضع هذه اللافتة على باب غرفة مكتبي، وزوجتي الفنانة سميرة عبدالعزيز متفهمة تماما لطبيعتي اثناء الكتابة وقلما اشعر بها حتى وهي خارج الغرفة·· بل انها تمنع عني كل التليفونات والزيارات عندما ترى انني بدأت الكتابة·
ويضيف: لست كثير التدخين أو شرب القهوة أو أي مشروبات اثناء الكتابة لانني لا احب ان اغادر المكتب ولا أحب التوقف واشعر انني اذا توقفت فسينقطع التواصل مع ما اكتبه· ولا اعرف لماذا لا اكتب الا بأقلام ذات حبر اسود ولا أحب أي لون آخر على الورق غير الاسود·· وكتاباتي ليلا ونهارا لكنها في فصل الصيف اكثر لانني اكون اكثر نشاطا واشعر بكسل شديد في الشتاء·
ويقول الكاتب والروائي ابراهيم أصلان: قبل ان ابدأ الكتابة اجلس وحيدا لبعض الوقت في غرفة مكتبي ولا أفعل شيئا سوى الصمت والتأمل والاستغراق فيما سأكتبه وعندما تتكون الصورة الكاملة في ذهني واعيش أجواء ما أريد ان اسطره على الورق اجلس على مكتبي وابدأ ولا أحد يقاطعني·· لكني اعاني كثرة التدخين عندما اكون في حالة توحد مع الورق ولا أكتب الا ليلا وابدأ من منتصف الليل حتى طلوع النهار ثم انام لعدة ساعات وبعد ذلك امارس حياتي العادية حيث اذهب الى مكتبي ثم اقابل اصدقائي وعندما يأتي منتصف الليل تبدأ فترة الكتابة وانا سريع الكتابة واشطب كثيرا واترك مساحات هوامش واسعة في الصفحة وفراغات بين السطور لانني قد اضيف بضع كلمات وبعض العبارات·· ولا أكتب الا بقلم حبر سائل من النوع القديم ولا أتأقلم كثيرا مع الانواع الحديثة من الأقلام·
ويقول الكاتب يوسف القعيد: لا أكتب الا في بيتي وليس مهما ان يكون ذلك في غرفة مكتبي وكتاباتي الصحفية تكون في مكتبي بدار الهلال وافصل تماما بين كتاباتي الادبية وكتاباتي الصحفية فلا اكتب صحافة في المنزل ولا اكتب ادبا في دار الهلال وتعلمت من نجيب محفوظ النظام في الكتابة عكس ما كنت في الماضي حيث لم يكن عندي وقت محدد للكتابة والآن اكتب في مواعيد محددة ودائما تكون بعد الفجر حتى العاشرة صباحا ثم اقرأ الصحف واذهب الى مكتبي وبعد الظهر تكون المقابلات والندوات وجلسات الاصدقاء والقراءة تكون ليلا·
واضاف: انا بطيء في الكتابة واخطائي قليلة ونادرا ما أشطب وعندما اضطر للشطب اغير الورقة بكاملها·· ولا اقرأ ما اكتبه في حينه واحيانا اضيف بعض العبارات وتغيير وقت ومكان الكتابة يقلقني كذلك طريقة جلستي على المكتب فأنا انكب على الورقة اثناء كتاباتي الادبية وكل طقوسي تختلف تماما اثناء كتاباتي الصحفية·

اقرأ أيضا