ألوان

الاتحاد

العلماء: «السباب» على مواقع التواصل الاجتماعي.. باب للفتنة

أحمد مراد (القاهرة)

حذَّر علماء الأزهر من خطورة الاستخدام غير المنضبط لمواقع التواصل الاجتماعي، ونشر الإشاعات والتنابز بالألقاب والسباب بين الناس، مؤكدين أن هذه الأمور محرمة شرعاً، حيث تواترت النصوص الشرعية في التشديد على النهي عن التفحش، والحث على صون اللسان والجوارح عن البذاءة.
وأكد علماء الدين، أن نشر الإشاعات والفضائح وتبادل السباب بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي لا يجوز في أي حال من الأحوال، بل هو من باب نشر الفاحشة التي حذر الإسلام الحنيف من خطورتها.
وطالب العلماء بوضع ميثاق شرف لأخلاقيات وضوابط استخدام مواقع التواصل، بعد أن بات من المستحيل حظر استخدامها.

الحفاظ على الضروريات
أوضح د. شوقي علام، مفتي مصر، أن هناك العديد من الضوابط الدينية، التي يجب أن يراعيها رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيما بينهم، وتلك الضوابط تتمثل في الحفاظ على الضروريات أو الكليات الخمس التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بالحفاظ عليها وهي الدين، والنفس، والعرض، والمال، والعقل، مشدداً على ضرورة أن يتحرى مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي الصدق والأمانة في طلب البيانات والمعلومات وتداولها، ومراعاة الخصوصية واحترامها.
وقال مفتي مصر: ومن بين تلك الضوابط ضرورة مراعاة أن أخلاقيات التواصل الاجتماعي عبر شبكة الإنترنت تستمد مبادئها وقواعدها وضوابطها من قواعد الدين الصحيحة، وعادات المجتمع وتقاليده وأعرافه، ومن ثم يجب الالتزام بالقيم الدينية والاجتماعية والأخلاقية والثقافية، بما يجعل رواد مواقع التواصل يحرصون على انتمائهم وأصالتهم، وبالتالي نضمن تحصين الشباب من السلوكيات المستوردة والغريبة وحمايتهم من الغزو الثقافي المخالف لثقافتنا الإسلامية.
وأضاف: ويجب على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي التحلي بالفضيلة ونشر القيم الدينية وتنميتها في نفوس الشباب وبين أفراد المجتمع ليبقى المجتمع متماسكاً وقوياً وقادراً على مواجهة الأخطار والقيم الوافدة، وكذلك الثبات والتصدي للاتجاهات الغريبة، والقضايا التي تثار من آن لآخر من خلال العمل المستمر على توضيح موقف الدين من القضايا المعاصرة والمشكلات الحياتية، التي يعيشها الشباب.
وأكد ضرورة الحفاظ على هوية الأمة الإسلامية والثقافية وشخصيتها، وعدم الانسياق وراء أخطار الانفتاح غير المنضبط، الذي يمكن أن يحدث من جراء التواصل الإلكتروني، والالتزام بالقيم الثقافية الإسلامية الجادة، التي تتسم باحترام القواعد الدينية والأخلاقية والقيم السليمة المتمثلة بالنزاهة والحوار والشفافية، مشيراً إلى أن الله سبحانه وتعالى أمرنا بإحسان القول وطهارة اللسان، في سائر الأحوال والمواقف، فجوامع الأخلاق في الإسلام ثابتة لا تتغير، ولا توجد حالات استثنائية تتيح للإنسان أن ينفلت من الأخلاق وينشر فواحش الأقوال والأفعال.
وأوضح أن النصوص الشرعية تواترت في التشديد على النهي عن التفحش والحث على صون اللسان والجوارح، فعن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «إياكم والفحش، فإن الله لا يحب الفاحش المتفحش»، وعن أبي الدرداء أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «إن أثقل ما يوضع في ميزان المؤمن يوم القيامة خلق حسن، وإن الله يبغض الفاحش البذيء».
وشدد مفتي مصر على أن نشر الإشاعات والفضائح والسباب بين الناس محرم شرعاً، ولا يجوز في أي حال من الأحوال، وهو من باب نشر الفاحشة التي يقول الله سبحانه وتعالى فيها: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، «سورة النور: الآية 19».

أمور مرفوضة
وأعربت الباحثة الإسلامية د.خديجة النبراوي، عن استنكارها لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي في التنابز بالألقاب وتبادل السباب والاتهامات والسخرية من الآخرين، مؤكدة أن كل هذه الأمور يرفضها الشرع الإسلامي، حيث حرم الله تعالى كافة أشكال وألوان السب والشتم والفحش، وفي هذا الشأن قال عز وجل: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)، «سورة الأحزاب: الآية 58»، والسب شكل من أشكال الفحش، وقال الإمام الغزالي: والباعث على الفحش، إما قصد الإيذاء، وإما الاعتياد الحاصل من مخالطة الفساق وأهل الخبث واللؤم ومن عادتهم السب.
وقالت: من الأهداف السامية التي تسعى الشريعة الإسلامية إلى تحقيقها في المجتمع المسلم تهذيب الأخلاق والسلوك، وتنقية المشاعر، ونشر المحبة والمودة بين أفراد الأمة، وبالتالي فإن تبادل السباب والاتهامات والتنابز بالألقاب التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي أمر يتنافى مع أهداف الشريعة الإسلامية، والتي تعتبر السباب واللعان آفة خطيرة تولد الضغائن والأحقاد، والعداوة بين أفراد المجتمع، وهي آفة لا تليق بالمؤمن، وفي هذا الشأن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش ولا البذيء»، ومن ثم يجب على كل من يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي أن يبتعد عن هذه الآفة، ويحرص على تهذيب لسانه، وتحسين ألفاظه، وتعديل خطابه للآخرين، ويجتنب الألفاظ القبيحة، والكلمات البذيئة، والألقاب السيئة، لقول الله تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا)، «سورة الإسراء: الآية 53»، وقال تعالى: (... وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا...)، «سورة البقرة: الآية 83».

النصيحة والخير
وطالب الشيخ محمود عاشور، وكيل الأزهر السابق، الشباب المسلم بالبعد عن أوجه الخلاف المزمن الذي يظهر بصورة واضحة على مواقع التواصل الاجتماعي، وإذا كانت هناك ضرورة للاختلاف فليكن اختلافاً بالحسنى، يلتزم بالحوار الهادئ والنقاش الهادف البعيد عن التجريح والسباب والتنابز، مؤكداً أن الإسلام يحرم التجريح والسخرية من الآخرين، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «لا تلاعنوا بلعنة الله، ولا بغضب الله، ولا بالنار»، وأخبرنا صلى الله عليه وسلم أن اللعنة إذا صدرت من إنسان تصعد للسماء فتغلق دونها أبواب السماء، فتهبط إلى الأرض فتغلق دونها أبواب الأرض، فتأخذ يميناً ويساراً، فإن وجدت ملجأً وإلا رجعت على من لُعن، فإن لم يكن أهلا لها رجعت على قائلها.
وقال وكيل الأزهر: على كل مسلم أن يحذر السباب في كل الأحوال، ويحاول الترفع عن هذه الدنايا، فإن السباب يوغر القلوب، ويملؤها حقدا وخبثا، وليجعل المسلم مكان السباب الدعاء بالخير، والتوجيه والنصيحة، فذاك هو الخير والفضل، أما السباب والشتم فلا يؤدي خيرا، ولا ينتفع به أي أحد، وعلينا أن نتعامل فيما بيننا بالأدب الشرعي، وليكن التفاهم والتعاون بدل هذه الألفاظ البذيئة، والكلمات النابية التي لا خير فيها وتترك أثراً سيئاً.

اقرأ أيضا