الاتحاد

الإمارات

مسؤولون وخبراء: رؤية محمد بن زايد للتعليـــــــــم تواكب طموح الإمارات نحو المستقبل

إبراهيم سليم (أبوظبي)

أكد المشاركون في الندوة العلمية المتخصصة التي عقدت أمس تحت عنوان «محمد بن زايد والتعليم» أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة للتعليم تضع الأسس لتعليم عصري عالمي يواكب طموح الإمارات نحو المستقبل، وأن سموه يستشرف المستقبل للأجيال ورؤاه ملهمة ويثق في أبنائه، لافتين إلى أن رؤية سموه تستهدف بناء الكوادر المواطنة بمهارات خاصة متسلحة بالعلم والمعرفة.

جاء ذلك خلال الندوة التي نظمها «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيّة» بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء والمتخصّصين بمجال التربية والتعليم، وذلك في «قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان»، بمقر المركز في أبوظبي، وذلك بحضور الفريق أحمد شفيق رئيس مجلس الوزراء المصري الأسبق، ولفيف من الكتّاب والصحفيين ورجال الإعلام، وعدد من المثقفين والمهتمين بقضايا التربية والتعليم.

رؤية ثاقبة

واستهلّت الندوة فعالياتها بكلمة ترحيبيّة للدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيّة، أكد فيها أهمية هذه الندوة التي تتناول الرؤية الثاقبة والدور الجليل والإسهامات الثرية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في تطوير المسيرة التعليميّة في وطننا الغالي، دولة الإمارات العربية المتحدة، ورفدها بالمزيد من الأفكار المبتكرة والخلاقة، بما يصبّ في تعزيز دور المنظومة التعليمية في دفع عجلة التنمية الشاملة والمستدامة بمختلف أبعادها، ورسم ملامح المستقبل المشرق الذي ينتظر دولتنا الحبيبة والأجيال الإماراتية المتعاقبة.

وقال الدكتور السويدي:» يدرك المركز المكانة المتميزة، التي يحظى بها التعليم في فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حيث يملك سموه رؤيةً استثنائيةً للتعليم؛ إذ يعدّه حجر الأساس الذي تقوم عليه قصة النجاح الإماراتية، كما يؤمن سموه بأن التعليم المتطوّر المستقى من أحدث الممارسات والتجارب العالمية وأنجحها، هو بوابة العبور الآمن إلى المستقبل الأفضل للوطن والمواطن، ولاسيما في مرحلة ما بعد النفط».

وأضاف الدكتور السويدي: «صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يقول: إن «رهان دولة الإمارات العربية المتحدة سيكون في السنوات المقبلة هو الاستثمار في التعليم؛ لأنه القاعدة الصلبة للانطلاق في مرحلة ما بعد النفط»، وهي المقولة التي تعكس مدى إدراك سموه أننا نحتاج في المرحلة الراهنة، إلى بناء كوادر مواطنة تملك مهارات خاصة، ومتسلحة بالعلم والمعرفة، وقادرة على إرساء أسس نظام اقتصاديّ مستدام؛ ما يفسر حرص سموه الكبير على منح قضية التعليم بأبعادها المختلفة أهمية محورية، وإطلاقه المبادرات النوعية لتطوير التعليم، التي من شأنها دعم وصقل جهود الدولة الهادفة إلى توفير البيئة المواتية لعملية تعليميّة تأخذ بأرقى المعايير العالمية، وذلك بما يواكب «رؤية الإمارات 2021» و«خطة أبوظبي 2030»، التي تستهدف توفير نظام تعليميّ رفيع المستوى يربط الطالب بمجتمع المعرفة، ويبني في الوقت نفسه قاعدة من الكوادر المواطنة المتخصصة المبتكرة في المجالات النوعية الدقيقة، والقادرة على التعامل مع التطوّرات المتسارعة التي يشهدها عالم اليوم في مجال التكنولوجيا وثورة المعلومات، وتطويعها لخدمة اقتصاد المعرفة».

استشراف المستقبل

وبدأت فعاليات ندوة (محمد بن زايد والتعليم) التي تناولت أربعة محاور رئيسة، تمثل الأول في «رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، للتعليم» وتحدث فيه معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم، حيث أبرز مكانة التعليم في فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وأكد معاليه أن اهتمام سموه بالتعليم يعود إلى أنه عايش الأب والقائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ونهل من مدرسته الإنسانية التي كان لها عظيم الأثر في صقل شخصيته، وفي حرصه على تطوير منظومة التعليم في الدولة، مشيراً إلى أن رؤية سموه للتعليم تتميز بسمات عدة، فهي أولاً إنسانية تنطلق من أن التعليم حق مقدس لجميع البشر، ومن هذا المنطلق عملت دولة الإمارات العربية المتحدة على تطوير التعليم والارتقاء به.

وقال معاليه إن السمة الثانية، أن التعليم يمثل الحل الأمثل لمواجهة التحديات الفكرية والثقافية والتصدي للتيارات الظلامية التي تهدد المنطقة والعالم، إذ إن الطالب المنفتح والمزود بمهارات التحليل والنقاش والنقد، لا خوف عليه من الأفكار السامّة التي تبثّها هذه التيارات. وأشار معاليه إلى أن السمة الثالثة تتمثل في أن سموه يؤمن إيماناً جازماً بأن التعليم حق للجميع، إذ تكفل دولة الإمارات العربية المتحدة، التعليم للجميع وتضمن جودته في جميع أنحاء الدولة، وهذا هو جوهر شعار (البيت متوحد).

وأضاف معاليه أن السمة الرابعة في رؤية سموه، الاستثمار في رعاية الشباب وتنمية مهارات الجيل الجيد بفكر جديد ومتطور. وخامسها بأن تطوير التعليم ينهض على تهيئة المجتمع، ويواكب مسيرة التطور في مختلف القطاعات والمجالات التنموية. ووضح معاليه بأنه عندما أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مشروعاً ضخماً يتعلق بالطاقة النووية، فإنه أعطى الأولوية لإعداد الموارد البشرية المواطنة المؤهلة في مجالات الطاقة النظيفة.

وبين معاليه أن ذلك يؤكد أن رؤية سموه الطموحة للتعليم تربط بين مخرجات العملية التعليمية ومتطلبات التنمية الشاملة والمستدامة، من خلال العمل على تحقيق التكامل بين المؤسسات التعليمية واقتصاد الدولة.

وأضاف معاليه أن رؤية سموه تقوم على تطوير التعليم الفني، والاهتمام بالمعلم بوصفه المحور الرئيس في تطوير العملية التعليمية، وكذلك الاهتمام بالأخلاق باعتبارها مكملة للعملية التعليمية، ولهذا أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مبادرة التربية الأخلاقية التي تستهدف ترسيخ القيم الإيجابية في صفوف الطلاب، وتنشئتهم على قيم الولاء والانتماء إلى الوطن.

رؤية استراتيجية شاملة

وتطرق معالي الدكتور علي بن راشد النعيمي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، في المحور الثاني للندوة إلى جهود ومبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لتطوير التعليم، مشيراً إلى أن التربية والتعليم يتربعان على رأس أولويات اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، سواء كان التعليم العام أو التعليم الخاص؛ وذلك للوصول إلى مصاف المقاييس العالمية، موضحاً معاليه أن سموه يؤكد في خضم هذا الإقبال على تطوير التعليم وتحديثه، أن ديمومة الدول مرهونة بمدى محافظتها على القيم والمبادئ، وهذا ما حدا بسموه إلى أن يوعز بإطلاق مادة «التربية الأخلاقية» في المناهج والمقررات الدراسية، كما يؤمن سموه بأهمية دور المعلم في تطوير منظومة التعليم، فلا يمكن لأي استراتيجية أو رؤية حول التعليم أن تحقق النجاح من دون وجود معلم متميز مدرك لأهمية دوره.

وقال معاليه: « صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، يملك رؤية استراتيجية شاملة بعيدة المدى لتطوير التعليم وتعظيم دوره في خدمة التنمية في الإمارات، فأحياناً يطرح سموه أفكاراً ورؤى في بعض المنتديات، إلا أنها تعبر عن استراتيجيات بعيدة المدى، فحينما طرح سموه قبل سنوات موضوع الطاقة النووية، وأهمية تدشين مشروع نووي سلمي للمساهمة في توفير احتياجات الإمارات من الطاقة على المدى البعيد، سارت العديد من دول المنطقة على هذا النهج بعد ذلك، وبدأت بالاهتمام بالطاقة النووية، وأضحى المثال الإماراتي تجربة يقتدى بها الجميع».

ونوه معاليه بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، هو صاحب الكلمة التي أضحت شعاراً لمجلس أبوظبي للتعليم، وهي «التعليم أولاً»، حيث يؤكد دائماً ضرورة تنمية الموارد البشرية من خلال التعليم المتطور والهادف؛ لافتاً معاليه إلى أن سموه أسس الحاضنة التي ينطلق منها التعليم وتطوير الموارد البشرية، وفقاً للمعايير والمستويات العالمية، حيث يؤمن سموه بأهمية الاستفادة من تجارب الآخرين من أجل تطوير الأنظمة التعليمية؛ ومثال ذلك افتتاح فرع لكل من جامعة السوربون وجامعة نيويورك في أبوظبي، الذي يهدف إلى فتح آفاق ومجالات للتطور أمام المتعلمين؛ فالحراك الثقافي والإنساني يؤثر استراتيجياً في مجتمعنا على المدى البعيد، مؤكداً معاليه أن مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، دائماً خارج الصندوق وتهدف إلى إعادة تشكيل المستقبل.

الابتكار ومستقبل التعليم

وتحدث الدكتور عبداللطيف الشامسي، مدير مجتمع كليات التقنية العليا، عن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، للتعليم ودوره في تطوير الموارد البشرية، التي عبر عنها سموه في كلمته المهمة التي ألقاها أمام القمة الحكومية 2015. وقال الدكتور الشامسي: «إن كليات التقنية العليا تفاعلت بشكل وثيق مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حيث أطلقت النسخة الثانية من كليات التقنية كنوع من التطوير الجذري في هذه المؤسسة التعليمية.

وأشار إلى مقولة سموه:»إذا كان استثمارنا اليوم صحيحا، أراهن بأننا سنحتفل عند تصدير آخر برميل نفط بعد 50 سنة»، مؤكداً أن هذه المقولة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، كانت بمثابة الإلهام وشرارة الانطلاق نحو استشراف المستقبل والتفكير في كيفية الاستثمار وبقوة في التعليم ودعم مواردنا البشرية لضمان جاهزيتها للعمل والإنتاج في الصناعات والمجالات الاقتصادية الحيوية البديلة عن النفط.

وأضاف الدكتور الشامسي: «هذه الشرارة أوقدت العقول والأذهان للتفكير فيما تحقق اليوم وكيف نضمن استمرارية النجاح والتقدم في الإمارات مستقبلا، وضمان وجودنا بقوة في مضمار التنافسية العالمية، فقيادتنا الرشيدة لا تزال تراهن على الإنسان، وتؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو الضمان الحقيقي للمستقبل، مقولة سموه، أطلقت العنان لرسم صورة مشرقة لمرحلة ما بعد النفط والتي تتطلب جهودا كبيرة على كافة المستويات، فكان تعزيز الابتكار هدفا أساسيا، فجاءت مبادرة أسبوع الابتكار وكذلك إعلان السياسة العليا في الدولة للعلوم والتكنولوجيا والابتكار وإطلاق عام القراءة 2016، وارتفعت وتيرة العمل للمرحلة المقبلة مع إطلاق استراتيجية استشراف المستقبل في سبتمبر 2016 ، وتلاها إعلان تأسيس أول مجلس للثروة الصناعية الرابعة في نوفمبر 2016».

إحداث نقلة نوعية

وأكد الدكتور الشامسي، أنه في ضوء ذلك كان لزاما على كليات التقنية العليا كأكبر مؤسسة للتعليم العالي أن تفكر في إحداث نقلة نوعية تواكب تطلعات قيادتنا المستقبلية، وجوهر الاستراتيجية الجديدة للكليات هو تحقيق «الاستثمار الصحيح في مواردنا البشرية» وتمكين طلابنا من العلوم والمعارف ومهارات القرن ال21 والخبرات الاحترافية في التخصصات والمجالات التي تحتاجها الدولة لمرحلة ما بعد النفط وبناء الاقتصاد المعرفي، وان يكون لدينا الطالب المبتكر والمبدع من مراحل الدراسة.

وفي ظل الرؤى والتحديات أطلقت كليات التقنية مفهوما جديدا يسمى «التعليم الهجين» وهو النموذج التعليمي المطور للكليات، وتمكن الفلسفة التعليمية في هذا النموذج من الجمع بين التعليم الأكاديمي والمهني والمهارات الوظيفية، والتميز في الجانب التطبيقي في النموذج يأتي من كونه لا يقتصر على تحويل المادة العلمية لتطبيق عملي في المختبرات والمعامل فقط، بل ربط التطبيق بالشهادات المهنية المتعلقة بالتخصص وبمهارات سوق العمل الفعلية، ليتخرج الطالب وهو يحمل شهادة أكاديمية وأخرى مهنية، تقدمه لسوق العمل كقيمة بشرية وظيفية متميزة تتنافس عليها قطاعات العمل المختلفة لجاهزيتها للإنتاج والإبداع.

وأضاف، أن هذا النموذج من «التعليم الهجين» يفتح أيضا الفرصة أمام فئة الموظفين الذين يرغبون في تطوير مهاراتهم وقدراتهم من خلال «التعليم المستمر» ليتمكنوا من مواكبة المتغيرات في سوق العمل، للحصول على شهادة مهنية من خلال المرور بالمسار المهني دونما الاكاديمي، وكذلك دونما حاجة لتوفير مراكز تعليم مستمر متخصصة في الكليات.

وكذلك يركز النموذج على فكرة «التعليم للجميع» من خلال «برنامج الإنجاز المهني» لتأهيل الطلبة في تخصصات تواكب سوق العمل في مجالات الهندسة والتكنولوجيا والإعلام وريادة الأعمال والصحة والسلامة البيئة والرعاية الاجتماعية والمالية، وبعد حصول الطالب على شهادة مهنية في أي من تلك التخصصات يمكنه التوجه لسوق العمل.

وأضاف الدكتور الشامسي أن كليات التقنية الى جانب اهتمامها بتخريج المهندسين تهتم بتخريج التقنيين والمشغلين باعتبارهم القاعدة العريضة لأي تطور فني وصناعي، وختم الدكتور عبداللطيف الشامسي حديثه بالقول إنه إذا استطعنا الابتكار في المنظومة التعليمية، وخلق منظومة حديثة تواكب آليات العصر التقني، فإننا سنحتفل بالفعل عند تصدير آخر برميل بعد 50 عاماً، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

طموحات لاتحد

وتطرق في المحور نفسه الدكتور عارف سلطان الحمادي، مدير جامعة خليفة، إلى رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى التعليم العالي والجامعات؛ حيث عملت الدولة وفق رؤيته على استقطاب الجامعات العالمية، وأشار إلى حرص سموه على رفع أعداد الطلبة الملتحقين في برامج الدراسات العليا في المعهد البترولي وجامعة خليفة ومعهد مصدر، ومن هنا كانت مبادرة «بحوث» التي تضمنت برامج الماجستير والدكتوراه، حيث وصل عدد الملتحقين بالبرنامجين إلى 999 طالباً وطالبة.

ثم تطرق إلى جائزة الشيخ محمد بن زايد للروبوت، كجائزة عالمية مرموقة تشهد مشاركات عالمية طموحة، وعرض فيلماً يوضح التطور المذهل للروبوتات، وأنه سيكون له تأثير بالغ سيظهر العام الجاري 2017. وأشار إلى أن سموه يؤكد ربط «التعليم والبحث مع الاقتصاد» وطموحاته لا تنتهي، وأنه عند عرض الإنجاز الذي حصلت عليه جامعة خليفه، والتصنيف المتقدم عالمياً والأولى على مستوى الدولة، أعرب سموه عن أهمية دخول نادي الـ «ثلاثين» وسموه دوماً يعمل على التحفيز المستمر، ورفع الهمم، «وهو ما انعكس على أدائنا في جامعة خليفة، والآن لدينا 200 بحث منشور عالمياً لطلابنا، ومصنفة عالمياً، كما نملك 163 براءة اختراع، وقريباً سيتم الإعلان عن دخول شركات عالمية وفي مجالات متعددة، لتمويل الأبحاث والابتكارات لطلابنا وخريجينا، للوصول إلى نادي الـ30 كما وجه سموه».

فخورون بقيادة تستشرف المستقبل

أكدت الدكتورة فاطمه الشامسي، نائب مدير جامعة السوربون، أنها تعتقد أن الندوة لها أبعاد استراتيجية، من حيث إلقائها الضوء وتعكس الصورة للفكر الاستراتيجي، لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بما يجعل المواطن يشعر بالفخر بأن قيادته تستبقه في استشراف المستقبل.

وقالت: ذلك له أبعاده ومنها أن الأجيال القادمة سيكون لها حالها ووضعها المميز، بخلاف من حولها، وعلى سبيل المثال نحن سبقنا من حولنا في الطاقة المتجددة، والفضل يعود إلى أن سموه استشرف المستقبل، وبالرغم من أننا دولة تنتج النفط إلا أنه ثروه قابلة للنضوب، فقرر سموه التفكير في البديل، وساعة تصدير آخر برميل نفط سنكون سعداء لأننا ملكنا البديل وأعددنا أبناءنا والأجيال المقبلة لمستقبل مشرق.

أحمد شفيق: تجربة متفردة

أعرب الفريق أحمد شفيق رئيس مجلس الوزراء المصري الأسبق في مداخلته بالندوة عن رقي الفكر وشموليته عند صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حتى تحولت التجربة الإماراتية إلى تجربة متفردة، وتحافظ على القيم والأخلاق، وتدريس مادة التربية الأخلاقية، من أجل حماية الأجيال وتحصينهم في عصر السماوات المفتوحة والثقافات المختلفة، مؤكداً أنه لم يتوقع حصول أحفاده على هذه النوعية المتميزة للتعليم التي أحدثت لديهم إضافة حقيقية، منذ أن درسوا في الإمارات. ورأى ضرورة تعميم التجربة، وعلى المسؤولين عن التعليم والفكر في وطننا العربي أن يدرسوا التجربة للاستفادة منها، وخاصة الاهتمام والارتقاء بالطالب والمعلم وفرض هيبته، واحترامه، وتتميز التجربة أيضاً بأنها منفتحة على الآخر، وليست مغلقة، لأن الاحتكاك يفجر الطاقة، ويضيف إلى المجتمع من خلال تبادل الخبرات، وخاصة أن أبوظبي بها جامعات عالمية فتحت فروعا لها بأبوظبي، وكذلك كليفلاند.

تطور المجتمع

ناقش المحور الرابع، «التعليم وتطور المجتمع والدولة في فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان»، حيث تحدث المستشار الدكتور فاروق حمادة مدير جامعة محمد الخامس - أبوظبي، والمستشار الديني في ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي، وأشار إلى أن فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في التعليم ورؤيته له يقومان على 7 أسس، «أولها ارتباطه بالمجتمع وتطوره، وثانيها التكامل والتوازن: وذلك بتوزيع التعليم والاختصاصات بدءاً من الدراسات النظرية والإنسانية، ثم الدراسات الاجتماعية والقانونية، ثم الدراسات العملية والتطبيقية كالطب والصيدلة والزراعة وغيرها، فمعاهد المعرفة في حلقاتها المتتابعة متكاملة متوازنة لاجتناب الأخطاء التي وقعت فيها بعض البلاد أو يمكن أن تقع فيها.

وأشار إلى أن الأساس الثالث يتمثل في تقوية البناء الاجتماعي، لافتاً إلى أن التعليم يجب أن يلبي حاجات المجتمع والوطن وتطلعاته ويغطي حاجة سوق العمل في الدولة، فضلاً عن الحفاظ على الهوية الوطنية.

والأساس الرابع يتمثل في «خلاصة الخبرة الإنسانية واختصار الزمن»، موضحاًٍ أن سموه لم يبخل، بالثمن ليأخذ الوطن خلاصة الخبرة الإنسانية، ويختصر الزمن، وفي ذلك توفير لطاقات الأجيال الشابة واختصار للجهد وتوفير للمال على المدى البعيد.

وأشار إلى أن ذلك تمثل في استقدام جامعات عريقة لتقدم تجربتها التي بنتها بعقود من السنين بل بقرون، في أرض هذا الوطن، وإرسال البعثات التعليمية إلى مراكز منتقاة، محفوفين بعناية خاصة لأخذ تجارب الشعوب المختلفة في ميدان التعليم، وعند تلاقيهم على أرض الوطن، ستنشأ عقلية وطنية بنظرة عالمية جديدة.

ولفت الدكتور حمادة إلى أن التعليم يمثل سياجاً للقيم والأخلاق، مشيراً إلى أن الأساس السادس يتمثل في الإبداع وإنتاج المعرفة، موضحاً أن أهداف التعليم وغاياته القريبة والبعيدة في فكر سموه، تتمثل في أن يتحول الوطن كله إلى واحة إبداع تتخطى وادي السيليكون في كاليفورنيا، وأن ينتقل هذا الوطن من الاستهلاك إلى الإثراء العالمي والإسهام في التقدم البشري.

وأشار إلى أن الأساس السابع يتمثل في أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، يرى حاضر الوطن والدولة اليوم مرحلة متطورة سائرة إلى المستقبل، والتعليم هو الذي يصنع هذا المستقبل، والرهان الحقيقي عنده هو الاستثمار في التعليم ومخرجاته لإنتاج كوادر بشرية قادرة على قيادة المستقبل متمكنة منه وراسخة في قيادتها.

خطة طريق

تحدث مبارك الشامسي، مدير عام مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني عن جهود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في دعم وتطوير التعليم، مشيراً إلى أن سموه وضع خطة طريق واضحة المعالم ليس فقط للتعليم، ولكن لجميع مؤسسات الدولة، وكان دائماً ما يقول للطلاب والطالبات عند لقائهم: «الرهان عليكم أنتم».

وأضاف أن التعليم الفني والتقني في الدولة بدأ في السبعينيات، وقد مر بمراحل عدة، ولكن نقطة التحول كانت عام 2005 بقرار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بإنشاء معهد التكنولوجيا التطبيقية، وجاء التغيير الجذري مع إنشاء معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني في عام 2007، حيث أتاح فرصة التعليم لجميع أبناء وبنات الدولة.

كما تحدث الشامسي عن رؤية سموه للتعليم المهني والتقني، واهتمامه المباشر بتوظيف المزيد من المواطنات الإماراتيات المتخصصات في مجالات الرعاية الصحية، وهناك الآن بفعل توجيهات سموه، قرابة ألف متخصصة في هذا المجال، مشيراً إلى كلية فاطمة للعلوم الصحية التي أسهمت في زيادة هذه التخصصات.

وأشار إلى أن الندوة فرصة حقيقية للحديث عن مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في مجال التعليم العام والجامعي والمهني والفني والارتقاء به، لافتاً إلى أن المحور الذي شارك فيه ركز من خلاله على مبادرات سموه في مجال التعليم التقني في المركز ودعم الابتكار ورؤية سموه للتعليم على مستوى الدولة وخاصة التعليم التقني، مشيراً إلى أن عدد طلاب مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني يبلغ حالياً أكثر من 15 ألف طالب وطالبة على مستوى الدولة.

ولفت إلى أن طلبة المركز يعتبرون اليوم هم الأفضل من الناحية الأكاديمية على مستوى الدولة وهذا ما أفرزته النتائج الموجودة لدى وزارة التربية والتعليم « قطاع التعليم العالي «، موضحاً بأن أكثر من 80% من طلبة المركز اجتازوا في العام الماضي السنوات التحضيرية وبدأوا دراستهم الجامعية مباشرة دون الحاجة للسنة التأسيسية، مشيراً إلى أن المركز لديه مبادرات كثيرة بالنسبة للتعلم مدى الحياة وتأهيل الطلبة للثورة الصناعية القادمة.

حسين الحمادي

ولي عهد أبوظبي يؤمن أن التعليم حق مقدس لجميع البشر ولهذا عملت الإمارات على تطويره والارتقاء به

علي النعيمي:

رؤية استراتيجية لدى محمد بن زايد لتطوير التعليم وتعظيم دوره في خدمة التنمية في الإمارات

عبد اللطيف الشامسي:

القيادة الرشيدة لا تزال تراهن على الإنسان وتؤمن بأن الاستثمار فيه هو الضمان الحقيقي للمستقبل

عارف الحمادي

محمد بن زايد يؤكد ربط «التعليم والبحث مع الاقتصاد» وطموحاته لا تنتهي

اقرأ أيضا

حمدان بن زايد يوجه بمتابعة وتلبية احتياجات أبناء الظفرة