الاقتصادي

الاتحاد

القبضة الحديدية للصين على «الإنترنت» تضر بالشركات

واجه فريدريك بيرجمان مشكلة حين حاول أحد العملاء في السويد نقل ملفات إلى مقر شركته الرئيسي في بكين. تتلخص المشكلة في أن الشركة تفقد الاتصال مع شبكة الإنترنت لفترة ساعة تقريباً بشكل مستمر ثم تكرر ذلك.
وبعد بضعة أسابيع من الانقطاع اليومي المتكرر اكتشفت الشركة اللغز: إذ كانت الملفات تحمل اسم بلدة فالون السويدية التي يعمل بها العميل، ويقول بيرجمان إنه يعتقد أن الاسم كان يقوم بتفعيل أدوات رقابة الإنترنت الصينية لإغلاق كل ما يتعلق بفالون جونج بصفتها جماعة دينية محظورة في الصين.
وما أن غيروا اسم الملفات أُجريت عمليات التحويل بسلاسة، وقال بيرجمان إن مشكلات من هذا القبيل تكررت؛ ولذلك أنهت شركته أعمالها في الصين عام 2010 وانتقلت إلى تايلند التي يقول بيرجمان، إن وصلته بالإنترنت فيها سريعة وموثوق فيه، وإن لديه دخولاً سهلاً على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر.
وقال خبراء، إن إغلاق المواقع، الذي يمنع الصينيين من استخدام خدمات مثل فيسبوك وتويتر ووحدة فيديو جوجل على الإنترنت (يوتيوب)، يضر بالشركات والأعمال ويبطئ من حركة مرور البيانات، ويعرقل استخدامهم لجيل جديد من خدمات الحوسبة السحابية كتلك التي تقدمها جوجل.
وقالت شركة أكاماي تكنولوجيز التي تقدم خدمات تساعد مواقع الشبكة على الإسراع من وصلاتها، إن متوسط سرعة الربط والتحميل على الإنترنت في الصين جاء في الترتيب الرابع والتسعين عالمياً خلال الربع الثالث من العام الماضي متأخراً كثيراً عن منافسين آسيويين مثل ماليزيا (رقم 71) وتايلند (رقم 58).
وقالت غرفة التجارة الأميركية في الصين العام الماضي إن نحو ثلاثة أرباع الشركات الثلاثمائة التي مسحتها قالت، إن عيوب وبطء دخولها على الإنترنت يعرقل كفاءتها، وقالت 40% من الشركات إن لأعمال رقابة الصين تأثيراً سلبياً على الشركات والأعمال. وقال محللون إن أحد المشاكل الرئيسية يكمن في أن سور الحماية العظيم (وهو اسم الشهرة لتقنية رقابة الإنترنت وفرز المعلومات بالصين) يعمل كلما حاول أي جهاز كمبيوتر في الصين الدخول على موقع شبكة بالخارج الأمر الذي يعمل على إبطاء الاتصال.
وقال ديفيد وولف مدير شركة اليسون بارتنرز لاستشارات السوق الصينية إن الحكومة الصينية لم تشيد بنية أساسية تتيح اتصالات أسرع مع الخارج عبر الإنترنت.
لا تزال جوجل (التي بدأت توجيه أدوات بحث إلى هونج كونج عام 2010 تفادياً للقيود الصينية) متاحة في الصين، غير أن خدماتها أضحت لا يعتمد عليها على نحو متزايد في العام الماضي ما يعزوه الخبراء إلى أعمال الرقابة. غير أن مواقع الشبكة في الصين سريعة بالقدر الذي يكفي لتقديم عروض التلفزيون التي تبث على الإنترنت عبر مواقع الفيديو مثل تلك التي تشغلها يوكو تودو وسوهو دوت كوم محلياً دون انقطاع.
لا تزال الصين تمسك شبكة الإنترنت بقبضة من حديد، وإن كانت في الوقت ذاته تسعى إلى انفتاح أكبر على العالم في مجالات أخرى، فهي تبرم عقوداً لشراء ماركات أجنبية وتعكف على تطوير صادراتها الثقافية كالأفلام السينمائية. وقال خبراء، إن الافتقار إلى الدخول السهل على خدمات الإنترنت مثل فيسبوك وجوجل الذي يعتبره باقي العالم أمراً مسلماً به يمكن أن يقوض من تنافسية الصين العالمية ويفقدها ميزة حين تسعى إلى اجتذاب المهارات والكفاءات الفائقة. وزاد الاستياء خلال الأشهر القليلة الماضية حين صعدت السلطات الصينية على ما يبدو من إجراءات رقابتها وسط تغير القيادات الحكومية، وقال شون راين الذي يعمل بشركته الاستشارية تشاينا ماركت ريسيرش جروب حوالي 20 محللاً في الصين: “إنه كابوس مرعب”. يستخدم راين الذي دأب على مباشرة الأعمال من الصين لثلاثة عشر عاماً من الأعوام الستة عشر الماضية، خدمات جوجل للشركات الصغيرة في تخزين وتبادل المستندات وللاتصالات الداخلية.
غير أن الوصلات غير الموثوقة على نحو متزايد بجوجل في الأشهر القليلة الماضية عرقلت عمليات التحميل وقلّصت بشدة من فاعلية خدمة الرسائل اللحظية المسماة جوجل تشات (دردشة جوجل). كما أن الوصلات غير المستقرة مع خدمة جي ميل من جوجل أجبرت راين على إنشاء نظام يرسل بريده الإلكتروني لعدة خدمات أخرى ضماناً لإرسالها. وقال راين: “تكمن المشكلة الحقيقية فيما إن كانت الحكومة الصينية الجديدة تنوي إحكام قبضتها على إتاحة الإنترنت للشركات الأجنبية”.
وقال إنه من غير المرجح أن تنسحب الشركات من الصين في كافة الأحوال، ولكنها ربما تتردد في اتخاذ قرارات مثل نقل مراكزها الرئيسية الإقليمية إلى بكين من أماكن مثل سنغافورة وهونج كونج: “ستظل الشركات تستثمر في الصين ولكن بأي حجم؟”.

نقلاً عن: «وول ستريت جورنال»

اقرأ أيضا

487 مليار درهم الاحتياطيات الأجنبية للقطاع المصرفي