الاتحاد

الاقتصادي

شركات التأمين تحيل «نظام الاستثمارات» إلى بيت خبرة مستقل

معاملة مالية حيث أحالت شركات تأمين نظام الاستثمارات إلى بيت خبرة

معاملة مالية حيث أحالت شركات تأمين نظام الاستثمارات إلى بيت خبرة

قررت شركات التأمين الوطنية العاملة في الدولة إحالة “نظام الاستثمارات” المقترح من هيئة التأمين إلى بيت خبرة مستقل لتحديد آثار تطبيقه على القطاع واستثمارات الشركات على المديين المتوسط والطويل، بحسب نادر توفيق القدومي رئيس اللجنة الفنية العليا بجمعية الإمارات للتأمين .
وقال القدومي لـ “الاتحاد” إن نظام الاستثمارات الجديد الذي اقترحته هيئة التأمين يمس مصالح شركات التأمين الوطنية بشكل مباشر حيث أن اكثر من 90% من استثماراتها يتم تنفيذها داخل الدولة، لذلك تحرص الشركات على الخروج بنظام يراعي المتغيرات الاقتصادية الراهنة والمستقبلية على حد سواء.
ويهدف نظام الاستثمارات المقدم من هيئة التأمين الى إقرار قواعد ملزمة لتنظيم عملية استثمار الأموال الفائضة بشركات التأمين من خلال تحديد حد أقصى للأموال المستثمرة بكل شركة وفق ملاءتها المالية، فضلا عن إلزام الشركات بالاحتفاظ بحد أدنى للاحتياطيات النقدية تقرره الهيئة.
وأكد القدومي ان نظام الاستثمارات الجديد الذي اقترحته هيئة التأمين يضبط استثمارات شركات التأمين في العقارات والبورصة حيث يحدد نسبا قصوى لا تزيد عن 25% لكل منهما، وهو الأمر الذي يتماشى مع المرحلة الراهنة التي يمر بها الاقتصاد المحلى والتي تشهد ركودا نسبيا في هذين القطاعين.
غير أن القدومي طرح تساؤلات حول كيفية تعامل شركات التأمين مع هذا النظام في حال تغيرت الظروف الاقتصادية وعاودت هذه القطاعات انتعاشها وحيويتها، خصوصا أن ذلك أمر متوقع في ظل دخول الاقتصاد المحلى والعالمي لمرحلة التعافي من آثار الأزمة.
واستكمل القدومي الذي يعمل أيضا مديرا عام لشركة البحيرة للتأمين أن شركات التأمين الوطنية قررت إحالة نظام الاستثمارات المقترح من الهيئة إلى بيت خبرة مستقل لتقديم الاقتراحات والحلول القابلة للتطبيق وهي الخطوة التي وافقت عليها الهيئة ومنحت الشركات مهلة إضافية مدتها ثلاثة أشهر لدراسة نظام ضبط الاستثمارات المقدم من الهيئة وتقديم الاقتراحات ذات الصلة تمهيدا لتطبيقه قبل نهاية العام الجاري.
وقال القدومي إن أي نظام لضبط الاستثمارات في شركات التأمين يجب أن يحفظ حق الشركات في استثمار أموالها في أسواق المال والعقار وباقي القطاعات الاقتصادية الأخرى بالطريقة التي تحفظ حقوق حملة الوثائق والمساهمين على حد سواء بحيث لا تؤدي القرارات الجديدة المزمع إصدارها إلى الحد من مرونة هذه الاستثمارات بما يؤثر على فعاليتها.
وتطرق القدومي إلى أهمية منح شركات التأمين الوطنية الفرصة لتوفيق أوضاعها مع نظام ضبط الاستثمارات، حيث ان عددا كبيرا من هذه الشركات تركز استثماراتها الحالية بشكل رئيسي في العقار والأسهم ومن ثم لا يمكنها تسيل هذه الأصول بأسعار متدنية تحت ضغط توفيق أوضاعها مع النظام الجديد.
وبلغ حجم الاستثمارات في شركات التأمين العاملة بالدولة بنهاية العام 2008 نحو 21,6 مليار درهم، استحوذت الأسهم والسندات على 45% منها، تليها الودائع المصرفية بنسبة 34,2%، فيما بلغت حقوق المساهمين في شركات التأمين الوطنية خلال تلك الفترة 12,3 مليار درهم، بحسب التقرير السنوي الذي أصدرته هيئة التأمين مؤخرا.
وأكد فريد لطفي أمين عام جمعية الإمارات للتأمين ان استثمارات شركات التأمين تأثرت خلال الفترة الماضية بسبب تداعيات الأزمة العالمية حيث تكبدت محافظ الاستثمار بهذه الشركات وخصوصاً الشركات التي اعتمدت على المضاربة في الاستثمار بالأسهم من خلال تمويلات البنوك.
وأضاف ان التراجع الكبير في أرباح بعض شركات التأمين جاء نتيجة لخسائرها التي تكبدتها في سوق الأوراق المالية، مشيرا إلى ان تلك الخسائر تزامنت مع تحقيق نتائج فنية جيدة وهو الأمر الذي يبرز أهمية وضع ضوابط وقواعد ملزمة لتنظيم استثمارات شركات التأمين.
وقال إن شركات التأمين هي شركات تكوين أموال ومن حقها ان تستثمر أموالها في أسواق المال وباقي القطاعات الاقتصادية الأخرى بشرط ان تتم إدارة تلك الاستثمارات بالطريقة التي تحفظ حقوق حملة الوثائق والمساهمين على حد سواء بحيث تتناسب حجم الاستثمارات طرديا مع رأسمال الشركة وفوائضها النقدية.
ويبلغ عدد شركات التأمين في الدولة 57 شركة تأمين منها 30 شركة تأمين وطنية و27 شركة أجنبية، فيما بلغ عدد الشركات التي تزاول جميع فروع التأمين بما فيها عمليات تأمين الأشخاص وتكوين الأموال وتأمين الممتلكات وتأمين المسؤوليات 11 شركة وطنية، إضافة إلى شركتين أجنبيتين مقابل 16 شركة وطنية و17 شركة أجنبية تزاول فروع تأمين الممتلكات وتأمين المسؤوليات، فيما يقتصر عدد الشركات التي تزاول تأمين الأشخاص وعمليات تكوين الأموال على شركتين وطنيتين وثماني شركات أجنبية.
وكانت فاطمة محمد إسحاق العوضي نائب مدير هيئة التامين قد قالت في وقت سابق إن الإجراءات التنظيمية التي تدرسها الهيئة في الوقت الراهن تشمل للمرة الأولى وضع حد أدنى من الاحتياطيات النقدية التي يتعين على شركات التأمين الاحتفاظ بها لضمان حقوق حملة الوثائق بحيث تتناسب تلك الاحتياطيات مع إجمالي الفائض النقدي ورأسمال كل شركة.
وأضافت العوضي أن الإجراءات التنظيمية التي تعكف الهيئة على بلورتها تمهيدا لتطبيقها خلال الفترة القليلة المقبلة ستضع حداً أقصى لاستثمارات شركات التأمين بما يكفل تحقيق الاستقرار المالي لشركات التأمين ويضمن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها اتجاه حملة الوثائق ودفع التعويضات المستحقة للمؤمن لهم في مواعيد استحقاقها.
وقالت إن هذه الإجراءات التنظيمية التي تعتزم الهيئة إقرارها لضبط عملية استثمار فائض الأموال بشركات التأمين تأتى ضمن سلسلة طويلة من القرارات التي شرعت الهيئة في اتخاذها لإعادة تنظيم قطاع التأمين من خلال تقوية الملاءة المالية للشركات وتحجيم مخاطر الاستثمار بهدف حماية حقوق حملة الوثائق والمساهمين على حد سواء. وأصدر مجلس الوزراء في بداية الأسبوع الحالي قرارا بزيادة الحد الأدنى لرأسمال شركات التأمين العاملة في الدولة ليصل الى 100 مليون درهم كما قررت هيئة التأمين في وقت سابق زيادة رأسمال شركات وساطة التامين ليصل إجمالي رأسمالها المدفوع للفرع الرئيسي الى مليون درهم مقابل 500 ألف درهم للفروع.


استحداث دائرة منفصلة للاستثمار في شركات التأمين

دبي(الاتحاد)- يفرض نظام الاستثمارات المقترح من هيئة التأمين على الشركات تقييم تأثير ظروف السوق غير الاعتيادية على أصولها و تنويع الأصول بطريقة تهدف إلى تخفيف هذه الآثار، بالإضافة إلى استحداث دائرة مستقلة لإدارة الاستثمارات.
وتمنع الإجراءات الجديدة شركات التأمين من الاعتماد المفرط على أصل واحد بعينه أو جهة إصدار معين أو الاعتماد المفرط على مجموعة الاستثمارات عالية المخاطر.
وتنص إجراءات الهيئة على إنشاء دائرة استثمار مع الفصل فيها بين مكتب المبيعات وتمويل المؤسسات ومكتب إدارة المخاطر ومكتب الشؤون الإدارية والمساندة.
ووفق الإجراءات المقترحة يجوز للهيئة أن تفرض على شركة فردية بأن تستثمر بطريقة محددة، أو أن تقيد أو تمنع شركة من الاستثمار في فئات معينة من الأصول أو أصول مختلفة لحماية أموال التأمين وتمثل هذه المتطلبات والقيود أو المحظورات جزءاً من الإجراءات الرقابية كنتيجة لتقييم الهيئة لملف مخاطر الشركة وممارساتها في إدارة مخاطر الاستثمار.

اقرأ أيضا

صفقات «دبي للطيران» تقفز إلى 215.2 مليار درهم