كرة قدم

الاتحاد

أميركا تتحدى كولومبيا في افتتاحيــة استثنائية لـ «كوبا»

بوينس آيريس (د ب أ)

يرفع الستار اليوم عن النسخة المئوية لبطولة كأس أمم أميركا الجنوبية لكرة القدم «كوبا أميركا»، بمواجهة قوية تجمع الدولة المضيفة أميركا بمنتخب كولومبيا على ملعب ليفيز ستاديوم بمدينة سان فرانسيسكو الأميركية ضمن مباريات المجموعة الأولى.
وتقام البطولة هذا العام بشكل استثنائي احتفالاً بمرور 100 عام على انطلاقها عام 1916 في الأرجنتين التي استضافت البطولة احتفالا بالذكرى المئوية لتأسيسها لتكون اقدم بطولات المنتخبات على الإطلاق، حيث سبقت انطلاق بطولة كأس العالم بـ 14 عاماً
ويتطلع المنتخب الأميركي للتتويج بلقب البطولة القارية للمرة الأولى في تاريخه، ولكن سيكون عليه أولا أن يعبر دور المجموعات الذي يضم أيضا باراجواي وكوستاريكا، في الوقت الذي يبحث فيه منتخب كولومبيا عن لقبه الثاني في البطولة بعد مرور 15 عاما على لقبه الأول الذي أحرزه في 2001
وفي أخر 22 عاما التقى الفريقان 7 مرات منها مواجهة في مونديال 1994 وانتهى بفوز أميركا 2 /‏‏ 1 ومواجهتين في كوبا أميركا عامي 1995 و2007، حيث انتهى اللقاءين بفوز كولومبيا 4 /‏‏ 1 و1 /‏‏ صفر على الترتيب، كما التقيا 3 مرات وديا حيث فازت أميركا مرة وكولومبيا مرة وتعادلا مرة واحدة.
الحسابات والتاريخ يصبان في صالح منتخب كولومبيا صاحب المركز الثالث في التصنيف العالمي، ولكن عامل الأرض والجمهور قد يكونا عامل حسم بالنسبة للمنتخب الأميركي صاحب المركز 31 في التصنيف العالمي.
ومع إخفاقه في بطولة الكأس الذهبية العام الماضي وفشله في بلوغ بطولة كأس القارات 2017، قد تصبح كوبا أميركا 2016 هي الحل والخلاص للمنتخب الأميركي وقد تضاعف هذه النسخة الاستثنائية من محنة الفريق.
قبل أقل من عام واحد، سقط المنتخب الأميركي في المربع الذهبي لبطولة الكأس الذهبية لأمم اتحاد الكونكاكاف «أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي» وخرج الفريق من المربع الذهبي أمام نظيره الجامايكي وأهدر فرصة التتويج باللقب الذي كان كفيلا بقيادته إلى كأس القارات باعتبار المنتخب الأميركي هو الفائز أيضا بلقب الكأس الذهبية لعام 2013. ومع انطلاق فعاليات البطولة تتجه معظم الأنظار نحو نجم كرة القدم الأرجنتيني الشهير ليونيل ميسي، لمعرفة ما إذا كان قادراً هذه المرة على رفع كأس البطولة مع باقي زملائه في منتخب «راقصي التانجو».
وتقام البطولة للمرة الأولى في تاريخها خارج حدود أميركا الجنوبية، كما أنها المرة الأولى التي يزيد فيها عدد المشاركين إلى 16 منتخباً هي جميع المنتخبات العشرة الأعضاء بالكونميبول و6 منتخبات من اتحاد كونكاكاف «أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي». ويتطلع ميسي إلى الفوز بلقب البطولة، بعدما خسر مع راقصي التانجو مباراتين نهائيتين في العامين الماضيين، حيث سقط أمام المنتخب الألماني صفر /‏‏‏ 1 في نهائي كأس العالم 2014 بالبرازيل، ثم بركلات الترجيح أمام منتخب تشيلي في نهائي كوبا أميركا 2015 بتشيلي.
ويأمل راقصو التانجو هذه المرة في ارتداء ثوب البطولة وخلع عباءة الوصيف، ولكنهم يدركون المهمة الصعبة التي تنتظرهم في الولايات المتحدة، حيث توجد عدة منتخبات أخرى لديها نفس حلم التتويج باللقب مثل منتخب تشيلي حامل اللقب ونظيريه الكولومبي والأوروجوياني.
ولم يسبق لكل من الأسطورتين البرازيلي بيليه والأرجنتيني دييجو مارادونا، اللذين يعتبران أفضل نجمين في تاريخ الساحرة المستديرة، التتويج بلقب البطولة رغم نجاح كل منهما في الفوز بكأس العالم.
ولذا، قد يكون الفوز باللقب القاري تعويضاً مناسباً لميسي عن إخفاقاته السابقة مع المنتخب الأرجنتيني في السنوات الماضية، كما قد يصبح هذا اللقب عنصراً مهما في تتويج ميسي بلقب أفضل لاعب في تاريخ اللعبة.
ومع فوز ميسي مع برشلونة الإسباني بالعديد من الألقاب المحلية والقارية والدولية، وفوزه 5 مرات بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم باستفتاء الاتحاد الدولي للعبة «فيفا»، كانت خسارة نهائي المونديال البرازيلي وكوبا أميركا 2015 صدمة هائلة لميسي في مسيرته الكروية.
ويعاني ميسي من إصابة بكدمة في الظهر والضلوع تعرض لها خلال مباراة المنتخب الأرجنتيني الودية أمام هندوراس الأسبوع الماضي.
كما اضطر ميسي إلى مغادرة معسكر التانجو لأيام قليلة من أجل السفر إلى إسبانيا، حيث مثل أمام المحكمة في قضية تهربه الضريبي.
وينتظر عودة اللاعب إلى معسكر الفريق اليوم، ولكن لم يتضح بعد موعد تعافيه من الإصابة وقدرته على المشاركة في مباريات البطولة، بخلاف تأثير المحاكمة على استعداده الذهني والمعنوي للبطولة. وقال جونزالو هيجوين مهاجم نابولي الإيطالي والمنتخب الأرجنتيني «كوبا أميركا 2016 فرصة جديدة، ونأمل في استغلالها بأفضل شكل ممكن.. نعلم أن هناك ضغوطاً هائلة علينا وأننا بحاجة ماسة إلى الفوز باللقب».
وتحتفل بطولات كوبا أميركا بعيدها المئوي من خلال هذه النسخة التي تستضيفها الولايات المتحدة من الثالث إلى 26 يونيو الحالي.
وكان منتخب أوروجواي فاز بلقب النسخة الأولى للبطولة في 1916، فيما أحرز منتخب الأرجنتين لقب الوصيف آنذاك. ومنذ أكثر من عقدين، وبالتحديد منذ نسخة 1993، كان المعتاد هو دعوة منتخبين من خارج اتحاد الكونميبول للمشاركة مع المنتخبات العشرة بالكونميبول، ليصبح عدد المشاركين في البطولة 12 منتخبا.
وتعاني جميع منتخبات أميركا الجنوبية من المشاكل حالياً، للدرجة التي لم يعد أي منها مرشحاً بقوة للتتويج باللقب. وما زالت معاناة المنتخب البرازيلي مستمرة منذ هزيمته الثقيلة والقاسية 1 /‏‏‏ 7 أمام نظيره الألماني في المربع الذهبي للمونديال البرازيلي، كما فشل الفريق في اجتياز دور الثمانية في كوبا أميركا 2015، إضافة لفوز الفريق في اثنتين فقط من المباريات الست التي خاضها حتى الآن في تصفيات كأس العالم 2018.
كما سيبدأ منتخب أوروجواي فعاليات البطولة من دون نجمه الكبير لويس سواريز بسبب الإصابة.
ولكن منتخب أوروجواي، الذي يتصدر حالياً جدول تصفيات الكونميبول المؤهلة لمونديال 2018 بروسيا، يمتلك الكثير من الخبرة التي ساعدته في العامين الماضيين على تعويض غياب سواريز، خلال فترة إيقافه 9 مباريات دولية بسبب واقعة عضه المدافع الإيطالي جورجيو كيليني، خلال مباراة المنتخبين بالدور الأول للمونديال البرازيلي. وغاب سواريز بسبب هذا الإيقاف عن فعاليات كوبا أميركا 2015، ولم يعد إلى صفوف الفريق إلا في مارس الماضي.
ويتوقع أن يغيب سواريز على الأقل عن المباراة الأولى لأوروجواي في البطولة والتي يلتقي فيها المنتخب المكسيكي بعد غد، وذلك بسبب الإصابة العضلية التي تعرض لها خلال المباراة النهائية لكأس ملك إسبانيا والتي فاز فيها فريقه برشلونة على إشبيلية.
ويمر منتخب تشيلي حالياً بمرحلة من اهتزاز المستوى، فلم يحقق سوى فوز واحد فقط هذا العام، وكان في مباراته أمام المنتخب الفنزويلي متواضع المستوى في تصفيات المونديال. وما زال المنتخب الكولومبي يعاني منذ الأداء الرائع الذي قدمه في المونديال البرازيلي عندما بلغ دور الثمانية للبطولة.
وفي ظل هذه الظروف، يمتلك المنتخبان الأميركي والمكسيكي الفرصة لتفجير المفاجأة في مواجهة المنتخبات العملاقة من الكونميبول.
وبعيداً عن الملاعب، ستجمع هذه البطولة منتخبات من اتحادي الكونميبول والكونكاكاف اللذين كانا الأكثر تضرراً من فضائح الفساد التي أحاطت بالفيفا والتي أطاحت بالسويسري جوزيف بلاتر رئيس الفيفا.
كما تقام فعاليات هذه النسخة على أرض الولايات المتحدة التي فجر ممثلو الادعاء فيها هذه الفضيحة، وأصدروا طلبات القبض على عدد من المسؤولين بالفيفا. ويتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني بكل مجموعة، في نهاية فعاليات الدور الأول، إلى دور الثمانية للبطولة.
ويستحوذ منتخب أوروجواي على الرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب برصيد 15 لقباً، مقابل 14 لقباً للأرجنتين و8 ألقاب للبرازيل، علماً بأن التانجو الأرجنتيني لم يتوج باللقب منذ 1993.

اقرأ أيضا