الاتحاد

مهرجان قصر الحصن

مهرجان قصر الحصن.. تاريخ «محفور» على صفحة من ذهب

شباب يحملون علم الإمارات ويقدمون استعراضاً شعبياً (تصوير عمران شاهد)

شباب يحملون علم الإمارات ويقدمون استعراضاً شعبياً (تصوير عمران شاهد)

بعد 10 أيام من العرس الوطني المفتوح على مفردات الإرث التاريخي لمدينة أبوظبي، تختتم مساء اليوم، فعاليات مهرجان قصر الحصن الذي يحتفي بمرور أكثر من 250 عاما على تشييد الصرح الأسطورة. وتناغمت حرف الأجداد ومهن الأولين، هناك في حضرة الأصالة وصيغت بمشاهد إبداعية جسدتها جلسات السمر والعروض الشعبية وملحمة فنية شاملة عبرت بإيحاءات الصوت والصورة عن مجد الحكاية التي صنعت من الحلم حقيقة، ومع كل ما قيل وكتب في الحدث الذي غرس شعلة جديدة على قائمة إنجازات عاصمة الإمارات، يبقى الكثير في جعبة الوطن التي تنضح بهمم العزم والإصرار، وتمضي الرسالة تماشيا مع استراتيجية 2030 بتعزيز الموروث الثقافي، والإضاءة مع كل مظاهر النمو العصري على الماضي المشرف.


نسرين درزي (أبوظبي) - إنها قصة أبوظبي حاضنة المآثر الوطنية عاشها أبناء الدولة والمقيمون على أرضها والضيوف ضمن فقرات منوعة لم يشهدها واقع المهرجانات المماثلة من قبل. حتى غدا قصر الحصن المحتفى به محور اهتمام الجماهير ممن يقدرون قصص البطولات التي تصنع الأوطان، موغلة في متاعب الرزق ومتحدية مشقة الصحراء لجعلها مصدرا للإعجاز.
توليفة مبهرة
وفي ختام مهرجان قصر الحصن الذي حشد حوله من كل الأطياف والفئات العمرية، لابد من تصوير المشهد العام في لقطات تضاف إلى الأحداث اللافتة على أجندة أبوظبي، من التنظيم الموزع على أكثر من اختصاص الى التدريبات التي استغرقت أسابيع طويلة والاستعانة بأكبر المسارح العالمية لرصد قصة قصر الحصن بتوليفة فنية مبهرة لن ينسى تاريخ العروض الحية الموثقة أنها ولدت لأول مرة من عاصمة الامارات.
والاشارة هنا إلى ملحمة «قصة حصن مجد وطن» التي وقعها المخرج العالمي فرانكو دراجون والموسيقار جان جاك لوميتر صانع شهرة سيرك «لو سولاي»، وتقدم اليوم عروضها الثلاثة الأخيرة حيث تستعير من لعبة الضوء وعبقرية الخفة ومؤثرات الكلمة والنغم صورا آسرة من نسج الخيال. وأكثر من ذلك فان المهرجان الثقافي بامتياز لم يغفل تفصيلا واحدا من واقع العيش قديما على أرض الوطن إلا وجسده عبر أدوات الماضي وروايات الحرفيين ممن يصرون على حماية مفردات الهوية من الاندثار.
وكانت عروض الفرق الشعبية التي قدمت رقصات العيالة والرزفة والحربية ضيفا يوميا على خشبة المسرح المقام في الهواء الطلق، الذي اجتمعت حوله عناصر البيئة البحرية ومجتمع البدو والواحات في تركيبة فنية لعبت فيها الشاشة العملاقة من الخلف دور الموثق لمفردات الموروث الشعبي
دلالات حية.
انطباعات كثيرة تم تسجيلها على هامش مهرجان قصر الحصن الذي اجتمعت الآراء من حوله على الرغبة في تنظيم أحداث شبيهة بهدف تعريف الأجيال الى ماضي الأجداد، ولاسيما أن الحاجة في عصر التطور الملموس تبقى لاستنباط أساسيات العيش وحِكم الكبار التي شكلت اللبنة الرئيسية لما ينعم به المواطنون اليوم من رفاهية واستقرار وأمان.
ويتحدث عبدالله المطروشي عن الجهد الواضح في إعداد فقرات المهرجان معتبرا إياه تحفة ثقافية من المحزن أن تسدل الستارة عنها بعدما عودت الناس على أجوائها الدافئة طوال 10 أيام، ويقول إنه تردد على موقع الحدث عدة مرات حيث لم يترك زاوية منه إلا وجال فيها برفقة أبنائه. ويذكر أنه من خلال الحرف اليدوية والنماذج الحية لمهن الماضي تمكن من تعريفهم بالعين المجردة الى ما كان يشرحه لهم من قبل عن البيئة البحرية وعذابات البحث عن اللؤلؤ. ويرى عبدالله المطروشي أن مجتمع الامارات عموما بحاجة إلى المزيد من هذه الفعاليات التراثية التي تثري الحركة الثقافية التي تسعى أبوظبي الى الإضاءة عليها عبر قصر الحصن، الذي يذكر بأنه لم يكن على علم بتاريخ هذا الصرح العظيم لولا المهرجان الذي خصص للكشف عن معالمه كإرث وطني يفاخر به الشعب.
ويوافقه الرأي حسن النويس الذي يعتبر أن قصر الحصن سيكون البداية لحملة جديدة من الأحداث الوطنية التي تتحدث بالتفصيل عن تاريخ المعالم الأثرية في البلاد. ويشير الى أن الامارات تزخر بالدلالات الحية على تاريخ عظيم مر بالمنطقة وترك بصماته على أكثر من جانب فيها. ويعرب عن سعادته بزيارة المهرجان الذي أكثر ما أعجبه فيه تلك الأهازيج الشعبية لكبار السن، حيث افترشوا المجالس في حلقات تذكر بأيام خلت، حيث اشتم في المكان رائحة الأصالة والبساطة مجتمعتين في تركيبة لطيفة هي من صميم المجتمع المحلي، وهذا برأيه كان نقطة ناجحة في سبيل نقل الصورة الحقيقية عن واقع العيش منذ القدم للضيوف ممن لا يعرفون الكثير عن قصص أبوظبي.
كرم الضيافة
وتعلق مريم المنصوري على دقة التفاصيل من داخل الأجنحة المخصصة لحياكة السدو، معتبرة أنها أكثر الأماكن داخل المهرجان التي جذبت النساء المواطنات، وأن هذه المهنة الشريفة التي لاتزال قائمة حتى اليوم بسعي من المراكز الاجتماعية للحفاظ عليها، هي السمة الأكثر التصاقا بدور المرأة قديما في مساعدة زوجها على مسؤوليات الحياة.
وتلفت الى أن الحياكة كانت مصدر رزق ولم تكن فقط للاستهلاك الشخصي للأسرة، وإنما كانت النساء في الماضي يتبادلنها ويجهدن لبيعها للأسواق عبر البحر، وتذكر أنه لابد من التنويه بالجهة المنظمة لمهرجان قصر الحصن إذ لولا جهودها في جمع كل هذه الحرف المحلية وتقديمها بالشكل المناسب، لما كان الحدث الوطني حقق هدفه في نشر المعارف عن المجتمع المحلي.
الرأي نفسه تسجله حصة القبيسي التي كانت تسير بين فرجان قصر الحصن ممسكة بيد أمها حيث تستعيد معها مشاهد من الماضي، وترى أن توزيع فقرات المهرجان على هذا النحو من الاهتمام بالحرف الشعبية مثل التلي والخوص والصيد وصناعة المراكب ورص الشباك وسواها، يدعو فعلا الى التقدير.
وتقول إن أمها استمتعت كثيرا في مجلس الحريم إذ لم تترك ضيفة إلا وشاركت في الشرح لها من روايات زمان التي تفتقدها هذه الأيام. وهي بدورها تعرب عن فخرها لانتمائها إلى هذه الأرض التي لم تبخل على أحد بكرم الضيافة وحسن المعاملة، مشيرة بكلامها إلى وجوه المتجولين على أجنحة العرض ممن ينعمون بهناء العيش في أبوظبي.
اقتراحات
على خط مواز لحال الرضا العام عن فقرات مهرجان قصر الحصن الذي يكرس حالة ثقافية جديدة في طريق تعزيز الهوية الوطني، تم تسجيل بعض الملاحظات البناءة من قبل الجمهور المراقب لحركة الأحداث التراثية، التي جاءت على شكل اقتراحات يعتبر أصحابها أنه من المفيد أخذها في الاعتبار خلال المرحلة المقبلة من حقبة التركيز على الإرث الوطني ونقله على أفضل صورة.
ويورد محمد الهاملي أنه على مدى أيام المهرجان كان يشعر بالغبطة في كل مرة يجول فيها على دكاكين العرض التي شيدت بحسب العمارة القديمة، وهو يأمل لدى تنظيم الأحداث التراثية أن يرى في الواجهة المزيد من فئة الشباب المواطنين من أبناء الحرفيين أو طلبة المدارس الذين تسلم لهم مهام الحديث عن واقع مهن الأجداد.
ويقول إن مجتمع الامارات يزخر بأبنائه الواعين لهذه الرسالة، ولاسيما أن هذا التكليف يكون مقابل مكافأة مالية تشجيعية يحثهم على التعرف أكثر الى قيمة المنتج الثقافي الذي من واجبهم الترويج له. ويقترح محمد الهاملي الاستعانة بالمزيد من الفرق الشعبية ليس فقط للمشاركة في العروض الراقصة وإنما كذلك لتقديم الشرح الكافي عنها وعن أسرار الأهازيج والتركيبة الفنية لهذا الإرث العظيم، وكذلك الأمر بالنسبة لأدوات الصيد التي تلقى الكثير من اهتمام المتفرجين، لكن ينقصها من يسرد قصصها من أصحاب الكار أنفسهم أو ممن يهضمون رواياتها أبا عن جد.
ويضيف أحمد الكعبي أنه لاحظ وجود عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة يتجولون بصعوبة داخل الباحة المخصصة للقرية التراثية وكذلك عند مدرجات العروض الشعبية، وعليه فهو يأمل في المرات المقبلة أن يعاد إلى هذه الفئة الانتباه عند الإقدام على تنظيم المهرجانات المتخصصة على هذا النحو في الهواء الطلق، ويذكر أن الدولة تلحظ الاهتمام براحة المعوقين في مختلف المراكز والمباني والمرافق العامة، وهي لا تقصر أبدا في حقهم مثل سواهم من الأصحاء، ومن هنا وجب برأيه أن يشعروا بالراحة التي يحتاجون إليها في كل خطوة يخطونها ضمن أرجاء أي حدث عام يختارون الاطلاع عليه.
وتتحدث نورة الهاشمي عن أسعار السلع المعروضة ضمن دكاكين بيع الأدوات الحرفية والمنتجات المحلية، وتعرب عن تمنيها في أن تكون أرخص مما هو عليه من باب تشجيع مختلف الفئات الاجتماعية على شراء كل ما يرغبون به، وتذكر أن مثل هذه المهرجانات من الجميل أن تكون مدعومة من جهات معينة همها الترويج للبضائع التراثية أكثر من الكسب المادي. وتقترح أن يكون التعاون في هذا الصدد مع المراكز الاجتماعية التابعة للوزارات المختصة بدلا من العلامات التجارية الخاصة التي تضع الربح في أولوياتها، مشيرة إلى أنها لاحظت تفاوتا في الأسعار بين جناح عرض وآخر، وهذا ما يجب التنبه له لدى تنظيم المهرجانات التراثية التي يرتادها الآلاف.


اشتياق إلى مظاهر بساطة الحياة
علقت إحدى زائرات مهرجان قصر الحصن ندى محمود متسائلة عن مصير كل هذه التحف التراثية التي تم عرضها داخل المهرجان، وتعرب عن تمنيها لو أنها تظل على حالها في باحة قصر الحصن نفسها أو في أي موقع آخر يختاره القائمون على الحدث. وتقول إن أبناء جيلها اشتاقوا الى مثل هذه الأسواق الشعبية بكل مظاهر البساطة والعودة الى الزمن الماضي.
وتشدد في اقتراحها للإبقاء على الدكاكين ومفهوم التنقل بين الفرجان على أرض رملية خالية من عبور السيارات، وهذا برأيها يوجد حالة محببة ليس فقط لأبناء البلد وإنما كذلك للضيوف ممن يسألون دائما عن الأسواق الشعبية بهدف التعرف الى تراث المكان وجذوره.


أطباق بخلطة من الأصالة أمام زوار المهرجان

هناء الحمادي (أبوظبي) - تتميز الأكلات الشعبية في دولة الإمارات بكثرتها وتنوعها وأسلوب إعدادها، وهي تجذب قطاعات عريضة، وغالبا ما يكون لكل نوع من هذه المأكولات مناسبة، فمنها ما يؤكل في الأفراح، ومنها ما يقدم صباحا أو مساء، وبعضها يعتبر الوجبة الرئيسية، وهناك وجبات تحلية يمكن تناولها بعد الطعام، وفي غير أوقاتها.
كل من تطأ قدمه ساحة مهرجان قصر الحصن لابد أن يعرج على شراء الأكلات الشعبية، التي تعد من أبرز مظاهر التراث الإماراتي، إذ تحضر في الفعاليات التراثية، وتقتصر على أطباق تختصر من خلالها النساء ثقافة المطبخ الإماراتي، ومن أبرز الأكلات التي لاقت إقبالاً من زوار المهرجان، الهريس وخبز الرقاق، واللقميات، والخبيصة والبثيثة والبلاليط، وهي أكلات تقوم النساء بطهي بعضها أمام الناس، وتقديمها لهم طازجة، من منطلق أن وجود تلك الأكلات الشعبية في الفعاليات المختلفة ليس فقط انعكاساً لتراث المطبخ الإماراتي فحسب، إنما يفتح الأفق للزوار من السياح والأجانب والمقيمين للتعرف إليها وتذوق نكهاتها المتنوعة.
ومن الهريس إلى الثريد إلى اللقيمات وخبز الرقاق يتسارع الزوار لشرائها وتذوقها وهي ساخنة، في مهرجان قصر الحصن وكأن شهر رمضان قد حل، لكن إن كانت تلك الأكلات الشعبية مقتصرة فيما مضى على المناسبات والأعياد، إلا أن مهرجان قصر الحصن جعلها تحضر في الفعاليات التراثية التي تقام في ركن الأكلات المحلية الشعبية.


تذوق الأكلات الشعبية

أبوظبي (الاتحاد) - احتار جاسم أحمد المناعي هو وزوجـته من أين يبدأ؟، فكل الأطباق الشــعبية المتوافرة في مهرجان قصر الحصن، لذيذة خاصة مع وجود جلسات شعبية تساعد على تناولها في جو مفعم بالتراث والأهازيج الشعبية والرقصات وتفاعل الزوار مع فعاليات المهرجان، لكنه في النهاية اشتري البلاليط والخبيصة وهي أكلات محلية إعدادها بسيط وشهي
في الوقت ذاته، وسعر الصحن منها يصل إلى 20درهما.
ويقول المناعي: اعتادت زوجتي إعداد تلك الأكلات في المنزل، لكن هذه
المرة فضلت القدوم إلى مهرجان
قصـر الحصن وتذوقها من ركن التراث، خاصة أن من يقمــن بإعدادها هن نســاء متمرسات ولديهن خبرة كبيرة
في طبخها بالطريقة المثلى.
ووجود تلك الأكلات في مثل هذا المهرجان فرصة ليتعرف عليها غير المواطنين.

التهام خبز رقاق أم راشد

أبوظبي (الاتحاد) - انهمكت أم راشد في إعداد خبز الرقاق وكان الكثير من الزوار يشاهدون طريقة عملها على «التاوة» وهي تحركها بأطراف أصابعها بشكل دائري وتتحمل حرارة النار، حتى تخرج لهم الخبزة تلو الأخرى، فتتسابق أيادي زوار المهرجان لالتقاطها وسرعان ما يلتهمونها.
وتقول إن هذا الخبز يعد من أنواع الأطباق التي تعد بشكل يومي في المنازل، فهو الخبز الذي يقدم للفطور على وجه الخصوص.
وحول طريقة تحضيره أفادت بأن عجينة خبز الرقاق تتكون من الطحين والماء والملح، وتكون رخوة وغير سميكة كما الخبز العربي المعروف، وتعجن مكونات الخبز، وتترك قليلاً على جنب، حتى ترتاح العجينة لربع أو نصف ساعة، وبعدها يمكن البدء بوضع الخبز على النار، وتمد كمية قليلة من العجين على الحديد الساخن، والبعض يستخدم الشريط الذي يعد حديثاً نسبياً في المطبخ الإماراتي، وتترك لدقائق حتى ينضج الخبز».

لقيمات أم عبد الله ودموع قطرات الدبس

أبوظبي (الاتحاد) كل من يشاهد أم عبدالله، التي تقوم بإعداد لقيمات شهية، يشتري منها حبات اللقيمات الصفراء التي تزينها قطرات من الدبس تتساقط كالدمعة من الحبة عند التقاطها، حيث تقول عن ذلك: أحب تجهيز الوجبات الشعبية لإنها مرتبطة بالتراث العريق وبالأيام الجميلة الماضية، ومشاركتي في مهرجان قصر الحصن، فرصة ليتعرف كل من يزور هذا المكان عن أكلات زمان، التي تتنوع وتتعدد «أم عبدالله» مسمياتها بتعدد نكهاتها.
وتضيف أم عبدالله وهي تحرك اللقيمات على «المقلاة» الإناء المخصص لإعدادها،: لا أخجل من مهنتي، فالعمل مفيد للنفس والناس أيضا، فبالنسبة لي أنا أستمتع به وأستفيد أيضا من مردوده المادي، كما أنه يفيد أناساً آخرين ويمتعهم بتناول طعام شهي في الوقت ذاته، ومشاركتي في المهرجانات الشعبية مثل هذا المهرجان الضخم فرصة ليتعرف الجميع على أكلاتنا الشعبية، موضحة أن اللقيمات مكونة من الطحين، والحبة الحلوة، والكركم والحليب والسكر والملح والقليل من الخميرة، وتُعجن وتريح العجينة قليلاً قبل أن تُقلى وأنها من الأكلات، التي يجب أن تكون موجودة في كل بيت، ولاسيما لدى استقبال الضيوف أو المناسبات.



بيئة مماثلة لحياة الآباء والأجداد


أبوظبي (الاتحاد) - أبدى عدد من زوار المهرجان إعجابهم بركن المأكولات الشعبية، وقالوا إنه تجسيد لبيئة مماثلة لحياة الآباء والأجداد، التي حافظ عليها أهل الإمارات، من منطلق إيمان قوي بأهمية الماضي بكل ما حمل من تراث أصيل، وهو ما أكدته هدى يوسف، ربة بيت، بقولها إنه حين يأتي الحديث عن الأكلات الشعبية بين الماضي والحاضر، فإن الجميل في المجتمع الخليجي خاصة الإماراتي، تمسكه بالتقاليد مهما تطورت الحياة، ولهذا تم الحفاظ على الأكلات الشعبية الموروثة عن الآباء والأجداد، فالجيل الجديد لا يزال يقبل على هذه الأكلات ولا يفضل الوجبات السريعة، وهذا ما بدا واضحا في مهرجان قصر الحصن، حيث لوحظ إقبال الكثير من المواطنين خاصة والزوار والعرب عامة على شراء تلك الأطباق الشعبية التي كانت أسعارها معقولة وفي متناول الجميع ، كما أن ما ساعد على الإقبال على تناولها هو تنوعها ومذاقها اللذيذ وإقبال الكثير من الأطفال على شراء تلك الأطباق الشعبية في جو عائلي يتسم بالمحبة والألفة.
ولفت فهد حمد أحد زوار المهرجان إلى أن توافر هذه المأكولات الشعبية في مهرجان قصر الحصن له أثر في نفوس الزوار لتكامل عملية تذكر الماضي والعيش في زمن فقده الناس، خاصة كبار السن.
وقال :يمكنني أن أرى تراث بلادي في هذا المكان، حيث يعكس لنا الحياة القديمة في الإمارات، ونشهد الفرق بين الماضي والحاضر، إضافة إلى ذلك فإن المأكولات الشعبية لها مكانة خاصة في حياتنا، كما أنني من خلال زيارتي للمهرجان منذ افتتاحه حتى هذه اللحظة، إن لم أتناول هذه الأكلات، أشعر بأني فقدت شيئا مهما، لأنني حريص على تناولها لطعمها اللذيذ.
ويتفق معه في الرأي زميله سيف بطي الذي يشعر خلال زيارته لمهرجان قصر الحصن، خاصة عند تذوق تلك الأكلات الشعبية الشهية بأنها تجعل من يتذوقها يسبح في نهر من الذكريات القديمة، لأنها تذكرنا بمن فقدنا الجلوس معهم في طفولتنا، وفقدنا معهم الطعم الجميل للمأكولات التراثية، رغم انه يوجد من يقوم بطهي هذه الوجبات الآن، لكن المذاق هنا يختلف بسبب الطرق والاستخدامات القديمة التي يستخدمونها في التحضير.

اقرأ أيضا