الأحد 29 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات
دبابيس
5 أغسطس 2005
الإشاعة خطر لا يهدد فقط الأفراد وبعض الجهات الرسمية وغير الرسمية، بل تمتد آثارها السلبية لتشمل كل المجتمع· وحين تترك الإشاعة دون تفسير أو توضيح فإنها تتحول إلى غول مجهول، يصول ويجول وسط الناس ويلقي في قلوبهم الرعب والشك والريبة·
وإخفاء المعلومات حول أية جريمة، ليس في صالح أحد، ذلك لأن أخطر ما ينتج عن إخفاء المعلومات عن أية جريمة وعدم الإعلان عنها عبر النشر عن طريق وسائل الإعلام، هو تفشي الإشاعات بين الناس·· والإشاعة مثل كرة الثلج التي تبدأ بحجم البلية، ثم ما تلبث أن تتحول إلى جلمود صخر لا يقف في طريقها أي شيء· وخطورة الإشاعة تكمن في أن كل فرد يقوم بتفسير المعلومة التي يتلقاها بطريقته الخاصة، بغض النظر عما إذا كانت هذه المعلومة صحيحة أم لا·· فلا يوجد أخطر من الإشاعة لتخريب عقول الناس وتوجيه أفكارهم توجيها خاطئا·
أقول ذلك بعد أن أصابنا داء الإشاعة مرتين خلال الشهرين الماضيين، كانت الأولى عندما قام أحدهم بدس إشاعة بثها عن طريق الهاتف النقال، فزرعت الرعب في قلوب الكثيرين·· وكانت تلك السخافة عن دخول كمية من اللحوم الملوثة بفيروس خطير·· والحمدلله أن الجهات المعنية بالأمر تحركت سريعا لتنفي الخبر وتؤكد أن ما نشر ليس أكثر من إشاعة وأكاذيب·
وسرعة الإعلان عن أية معلومة، مهما كبرت أو صغرت، وتصويب الخطأ أو نفيه عبر وسائل الإعلام، هو أفضل طريقة لدرء خطر الإشاعة والقضاء عليها وهي في المهد، وإبعاد خطرها عن الجميع· ولست أتفق مع البعض ممن ينادون بترك الإشاعة لكي تختفي أو تنتهي بنفسها دون الحاجة لتدخل الجهات المعنية بالأمر، فالمجتمع ما زال يتقبل ويصدق أية إشاعة دون التأكد من صحتها، أو دون التأكد من جهة رسمية توضح تفاصيلها·· كما أن هناك ما يكفي من المغرضين الذين لديهم الاستعداد ليتحولوا إلى وكالات أنباء لنشر الإشاعة!
فما كادت الإشاعة الأولى تختفي، حتى انتشرت إشاعة أخرى بين الناس في إحدى الإمارات، مصدرها جريمة قتل ارتكبها أحد الآسيويين، وراحت ضحيتها سيدة من سكان الإمارة، بعد أن سرق مصوغاتها الذهبية وكل المجوهرات من البيت·· ولأن البيئة خصبة لنمو وانتشار الإشاعة، فإن كل واحد أخذ يفسرها على هواه، وأخذت تكبر إلى أن تحولت إلى خوف ورعب بين الناس بأن هناك قاتلا متجولا يرتكب جرائم قتل، ويختار ضحاياه من النساء!
والحمد لله أن الجهة الأمنية تنبهت لخطورة انتشار مثل هذه الإشاعة، وسارعت إلى تطمين الناس في الإمارة، وتوضيح تفاصيل الجريمة التي كانت بدافع السرقة، ثم تحولت إلى جريمة قتل بعد أن تفاجأ السارق بوجود السيدة في البيت··
الإشاعة خطر يهدد المجتمع، فلا تستسلموا لها·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©