الاقتصادي

الاتحاد

توقعات بتعزيز الأسهم المحلية لمكاسبها الأسبوع الجاري

متعاملون يتابعون شاشات التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية

متعاملون يتابعون شاشات التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية

يتوقع أن تحقق أسواق الأسهم المحلية المزيد من المكاسب بعد ارتداداتها القوية الأسبوع الماضي بدعم من قناعة المستثمرين بأن موجة الهبوط التي شهدتها الأسواق غير مبررة وقادت إلى سيطرة المضاربين على الأسواق.
واسترد مؤشر سوق الإمارات المالي الأسبوع الماضي غالبية خسائره في الأسبوع قبل الماضي مرتفعاً بنسبة 4,1% محصلة ارتفاع سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 3,4%، وسوق دبي المالي بنسبة 7,1%، وارتفعت القيمة السوقية للأسهم 14,6 مليار درهم لتصل إلى 367,81 مليار درهم رغم التقلب الذي شهدته الأسواق غالبية تعاملات الأسبوع الماضي والتي أرجعها الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية إلى عوامل اقتصادية في الأساس وليس إلى الأحداث التي تشهدها المنطقة.
وقال الشماع في تقريره الأسبوعي إن ما يجري من أحداث على الساحة السياسية للمنطقة العربية ما كان له أن يمارس مثل هذا التأثير لولا هيمنة المضاربة على الأسواق وانسحاب المستثمرين المنكفئين على سيولتهم بسب التباطؤ الاقتصادي الذي تمر به الإمارات كبقية الدول الخليجية.
واعتبر تفسير تراجعات الأسواق الحادة في الأسابيع الماضية والارتفاعات المتواضعة الأسبوع الماضي بالاستناد إلى العوامل السياسية هروب من حقائق اقتصادية تترسخ يوماً بعد آخر وتكمن في مشكلة النمو والتباطؤ في الإمارات والتي تتمثل بالأموال المعطلة بجانبيها جانب عرض الأموال وجانب الطلب عليها، كما أنها معطلة في جانب الودائع وعالقة في جانب القروض.
وأوضح أنه في جانب الودائع، فإن نسبة متزايدة من السيولة تتجه للودائع الثابتة بدلاً من التوظيف في استثمارات مباشرة أو غير مباشرة، وذلك في وقت لا تزال نسبة كبيرة من القروض عالقة في أسهم وعقارات تراجعت أقسامها بنسب كبيرة منذ بداية الأزمة المالية العالمية.
وأضاف أن بيانات المصرف المركزي أظهرت استمرار ارتفاع الودائع الثابتة “الزمنية” بافتراض ثبات الودائع الحكومية الزمنية دون تغير في شهري ديسمبر ويناير من العام الجاري، حيث إن الودائع الزمنية “الثابتة” للقطاع الخاص هي حاصل طرح الودائع الحكومية الثابتة من الفرق بين M1 وM2 والذي يمثل شبه النقد
وأوضح أن الزيادة الكبيرة في نمو الودائع الثابتة تعود لنمو عرض النقد الواسع بشكل أسرع من نمو عرض النقد الضيق وبما أدى إلى اتساع الفرق بينهما والذي يمثل شبه النقد “الودائع الثابتة الحكومية والخاصة” فخلال الفترة من نهاية الربع الأول 2008 وحتى يناير 2011 نما عرض النقد الواسع بنسبة 27,35%، فيما نما عرض النقد الضيق بنسبة 6,76%، كما أن الزيادة المضطردة في الودائع الثابتة خلال عامي 2009 و2010 كنسبة من الناتج المحلي تعود إلى التراجع في قيمة الناتج “المقدرة” على أساس أسعار النفط لهذين العامين من جهة وإلى استمرار الزيادة المطلقة في قيمة الودائع الثابتة بالأسعار الجارية تتراوح ما بين 35% في حدها الأدنى و51% في حدها الأعلى.
وتابع: انها قفزت إلى نسبة غير مسبوقة في 2009 و2010، حيث أصبحت 62 و64% على التوالي وخلال الحقبة التي سبقت الأزمة المالية كان هناك تناسب بين نمو الناتج المحلي ونمو الودائع الزمنية السنوية، ولكن في عام 2009 رغم تراجع النمو فقد استمرت الودائع الثابتة بالنمو وبما يؤشر أن هذه الزيادة لم تأتِ من نمو الادخار الخاص وإنما من سحب سيولة موظفة في الأسواق وإيداعها بشكل ودائع زمنية مدرة للعائد تجنباً للمخاطر التي تزايدت في الأسواق خصوصاً في أسواق الأسهم.
وقال إن سبب تحول معامل الارتباط من موجب إلى سالب خلال الفترتين 2001 2008 و2009 2001 هو أن الودائع المصرفية كانت تمول خلال الحقبة الأولى القروض الجديدة التي تمنحها المصارف والتي كانت مرتفعة وتزيد عن قيمة الفوائد التي يدفعها المقترضين “التدفقات النقدية الموجبة”، أما في الحقبة الثانية، حيث كانت القروض عالقة بسب الأزمة وحيث تشددت المصارف في الإقراض، فإن تزايد الودائع الزمنية كان يمول استثمارات المصارف في شهادات الإيداع وبما يرفع من نسب السيولة المحتجزة لدى المصرف المركزي.
وأوضح الشماع أنه على الرغم من الصورة السلبية لأوضاع السيولة المعطلة في جانبها كودائع والعالقة في جانبها كقروض، إلا أن الحال يمكن أن يتغير بتأثير إجراءات نقدية تتخذها السلطة المختصة، وكذلك بفعل تأثير العوامل الاقتصادية في دول المحيط العربي والخليجي. في جانب السياسة النقدية، دعا الشماع مصرف الإمارات المركزي لمراجعة سياسة أسعار الفائدة، مضيفاً أن السلطة النقدية وربما بسبب ارتباط العملة بسعر صرف ثابت بالدولار لن تتبنى سياسة حازمة تجاه أسعار الفائدة وفضلت تأشير السعر من خلال سعر الفائدة على شهادات الإيداع، وهذا الأسلوب قليل الفاعلية، فهو يعطي مجرد مؤشر غير ملزم للمصارف في تحديدها لأسعار الفائدة، إضافة إلى أنه يخلق هوة كبيرة بين سعر الفائدة للإيداع، وسعر الفائدة للإقراض.
وأوضح أن بعض المصارف التي تعاني شح في السيولة لجأت إلى تقديم إغراءات كبيرة في مجال سعر الفائدة على الودائع الزمنية تجاوزت في بعضها 6%، وهذه الأسعار ترفع من أسعار الفائدة على الإقراض، ومن جانب آخر، فأن مؤشر سعر الفائدة على شهادات الإيداع المرتفع يشجع المصارف على الاستثمار بهذه الأداة الآمنة ويشجعها على المزيد من التشدد في الإقراض.
ورأى أن المنهج الحالي للسياسة النقدية لا يشجع المصارف على التوجه نحو الإقراض، حيث لا تزال الأدوات الأساسية للسياسة النقدية تعمل باتجاه توظيف السيولة المصرفية في شهادات الإيداع بدلاً من الإقراض، كما أن السياسة النقدية في الدولة ورغم الأزمة المالية لم تحرك ساكناً لتيسير الأوضاع النقدية، فقد حافظت على التشدد من خلال أسعار الفائدة المرتفعة التي تشجع على نمو الودائع الثابتة من جهة وعلى توجه المصارف نحو توظيف السيول في شهادات الإيداع وليس أدل على ذلك من ارتفاع السيولة المحتجزة لدى المصرف المركزي عاكساً التشدد في السياسة النقدية، وذلك في فترات التباطؤ التي بدأت بعد النصف الثاني من 2008.
وأوضح أن تبني سعر فائدة أساس فيه هامش مناورة ما بين 2 أو 3% ارتفاعاً وانخفاضاً عن السعر الأساس، لا يتقاطع مع سعر الصرف الثابت، من جهة ولا يتعارض مع مبدأ التنافس والحرية الاقتصادية بين المصارف من جهة ثانية ذلك أن سعر الفائدة الأساس الملزم للمصارف في إطار هامش أقل أو أكثر من الحركة بـ2 أو 3% سوف يخفض من أسعار الفائدة على الودائع وعلى الإقراض في آن واحد.
وقال إنه في جانب الودائع، فإن المطلوب في هذه المرحلة دفع أصحاب الأموال نحو توظيفها في الاقتصاد أو حتى توجيهها نحو الاستهلاك وإن كان أقل فائدة من الاستثمار، مضيفاً “نأمل أن تبدأ السلطات الاقتصادية بالإقرار رسمياً بأن المشكلة الأساسية هي شح السيولة والتي نجمت عن تحول التدفق النقدي للقروض المصرفية إلى سالبة والتي أدت بدورها إلى جعل تزايد الودائع الثابتة ظاهرة سالبيه لكونها أصبحت بمثابة الاكتناز الذي يقلص الدورة الاقتصادية”.
وشدد الشماع على الحاجة إلى وضع خطط تدفع باتجاه حل مشكلات السيولة والقروض العالقة لدى المصارف والتي تجعل من الودائع الثابتة ظاهرة سلبية بدلاً من أن تعبر عن زيادة الميل للادخار، وبالتالي الاستثمار والنمو، مضيفا أن السبب الرئيسي للتباطؤ في نشاط القطاع الخاص هو تراجع الإقراض المصرفي وتحول التدفقات النقدية للقروض المصرفية إلى تدفقات سالبة بمعنى أن الفوائد السنوية التي يدفعها الأفراد والشركات عن إجمالي القروض المتراكمة والتي تتجاوز تريليون درهم تفوق بكثير قيمة القروض السنوية الجديدة التي تمنحها المصارف للأفراد والشركات، وهو ما يدفع الاقتصاد نحو التباطؤ.
وأوضح أنه من خلال استقراء معطيات الأداء المصرفي ليس من المتوقع أن يكون هناك تحسن في الأداء خلال العام الجاري، وهو ما أشار إليه محافظ المصرف المركزي، الأمر الذي يستدعي التدخل الحكومي ذلك أنه ليس من المعقول الاكتفاء بتوقعات صندوق النقد الدولي التي تشير إلى نمو بمقدار 3,25% خلال العام الجاري؛ لأن هذا النمو مبني على توقع ارتفاع في أسعار النفط للعام الجاري والتي من المرجح أن يكون معدلها السنوي لا يقل عن 90 دولاراً للبرميل من معدل 71,2 دولار خلال العام الماضي بزيادة 19 دولاراً لإنتاج يشكل تقريباً ثلث الناتج المحلي المقدر في العام الماضي بنحو 836 مليار درهم.
وأضاف أنه إذا ما احتسبنا الزيادة في قيمة إنتاج قطاع النفط والمقدرة بموجب المعدل السعري للنفط الخام للعام الجاري عند 90 دولاراً، فإن قيمة الناتج المحلي ستصل 908 مليار درهم بمعدل نمو قدره 8,6% وإذا ما أردنا تصديق صندوق النقد الدولي بشأن توقعاته، فيجب أن نعترف بأن الصندوق يقول لنا بصورة غير مباشرة أننا أمام انكماش في الناتج المحلي غير النفطي قدرة 5,42% خلال العام الجاري وبما أن القطاع الحكومي والعام يشكلان 40% من الناتج المحلي غير النفطي ولن يتأثرا بالتراجع بسب امتلاكهما للإيرادات النفطية، فإن القطاع الخاص الذي يشكل تقريباً 60% من الناتج المحلي غير النفطي سيتحمل كامل هذا الانكماش في ناتجة والذي سيكون بحدود 13.5%. وقال الشماع” من هذا المنطلق، فان الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات جريئة في مجال التيسير النقدي مع المزيد من الرقابة على المصارف وبما يؤدي إلى عودة التدفقات النقدية للقروض إلى الحالة الموجبة”.
لكن في المقابل، يتوقع الشماع أن تؤدي التغيرات السياسية التي تشهدها المنطقة إلى اجتذاب موجة جديدة من الاستثمارات الأجنبية إلى المنطقة فمع تراجع الاحتكارات والمصالح الراسخة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تتجه الحكومات في المنطقة إلى المزيد من فتح الأسواق، وهذا بحد ذاته سيكون عامل جذب الاستثمارات إلى دولة الإمارات التي تتمتع بوضوح كامل في سياساتها الاقتصادية والاجتماعية، وهي غير مرشحة لأي نوع من التأثيرات التي تجري في المنطقة، كما أن اثر هذه التغيرات على اقتصاد الأمارات قد لا يظهر على الفور وقد يتطلب بضعة اشهر قبل أن تتضح معالم واتجاهات التغيرات التي تجري في المنطقة وأثرها على النظام الاقتصادي وهنا يتعين على السلطات الاقتصادية في الدولة أن توفر مستلزمات اجتذاب الاستثمارات العربية والأجنبية المتوقعة فالمستثمر الأجنبي وبما في ذلك العربي يرغب في أن يرى بيئة استثمارية جذابة.
من جهته، اعتبر التقرير الأسبوعي لشركة شعاع للأوراق المالية الارتدادات التي شهدتها الأسواق المالية الأسبوع الماضي متوقعة الحدوث نتيجة وصول أسعار الأسهم ومنها القيادية في قطاع الخدمات إلى مستويات مغرية جداً لتشكل نقاطاً مهمة لإعادة الدخول، كما أن الإعلانات عن الأرباح التي صدرت الأسبوع الماضي كانت بمثابة مفاجأة إيجابية لم يتوقها المحللون لنتائج أعمال تلك الشركات لعام 2010.
وأوضح التقرير أنه نتيجة للمؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي صدرت عن صندوق النقد الدولي الذي توقع نسبة نمو للاقتصاد المحلي بنحو 3,3% العام العام الجاري وتأكيد محافظ مركز دبي المالي العالمي على أن إمارة دبي قادرة على الوفاء بكل التزاماتها المالية هذا العام، اكسب المستثمرين محلياً ثقة عالية وقناعة على أن نقاط الدخول من جديد قد أصبحت بحكم الأكيد، ولا مجال للانتظار لمعرفة تأثير التخوف الإقليمي على أسواقنا المحلية، التي أصبحت تتفاعل مع الإخبار الإيجابية المحلية أكثر من تأثرها بالمحيط الإقليمي.
وذكر التقرير أن الأسواق تجاهلت حالة القلق والتخوف من الأحداث الإقليمية التي لا تزال تلقي بظلالها على تحركات الأسعار في الأسواق المحيطة أكثر من تأثيرها محلياً، لتدفع بذلك المستثمرين لاتخاذ قرار إعادة الدخول إلى الأسواق استناداً إلى نتائج الشركات المحلية عن العام الماضي والتي جاءت أعلى من التوقعات لبعض الشركات.
وتوقعت شعاع كابيتال للأوراق المالية أن يؤدي استمرار الارتداد في أسعار الأسهم خلال الفترة المقبلة إلى تحقيق نسبة ربح عالية ستكون من مصلحة المستثمر المحلي، الذي فضل اتخاذ قرار الاستثمار على المدى الطويل والمتوسط، معتمداً على قوة الاستقرار الاقتصادي المحلي، الذي سينعكس بشكل إيجابي وواضح من خلال الاستثمارات التي سوف ترى في الإمارات الملاذ الآمن للاستثمار على مستوى الأسواق الإقليمية في منطقة الخليج.

اقرأ أيضا

مجموعة العشرين: فيروس كورونا يهدد الاقتصاد العالمي