الاتحاد

مهرجان قصر الحصن

البيئة البحرية.. حكايات يرويها الأجداد

أبوظبي (الاتحاد) - شكلت البيئة البحرية لأهل الساحل حلقة رئيسية لسكان أبوظبي، وعرفت ازدهارا كبيرا، وهذا ما عكسته ساحة المهرجان من مفردات هذه البيئة التي ارتبطت بالإنسان الإماراتي منذ القدم، حيث تعلم الطلاب كل ما خبره الأجداد من صناعة وحرف ارتبطت بأهل البحر، وكان أهمّها صناعة السفن التي استخدمت لها أدوات وإمكانات بدائية ويدوية كالمنشار والمطرقة والدواة التي تضبط بها المسافات والمقاسات والمجدع وهو أداة لثقب الأشياء، إذ تمركزت في جهة من جهات القرية، وامتدت على مساحة كبيرة سهر عليها رجال تشربوا هذه الحرفة وعرفوا كل جزئياتها، لتقريب هذا الجيل من الصناعات والحرف اليدوية التي رافقت صناعة السفن وما صاحبها من حرف كالغوص لاستخراج اللؤلؤ، في محاولة للتقرب من مهنة الأجداد التي شكلت محورا مهما في حياة سكان أبوظبي، الذين ارتبطوا بموسم الغوص والصيد.
مراكب “الشاشة”
وقد كشف الركن البحري للزوار عن الكثير من المحتويات القيمة والحرف التقليدية القديمة التي يتميز بها رواد البحر، بالإضافة إلى العروض الحية لصناعة القوارب التراثية والسوق الذي يمتاز بمنتوجاته المستوحاة من البيئة البحرية، وفي مهرجان قصر الحصن، ظهرت المراكب المعروفة باسم “الشاشة”، والتي يبلغ طولها حوالي 4 أمتار، ويتم صناعتها عن طريق تجميع جريد النخيل جنباً إلى جنب بشكل معين، ثم وضع اللحاء الخارجي للنخلة في قلب المركب، ثم يتم وضع طبقة من سعف النخيل في أعلى المركب لتغطي هذا اللحاء على أن تنتهي قبل حافته بمسافة تسمح بجلوس ثلاثة من الرجال، وهي سعة هذا المركب. وهذه المراكب لم تعد تصنع الآن بغرض الاستخدام، إنما تصنع بغرض إحياء المظاهر التراثية القديمة وعرضها على الجمهور للتعرف على الكيفية التي كان يعيش بها الأقدمون في ظل الحياة البحرية شديدة القسوة، والتي صنعت رجالاً استطاعوا أن يتركوا خلفهم تاريخاً مجيداً حافظ الأحفاد عليه وطوروه.
أما الزوار فقد حرصوا على امتلاك نماذج مصغرة لهذه المراكب لاستخدامها في التزيين والديكورات الداخلية للمنازل، أما الرحلة البحرية لصيد الأسماك فكانت تستغرق من عشرة إلى خمسة عشر يوماً، بينما تمتد رحلات الغوص لاستخراج اللؤلؤ إلى فترات أطول تحددها الظروف الجوية، وما يأتي به البحر من رزق إلى الباحثين في أعماقه عن البحار.
استخراج وتجارة اللؤلؤ
تجارة اللؤلؤ، من أبرز الحرف المتعلقة بالبحر، وقد وجد كل ما يتعلق بها في منطقة بيت اللؤلؤ في ساحة القصر ضمن فعاليات المهرجان. وتشير الوثائق التاريخية إلى أن تاريخ اللؤلؤ في منطقة الخليج العربي يعود إلى 6 آلاف عام، وكان اللؤلؤ المستخرج من الخليج العربي أهم المصادر الرئيسية للتجارة في هذه المنطقة، وتم تصديره للبلدان الأخرى واستعماله في صناعة المجوهرات وخاصة في القرن التاسع عشر حين كان اقتناؤه رمزاً للثراء ولا يمتلكه إلا الأمراء والملوك والنبلاء.
وكانت عمليات بيع وشراء اللؤلؤ تتم عبر مجلس “الطواش”، وهو مكان ضيافة في البيت العربي، وفيه يقوم الطواويش بوزن اللؤلؤ باستخدام ميزان لتقييم اللؤلؤ بمشاركة عديد من تجار اللؤلؤ خصوصا من الهند، حيث كان يتم تصدير اللؤلؤ عبر طريق الهند إلى الغرب، وكان الطواش “تاجر اللؤلؤ” معروفا بالذكاء والكرم والمعرفة بالعمليات الحسابية، ومن هنا يتم الاعتماد عليه في وزن وتقدير قيمة وسعر اللؤلؤ.
واللؤلؤ الطبيعي المستخرج من سواحل الإمارات والخليج العربي كان له تأثير كبير في أشكال الزينة والفنون لفترات زمنية طويلة، وكانت هناك مواسم عدة للغوص والبحث عن اللؤلؤ، ومنها مواسم الغوص العود “الغوص الكبير”، وهو موسم الغوص الرئيسي وكان يستمر لأربعة أشهر، من شهر مايو حتى نهاية سبتمبر، ويطلق على اليوم الأول “الدشة”، ويطلق على اليوم الذي ينتهي فيه الموسم “القفال”، ويقوم الغواصون بالغوص في البحر على عمق 20 متراً بهدف جمع وحصاد اللؤلؤ، وعادة ما تستغرق الغطسة الواحدة ثلاث دقائق بحد أقصى، يطفو بعدها الغواص لالتقاط أنفاسه وتسليم ما فاء به البحر، ليعاود الكرة مرة أخرى ليستمر هذا النشاط من الصباح الباكر حتى الغروب، حيث يقوم الغواص بحوالي خمسين غطسة في اليوم. وهناك موسم غوص الرده، ويقصد بالرده العودة، بمعنى العودة إلى البحر مرة أخرى بعد انتهاء موسم العود،، وكانت موسم غوص الرده من عشرين إلى ثلاثين يوماً، تبدأ مع بداية شهر أكتوبر، حيث تبدأ مياه البحر في البرودة، وفيها يقل عدد السفن والرجال مقارنة مع غوص العود أو الكبير.

اقرأ أيضا