مهرجان قصر الحصن

الاتحاد

«العيالة» و «الرزفة».. من ملامح الفلكلور الإماراتي

أبوظبي (الاتحاد) - فنون العيالة احتلت إقبالا ملحوظا ضمن فعاليات مهرجان قصر الحصن، وهي من أوسع ملامح الفلكلور الإماراتي انتشارا، وبحسب دراسة متخصصة عن الفنون التراثية في الامارات، تتفرع العيالة إلى 3 مجموعات تقوم كل منها بدور أساسي لاستكمال المشهد الفني العام. وهناك الفرق المحترفة التي تقوم بالضرب على الطبول مختلفة الأشكال والدفوف. وكذلك على آلة “الطوس” المصنوعة من النحاس ومهمتها تقديم اللحن والإيقاع الحماسي المناسب للنص الأقرب الى الشعر النبطي. وواجهة الفرقة يكون رجل مسن في العادة، بحيث يقود الفرقة من خلال أدائه المختلف. وهو يلف حول رقبته طبلة أسطوانية الشكل ذات وجهين تسمى “كاسر”، يدق عليها بقوة كي يخرج منها الإيقاع بأعلى صوت يصل صداه إلى عشرات الأمتار. أما الفرقة الثانية فهي غالبا من الحضور ودورها الطواف بين الفرقتين الأخريين، فرقة العزف وفرقة الإنشاد والرقص. حيث يطوف أفرادها بين الفرقتين بخيلاء وكبرياء ممسكين بالبنادق أو المسدسات أو حتى يلوحون بالسيوف، وأثناء الطواف يقذف البعض ببندقياتهم وسيوفهم في الهواء ثم يتلقفونها بخفة ومهارة الى حد القدرة على التقاطها من زنادها. فيما يتزامن ذلك مع إطلاق الأعيرة النارية طوال أداء الرقصة كدليل على النخوة والتأهب للحرب. ويتمثل دور الفرقة الثالثة، في الرقص والغناء الجماعي حول فرقتي العزف وحاملي البنادق. وهي تتكون من 4 صفوف على شكل مربع أو من صفين متقابلين من الرجال الذين يحملون عصي الخيزران ملوحين بها في الهواء. بينما تتمايل في الوسط فتيات يطلقن شعورهن في الهواء مرة عن اليمين ومرة عن اليسار، ويطلق عليهن “النعاشات”.
فن الرزفة
فنون الرزفة، التي حضرت ضمن فعاليات مهرجان قصر الحصن، يتم تقديمها في الأعراس وعيدي الفطر والأضحى، وما شابه من الأحداث. وبحسب المتداول فهي رمز الشجاعة والإقدام لما تمثله عبر خطواتها القائمة على حركة السيوف والبنادق واستعراض المهارات الجسدية لكل من يؤديها من أعضاء الفرقة. كما أنها تعبير لافت عن صفات الشهامة المتمثلة بملامح الفرح والفخر المرسومة على أوجه المشاركين فيها. وقد تزامن إطلاق هذه الرقصات مع حقبة الحروب ما جعل منها وسيلة مظهرية للدلالة على الرجولة وضرورة الدفاع عن العشيرة في وجه المغتصب والمحتل والمعتدي. والرزفة حكر على الرجال الأبطال أصحاب المواقف الصارمة حيث يقفون صفين متقابلين إيذانا ببدء العرض، وبعدها يطلق الأداء الغنائي بقيادة أحد شعراء الرزفة يتبعه أحد الصفين ومن ثم الصف الثاني، في مشهد سمعي يطرب عبر ترديد “الشلة” شعرا ونغما. أما عملية الأداء داخل فرقة الرزفة فهي مبنية على مبدأ ترديد أشطر القصيدة الواحد تلو الآخر إلى أن يتقنها الفريق الراقص كاملا وتتحول معه إلى ترنيمة متناغمة شكلا ومضمونا. وأبيات الشعر يتم تبادلها أحيانا كثيرة فيما بين شاعرين حيث تتداخل الردات بين صفي العرض من دون أن يخرج أحدهما عن النغمة الرتيبة التي تشكل جزءا أساسيا من حبكة الرزفة.
«النعاشات»
تروي الحكايات الشعبية أن الأصل في مشاركة الفتيات ضمن رقصة العيالة، يعود إلى أيام الحروب والغزوات حينما كن يخرجن من بيوتهن لتشجيع الرجال في مهمة الدفاع عن شرف القبيلة، ومنذ ذلك الوقت يطلق عليهن اسم “النعاشات” في إشارة إلى تمايلهن وتباهيهن بشعرهن الطويل المفرود أثناء الأداء الفني.

اقرأ أيضا