الاتحاد

مهرجان قصر الحصن

«النامليت» مشروب قديم أحياه المهرجان

مرطب النامليت ينعش الكبار والصغار في قصر الحصن (تصوير عمران شاهد)

مرطب النامليت ينعش الكبار والصغار في قصر الحصن (تصوير عمران شاهد)

أبوظبي (الاتحاد) - «النامليت» كان له حضور في ساحة مهرجان قصر الحصن، بل كان المشروب الذي روى شغف الزوار، وأيقظ ذاكرة من عاصروه من الكبار، كما لفت نظر الصغار من خلال صناديق عرض زجاجاته المستلقاة في برودة عالية، لذا عرف حفاوة كبيرة وكان العنصر الذي أضفى الدهشة وأثار التساؤل لدى الحضور من جميع الفئات والمستويات، بل كان هناك من يطلبه يوميا ويحمله لبيته أو لضيوفه كمفاجأة سارة لهم، ونظرا للإقبال الكبير الذي عرفه مرطب «النامليت»، الذي كان في السابق حكرا على الميسورين والأغنياء، وزائرا للطبقة الفقيرة والوسطى في الأعياد والمناسبات السعيدة فقط، فإن المهرجان فتح الباب لإعادة إحيائه من جديد في جميع الفعاليات التراثية، والأسواق الشعبية.
«النامليت» في الذاكرة
أسامة بولويحة أحد بائعي «النامليت»، والذي يعني «الليمونيت»، حيث عاد لتصدر المشهد في مهرجان قصر الحصن، الذي تختتم فعالياته اليوم، يقول إن المشروب أثار انتباه الجمهور بشكل ملفت، وبعض العائلات كررت زيارة المهرجان من أجل اقتناء المشروب وتناوله مع المأكولات الشعبية التي كانت تباع إلى جانب المرطب في بعض «الدكاكين»، موضحا أن زجاجات أو غرشات «النامليت» المكون من روح الليمون أو البرتقال يجب أن يتم حفظها في برودة عالية، مؤكدا أنها فكرة جيدة سمحت للناس أن يتعرفوا إلى هذا المشروب الذي كان له في سابق الزمن حضورا قويا بين الشعب الإماراتي.
ومن جهته قال سعيد الظاهري الذي كان يرافق أولاده الثلاثة في المهرجان، وحرص على شراء «النامليت»، إن المشروب شكّل جزءا من ذاكرته، فحضور هذا العنصر في المهرجان حقق له سعادة كبيرة وأعاده إلى الزمن الماضي، مؤكداً أن النامليت في السابق كان يبيعه شخص متجول في الأسواق، في إناء كبير له فتحة من أسفل.
واستنادا إلى مجموعة من الأبحاث فإن مشروب «النامليت» هو مرطب بنكهات وألوان مختلفة، ومن مميزاته الخاصة، أن القنينة الخاصة به «غرشة»، محشور في عنقها «تيلة» لا تنزل إلى قاعها ولا تخرج منها وهي التي تسد فتحة القنينة وتمنع خروج المشروب، لذا يجب عليك الضرب على التيلة لتسقط في العنق ومن ثم تتحكم فيها بطرف اللسان كي تشرب، وكانت تتم الاستعانة بوعاء معدني كبير مليء بالماء يتم وضعه على النار حتى يصل إلى درجة الغليان بعد إضافة كثير من السكر وقليل من «روح الليمون» أو مركزّ الليمون «الإسنز». ويمكن استخدام مركّزات لفواكه أخرى حسب النكهة واللون، ثم يعبأ المشروب في قنينات يدوياً ويتم تركيبها عن طريق جهاز لا يحتمل إلا ثلاث قنينات في كل استخدام، لتعبئة غاز الـ»ستيم»، وهو ما يسد فتحة القنينة بالتيلة، وكان إنتاج «الناملت» في بدايته محدوداً ومرتفع السعر مقارنة بالمشروبات المعاصرة له وكان يشربه ميسورو الحال عادة وأحياناً متوسطو الحال في أيام الأعياد فقط.
مشروب النخبة
فيما أكد سعيد بن كراز المهيري نائب مدير إدارة مشروع تطوير قصر الحصن في هيئة أبوظبي للثقافة والسياحة، أن مشروب «النامليت» ومشروب آخر يطلق عليه «جوست» حققا نجاحا في المهرجان، موضحا أنه عنصر جديد رأت اللجنة إضافته إلى مكونات التراث الإماراتي، و»النامليت» مشروب قديم كان يستخدم في أواخر الستينيات في «غرشات»، يعاد تعبئتها بعد كل استعمال، مؤكدا أنه شكل جزءا من ذاكرته أيضا، حيث كان يباع بالتقسيط. ويذكر أنه كان هناك تاجر يبيعه للمارة في سوق نايف، وكان يوزع في كؤوس وليس في قنينات، وقطع الثلج لم تكن متواجدة أنذاك، وقد عرفت المنطقة هذا المشروع قبل الكراش، وهذا المرطب لم يكن في متناول الجميع لأن تكلفته كانت مرتفعة بالنسبة للعموم في ذلك العهد، وأضاف أن انتعاش هذا المشروب ارتبط في منتصف السبعينيات بظهور أول مصنع للثلج، أما الزجاجات التي يوضع فيها المشروب فكانت تأتي من الخارج وخاصة من بريطانيا.

اقرأ أيضا