الاتحاد

دنيا

التين الشوكي موسم الرزق «الدامي» لصغار فلسطين

صالح جالساً على ناصية أحد شوارع غزة يبيع التين الشوكي

صالح جالساً على ناصية أحد شوارع غزة يبيع التين الشوكي

حين نمسك بتلك الثمرة الشهية بين أيدينا نخاف من أشواكها ونغسل أيدينا عدة مرات ونحيطها بغلاف من النايلون حتى لا تصاب أطرافنا بالأشواك الحادة والصغيرة، والتي لا ترى بالعين ولكنها مؤلمة جدا، ولكن ما بالنا بمن يلقي بجسده كله داخل الأشواك ويغوص فيها من أجل أن يقتلع ثمرة في ساعات الفجر الأولى ويملأ قفصا صغيرا ويتجه به إلى أحد الشوارع الكبرى ويجلس لبيعه للمواطنين الذين يحبون مذاقه الشهي ولكنهم يجادلون هذا الطفل الصغير كثيرا أثناء الشراء ولا يفكرون كم تألم وكم تعب وما في جسده المغطى بالأسمال من جروح وخدوش حتى استطاع أن يحصل على هذه الثمار اللذيذة.

بائع الصبر

يقول صالح (15 سنة) وهو يجلس على ناصية أحد شوارع غزة الكبرى يبيع الصبر: «العمل في جمع الصبر يستمر لمدة ساعتين فقط من الساعة الخامسة وحتى السابعة صباحا؛ لأنه بعد ذلك يصبح العمل مستحيلا». يستأنف الحديث وكمية من الأشواك العالقة بملابسه تشير إلى ما تعرض له من ألم هو وبقية الفتية من الأشواك، والتي تخترقها لتصيب أجسادهم، وهذا هو أخطر ما يتعرض له هؤلاء الصغار، حيث إن دخول شوكة الصبر للجسد يتسبب في عمل بثور وحبوب كبيرة في الجسم وتترك به علامات لفترة طويلة، والغريب في الأمر أن الشوك في فترة الصباح يكون خاملا وليس حادا نوعا ما، لكنه كلما ظهرت الشمس يزداد حدة حتى يصل الشوك لدرجة أنه يتطاير وحده في الهواء. يقول الطفل إنه يقوم ورفاقه بجمع التين الشوكي والمعروف في فلسطين باسم «الصبر» وفي الخليج العربي باسم «البرشومي» بجمعه في الفجر حيث ينطلقون بحرية داخل الأحراش المليئة به في المنطقة الشرقية من القطاع ويبدأ كل منهم في جمع الناضج منه، لكن بالتأكيد لا يتمكنون من السير بين نباتات التين بملابسهم العادية، فهناك «عدة شغل» عبارة عن رداء بلاستيكي هو عبارة عن جلابية يرتديها الولد وكذلك قفاز يغطي يديه ورغم ذلك يتعرض هؤلاء الصغار للإصابة بالشوك.

يعالج السكري

فضلا عن استخدام التين الشوكي أو ما يعرف بالصبر كمصدات رياح وكسياج، فإن له فوائد طبية كثيرة، منها أنه يمد متناوليه بربع ما يحتاجونه من عنصر البوتاسيوم والماجنسيوم الذي يقي من مشاعر التوتر، وينظّم درجة الحرارة، ويساعد على بناء وتقوية العظام، وهو أمر هام بالنسبة للنساء والأطفال، وهو مفيد للأشخاص المصابين بالقرحة المعدية، ويحمي الأغشية المخاطية للجهاز الهضمي بتأثير الأعراض الجانبية لبعض العقاقير، ويقلل من شعور الفرد بالظمأ في جو الحر، وإن احتواءه على نسبة عالية من عنصر البوتاسيوم تساعد على انقباض العضلات وإحداث حالة من التوازن والهدوء العصبي، بالإضافة إلى إمداد الجسم بعنصر الحديد وفيتامينc وb ويحافظ على رشاقة الجسم باحتوائه على نسبة ضئيلة من السعرات الحرارية، حيث تعطي الثمرة الواحدة 30 سعرة حرارية، وبه نسبة ضعيفة من ملح الصوديوم. وهذا من شأنه إنقاص الوزن والسمنة وتخفيض نسبة سكر الدم والكولسترول، حيث أثبتت دراسة حديثة أن المرضى المصابين بداء السكري غير المعتمدين على الأنسولين والذين صاموا لمدة 12 ساعة، عندما تناولون سيقان النبات ينخفض لديهم السكر بشكل ملحوظ ويرتفع معدل الأنسولين لديهم.

اقرأ أيضا