الاتحاد

دنيا

العين تغري سكانها لزيارة متنزهاتها العامة

أطفال يجدون في الأخضر ملاذهم

أطفال يجدون في الأخضر ملاذهم

العين المدينة التي اختارت من اللون الأخضر ثوباً ترتديه في كل المناسبات، وفضلت عبير الزهور العبقة لتحيي بها كل من تصله هبات نسيمها العليل، فامتازت بانتشار حدائقها الغناء التي طالما جذبت سكان المدينة إليها، ولكن لسبب ما هجرها مرتادوها فأصبحت وحيدة تحن لطيف طفل يملأ أرجاءها بصوت ضحكاته، وطفلة تتمرجح عالياً لتلامس أوراق أشجارها بقدميها الطرية.

إلا أن هذا الحال الذي وصلت إليه حدائق العين لم يرض العاملين في بلدية العين، فوضعوا المشكلة نصب أعينهم وبحثوا عن الأسباب ليجدوا الحلول التي أعادت للحدائق ابتسامتها الساحرة، فقد تم استحداث إدارتين جديدتين تجعل من تفعيل الحدائق إحدى أهم مهماتهما، فيعمل فريق منسقي فعاليات المجتمع على توفير الخدمات المجتمعية من خلال استغلال الحدائق العامة بأفضل الطرق لنشر الوعي، وتحقيق التوازن بين المرح والفائدة بالتعاون مع فريق مشرفي المتنزهات الترفيهية الذين يعملون على تحسين الخدمات التي يمكن توفيرها في الحدائق لتلبية حاجة مرتاديها إلى الراحة والتسلية وقضاء أوقات جميلة.

آلية العمل

وفي هذا الصدد تقول أميرة بليشة الشامسي - منسقة فعاليات خدمة المجتمع في قطاع خدمات المناطق وسط المدينة- : «يستهدف المشروع جميع فئات المجتمع بدون استثناء مواطنين ومقيمين وزوار، حيث يتم تنظيم فعاليات اجتماعية وترفيهية وثقافية ودينية ورياضية في إطار توعية المجتمع، فيرتكز عملنا على ترتيب الفعاليات التي تنظمها أي جهة تسعى لتواصل مع المجتمع، فنقوم بتوفير الأماكن الملائمة والاحتياجات اللوجستية كمستلزمات استقبال الجمهور من مقاعد وأجهزة تكبير الصوت وغيرها... ونهيئ بيئة استقبال الفعالية بحسب الهدف منها والفئات المستهدفة، فمثلاً نحن بصدد العمل في مشروع لتفعيل دور الكتاب في حياة الأطفال اقترحته علينا إحدى جمعيات النفع العام، فاقترحنا بدورنا أن يكون مكان الحدث هو المكان الذي نجد فيه أكبر عدد من الأطفال مثل الحدائق الخاصة بالسيدات فقط، وهنا يكمل دورنا فريق مشرفي المتنزهات الترفيهية في توفير الحديقة الملائمة التي تتوفر فيها الشروط التي فرضتها البلدية مسبقا»

الجهات المتعاونة

ومن خلال الإعلانات التي تضعها بلدية العين في جميع شوارع العين بحيث تراها كل عين، يتم الإعلان عن الحدث، وبالتالي يتم تفعيل دور الحديقة كمعلم مهم من معالم مدينة العين، فتنوه أميرة الشامسي حول هذا الموضوع: «هناك العديد من الجهات التي تدعمنا سواء من خلال اقتراح الحدث نفسه أو المشاركة في تنظيمه ورعايته والتكفل بتوفير ملحقاته كالهدايا والكتيبات الإرشادية والإعلانات وغيرها من الأمور، ولا يقتصر الأمر على الجهات الحكومية فأي جهة يمكنها أن تقدم خدمة إيجابية للمجتمع يشرفنا أن نتعاون معها»، ومنذ بداية المشروع تعاونت البلدية مع العديد من الجهات التي نظمت فعاليات ناجحة حققت صداها إقبالاً كبيراً من الجمهور مما أدى إلى تزاحم الطلبات على البلدية لتوفير الحدائق الملائمة لتنظيم فعاليات كثيرة تعرضها جهات عديدة من الإمارات الأخرى.

رأي الجمهور

في السادسة مساء يسعك التوجه نحو إحدى متنزهات العين لترى وفود العائلات تغزو الحديقة بالتدريج، فينتشر الأطفال في أرجائها، ومن بينهم سالم العامري 8 سنوات، الذي فضل أن يبدأ بالقفز على إحدى الألعاب، وهو يقول باقتضاب:» أنا وأخوتي نحب الحديقة، وأمي تأتي بنا دائما فنحن لا نحب الجلوس في البيت». وهذا ما تؤكده كليثم النعيمي: «بعد أن تم تطوير الحدائق في العين أصبحنا نحرص على زيارتها أسبوعياً، وحديقة الجاهلي هي الحديقة المفضلة لدينا، لأن بإمكان جميع أفراد عائلتنا القدوم إليها، نأتي إلى هذه الحديقة لممارسة رياضة المشي فهي واسعة. وأصبحت أجمل بعد إزالة الأسوار من حولها، لا يعيبها شيء سوى عدم توفير مطعم أو محال صغيرة لبيع المواد الغذائية، أو صناديق لبيع الماء والوجبات الخفيفة، فالجو حار ومرتادو الحديقة بحاجة إلى الماء والطعام، ومن أجل جذب العديد من الناس إليها أقترح على البلدية تنظيم فعاليات في هذه الحديقة، فالعائلات لا تستطيع الذهاب إلى حدائق السيدات، وقد لاحظت أن معظم الفعاليات تقتصر على حدائق السيدات وللأطفال فقط»

اقتراح

وائل سعود مهندس زراعي متخصص في علوم البيئة، يحرص على أن يتنفس أبناؤه الهواء النقي في متنزهات العين كل أسبوع، وهو يبدي إعجابه بالتطورات التي شهدتها الحدائق في السنوات الأخيرة، فيقول: «ما نراه اليوم يدل على الجهود التي تقوم بها البلدية من أجل تفعيل الحدائق وتوفير خدمة متميزة للجمهور، وبعد هذه التطورات أصبحنا نحرص على زيارة الحدائق، فقد جذبتنا الفعاليات التي تنظم كل أسبوع في حدائق مختلفة بحيث تحوي العديد من الأنشطة الترفيهية والتثقيفية التي تجذب الكبار قبل الصغار، ولكن كان من الأفضل أن تنظم الفعاليات على جميع حدائق المدينة وليس على حديقة واحدة، فالبعض لا يستطيع الذهاب إلى الحديقة التي بها الفعالية فقد تكون بعيدة أو مخصصة لسيدات، ولكنها فكرة جديدة ومميزة تحسب للبلدية، هذا بالإضافة إلى أن فكرة إلغاء الأسوار في بعض الحدائق تعد فكرة ناجحة جداً، فالأسوار تشعر الشخص بأنه سجين كالطير المختنق بداخل قفصه، واستبدال هذه الأسوار بأخرى نباتية فكرة صائبة فهي تحمي الأطفال من الخروج من الحديقة. كما أنَّ الأشجار الموزعة على أطراف الحديقة تعمل كحاجز يمنع دخول الأتربة، فيصل الهواء إلى مرتادي الحديقة نقياً ومنعشاً، ولا أنسى ما لفت انتباهي في حديقة الجاهلي وهو انتشار رجال الأمن في كل الأماكن والزوايا، ففي إحدى زياراتنا ضاع ابني سعود واستطاع الأمن العثور عليه خلال دقائق معدودة». ويكمل وائل سعود حديثه عن حديقة الجاهلي التي رأى بها نموذجاً ناجحاً يمكن تطبيقه على جميع الحدائق على مستوى الدولة فيقول: «أتمنى أن تتم إزالة الأسوار من جميع الحدائق في الدولة، والأخذ بحديقة الجاهلي كنموذج مثالي في التصميم لتحسين مستوى الحدائق وأخص بالذكر حدائق منطقة الهيلي، فهي لا تزال على حالها منذ تأسيسها مما قلل من جاذبيتها بالرغم من كونها منطقة سياحية مهمة تحتضن القبور القديمة والمعالم التراثية والحضارية والثقافية والتي يمكن أن تستغل بصورة أفضل»

اقرأ أيضا