الاتحاد

دنيا

غضب الإهانة

لا يمكن أن أتجاهل اليوم مزاجي الغاضب، لا يمكن أن أفسح مكاناً لأفكار إلا الغضب الذي يحرق صاحبه ومن حوله، وليكن، لست وحدي في شعوري المضطرب هذا، بل أكاد أجزم أن كل المواطنين الإماراتيين وحتى المقيمين الذين يحملون في داخلهم حس الولاء لهذا الوطن غاضبون. غضبي المتأجج هذا سببه الإهانة التي تعرض لها علم الإمارات مؤخراً بين ظهرانينا، حين عرض أحد المحال التجارية الكبرى في الدولة قمصانا تسيء لعلم الإمارات، وقامت الجهات المختصة مشكورة بإزالة المعروض وإجراء تحقيق حول الموضوع، هذا ما نشرته الصحف، لكننا إلى هذا اليوم لم نعرف نتيجة التحقيق. في خاطري يدور ألف تساؤل، كيف تجرأ هذا المحل على إهانة الدولة والمساس براية شموخنا وعزتنا؟، أين ذهب حس الوطنية لدى وكيل هذا المحل؟، كيف استطاع أن يسمح بإعادة فتح أبوابه مرة أخرى بعدما حصل؟ وأسئلة كثيرة تطحن عقلي منذ يوم الواقعة حتى الآن. واستغرب من هيئات الرقابة التجارية، تقبل اعتذاراً بسيطاً من إدارة المحل، ثم تجعل الموضوع كأن لم يحدث، لا عقاب رادعاً، ولا إجراء يشفي غليل المواطنين الذين غضبت منهم أيضا لأن بعضهم تداول صورة القميص المشؤوم بالرسائل النصية والإيميل. هذا هو الحجر الأول يا سادة، وإن لم نضرب بيد من حديد على من رماه لن نستطيع أن نوقف سيل الأحجار التي سنرمى بها فيما بعد، يكفي أننا مهمشون، وأن لغتنا هي الثالثة في وطننا الذي لم نعد نجد فيه مكاناً يشبهه، صار غريباً عنا، نمشي في شوارعه ولا نرانا، نتجول في مراكزه التجارية ولا نعرف أين نحن تحديداً، لم نعد نحميه إلا بترديد «أنا وطني.. وطني أنا». يهان علم الإمارات الغالي في بلده، وهو الذي تفتديه أرواحنا جميعاً، ولم يصدر من الجهات المختصة بعد ما يثلج صدورنا تجاه ما حصل، اكتف هذا المحل باعتذار رسمي! وماذا يفعل لنا الاعتذار، هل سيمحو جريمة المحل في حق وطننا؟ هل سيخفف الإساءة التي تسببوا لنا بها؟ والمصيبة أن اعتذارهم واهٍ ضعيف، يتحججون بأنهم لم يعرضوا سوى ثماني قطع، وكأن ذلك سيبعد تهمة إهانة العلم، ثماني قطع بسيطة في عيونهم لكن مجرد الفكرة بحد ذاتها مهينة في حقنا. إن لم يعاقب ذاك المحل بقسوة، إن لم يضرب بعقابه المثل، لن نستطيع أبداً أن نقفل ملف الإساءة لنا في وطننا، وستعود مثل هذه القصص لتتكرر مرات ومرات، فمن أمن العقوبة أساء الأدب.


فتحية البلوشي
fmohamed@admedia.ae

اقرأ أيضا