الاتحاد

دنيا

الأمومة.. أمنيات مؤجلة!

عدم الإنجاب يسبب الكثير من الانفعالات السلبية للزوجة

عدم الإنجاب يسبب الكثير من الانفعالات السلبية للزوجة

غريزة الأمومة من أقوى الغرائز الفطرية لدى الأنثى، فالطفلة الصغيرة تحتضن عروستها، وتهتم بها، وتلعب معها لعبة الأمومة. وتكبر معها هذه الغريزة، وكثير من الفتيات يتزوجن من أجل أن يصبحن أمهات، ودائما لديهن حلم أن يكون لهن طفل يعتنين به، لكن هناك الكثير من النساء حرمن من «الأمومة» بسبب عقم الزوج أو لمرضهن أو لأي سبب عضوي يتعلق بهن. وها هي فتاة «أم»، لا تحمل مواصفات الفتاة الحسناء الجميلة، ولم تنل حظها من التعليم أو تنل شهادات عليا، ولم تنحدر من أسرة ذات حسب أو نسب، بل هي فتاة متواضعة وبسيطة للغاية «على قدها»، لم تكن تتمنى أو تحلم إلا بالستر، والزواج من شاب يحترمها ويقدر الحياة الزوجية، ويحفظ لها كرامتها، وتعيش معه حياة هانئة- كما تقول- هذه معاناة اليازية عبد الرحمن، التي تقول: «عندما تقدم لي زوجي كنت أعلم أنني الزوجة الثانية، فزوجته الأولى قد طلقها، وهو شاب ذو حسب ونسب، وميسور الحال، ورزقه الله من المال الكثير». وتصمت برهة ثم تضيف: «الجميع سعد بهذا الزواج وارتسمت على وجوههم علامات الفرح والسعادة، إلا أنا، فقد «شعرت أن في الأمر سراً خفياً»، وفي أول يوم من ليلة الدخلة كانت الصدمة الكبرى، فقد اعترف زوجي بأنه عقيم ولا ينجب، في هذه اللحظة توقع زوجي بأنني سأفضح أمره وأطلب الطلاق، لكن على العكس أكدت له «أن الحياة الزوجية ليست الإنجاب فقط»!

... وقصة أخرى عاشتها «أم سيف» التي لم تنجب حتى الآن. ومثلها آلاف قصص النساء اللاتي يعانين بصمت، ويتجرعن الألم والحسرة لأنهن لم يشعرن بمشاعر الأمومة التي تتمناها كل أنثى. وتقول بنبرة حزن وحسرة وألم: «كانت أحلامي كبيرة قبل الزواج كأي فتاة، واتفقت مع زوجي في حالة إن أنجبت «ولدا» أن أسميه أنا، وإن أنجبت بنتا سأترك الخيار له، وتشير إلى غرفة الطفل المنتظر وتقول: «حلمت بأن أجهز للمولود غرفة ملكّية، وأن تضم ألعاباً من كل الأنواع، لكن فجأة كل هذه الأحلام تبخرت لأنني اكتشفت عدم قدرتي على الإنجاب»، بكيت كثيراً في البداية، لكنني قلت لنفسي: «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا»، فقد عوضني الله بأبناء أختي الذين أشعر بهم وكأنني أمهم، وقد تعلق بي أحدهم وهو «آخر العنقود»، ولم أشعر يوماً أنني «عاقر»، بل وجدت في هذا الطفل ابني، وعوضني الله به حرماني من الأمومة».

أسوأ خبر

أما مروة سيد، فقد طال انتظارها أكثر من ست سنوات، وشعرت بالقلق والإحباط من تأخر حملها، وتقول: «بعد الفحوصات الطبية تأكدت أنني لا أنجب ليكون هذا الخبر «أسوأ خبر سمعته في حياتي»، وتنقلب حياتي رأسا على عقب. وحماتي بعد أن كانت مثل «الحمل الودود» كشرت على أنيابها، وبدأت «تلح وتزن» على زوجي بالزواج من أخرى، فضلاً عن تكرار جرح مشاعري والاستهزاء بي أمام أولادها والأقارب والجيران، ووقف زوجي إلى جانبي، وحاول أن يضع حدا لهذا الأمر مع والدته، حتى انتقلنا إلى بيت آخر، وبهذا التصرف أصبح «زوجي ابني الذي لم أنجبه»، ويجب ألا أفرط فيه، ويكفيني حرصه على مشاعري».

نقص وفراغ

لما كانت الأمومة غريزة بمثل هذه القوة كان الحرمان منها شديد القسوة على المرأة العاقر، تقول الدكتورة نوال ميرزا ـ طبيبة النساء والولادة: ليس من السهل قول الحقيقة، حين نكتشف أن المرأة التي أمامنا عاقر فقد يجد الكثير من الأطباء صعوبة في كيفية إيصال هذا الخبر إلى المريضة، فكل أم في هذه الدنيا تحلم بالإنجاب والأمومة لكن الطبيب مجبر في نهاية الأمر على قول الحقيقة مهما كانت «مُرة أو قاسية». وتضيف ميرزا: «لا يشكل تأخر الحمل بالنسبة للمرأة التي تتزوج قبل الثلاثين مشكلة حيث تكون هناك بعض الأحيان بعض المشاكل الصحية البسيطة التي سرعان ما تعالج وتحمل المرأة، أما المرأة التي تعدت الثلاثين ولم تنجب فيجب عليها مراجعة الطبيب المختص بالأمراض النسائية لمعرفة السبب وراء هذا التأخر. وأتذكر أصعب الحالات التي مرت علّي لامرأة لم تنجب طيلة 25 سنة زواج، واعتقدت أنها بعد هذه الفترة لن تنجب على الإطلاق. لكن إرادة الله فوق كل شيء، فلم تعلم أن القدر يخبئ لها «أجمل هدية»، واكتشفت ذلك بينما كانت تقوم بفحوصات طبية قبيل الذهاب إلى العمرة، تلقت هذا النبأ ولم تصدق أنها بعد هذا الصبر الذي طال كثيرا ستنجب وتشعر بالأمومة.

الأثر النفسي

يؤكد الدكتور علي عطية استشاري الطب النفسي أن المرأة دائما المتهم الأول في أمر عدم الإنجاب، وهي التي تتحمل نظرات الشفقة أو الاحتقار من الغير، وتسمع كل يوم كلمات جارحة لأنوثتها، وللأسف فقد أثبتت البحوث النفسية أن هذه المشكلة قد تسبب الكثير من الانفعالات السلبية التي تؤخر الحمل، وكلما طال الانتظار تزايدت الاضطرابات وقلت فرص حملها، وهكذا نجد المرأة المغلوبة على أمرها تدخل في دائرة مغلقة تجعل فرص الحمل لديها قليلة، وتتولد آثار نفسية تشعرها بالدونية، وتفقد الثقة بنفسها كأنثى، وقد تدخل في طور الاكتئاب والعزلة. ويضيف الدكتور عطية: «إن شعور الأمومة شعور غريزي في الإناث بغض النظر عما إذا كانت أنجبت أم لا، وحين تتزوج المرأة فإن جزءاً كبيراً من همها وتفكيرها سينصب على فكرة الإنجاب وتقييمها لذاتها كامرأة وزوجة، فعدم الإنجاب أو تأخر الحمل يشكل صدمة لا يستهان بها للأنثى، وقد تعرب المرأة عنها صراحة وقد تخفيها أو تكابر عن البوح بها، لكن حتما ستظهر بشكل أو بآخر في تصرفاتها وفي علاقتها بزوجها، وفي حالتها العصبية وزيادة حساسيتها وسرعة انفعالاتها، والغيرة التي تبديها تجاه النساء الأخريات اللاتي رزقن بنعمة الإنجاب»، وقد تشعر المرأة العاقر بالغضب وتوجه عدوانها إلى أقرب الناس إليها، وهو الزوج وتعتبره سبب شقائها ومعاناتها إذ حرمها من نعمة الإنجاب، أيضا قد تزعم الكثيرات منهن أنهن لا يفكرن إطلاقاً بموضوع الإنجاب وهذا يعتبر «حيلة دفاعية» تدافع بها عن نفسها وعن التساؤلات الكثيرة التي تحوم حولها وهؤلاء النساء غالبا ما يترددن على زيارة الطبيب بشكاوى مرضية وفي الجانب الخفي ما هي إلا أعراض نفسية جسيمة تحاول إخفاء المشاعر السلبية الناتجة عن العقم.

اقرأ أيضا