الاتحاد

الإمارات

نقل 15 رأساً من المها العربية إلى الأردن لإعادة توطينها

مشروع إماراتي لإطلاق المها العربي في مناطق انتشارها الطبيعية

مشروع إماراتي لإطلاق المها العربي في مناطق انتشارها الطبيعية

نقلت هيئة البيئة بأبوظبي نهاية الأسبوع الماضي 15 رأساً من حيوانات المها العربية (5 ذكور و 10 إناث) من أصل 20 رأساً من المجموعة الأولى التي سيتم إطلاقها في مناطق انتشارها الطبيعية في الأردن في مارس المقبل·
وسترسل الهيئة قبل نهاية يناير الحالي خمسة حيوانات أخرى من المها العربية إلى الأردن ليصل عدد مجموعة الإطلاق إلى عشرين رأساً (8 ذكور و12 أنثى)، تمهيدا لتهيئتها لعملية الإطلاق والتي من المتوقع أن يتم تنفيذها في أواخر مارس المقبل·
ويأتي برنامج إطلاق المها العربي في منطقة وادي رم بالأردن بدعم من صاحب السمو الشيخ خليفة بين زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة·
وتأتي عملية الإطلاق في إطار الاتفاقية التي وقعتها هيئة البيئة بأبوظبي خلال أبريل الماضي مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بالمملكة الأردنية الهاشمية حول مشروع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لإعادة توطين المها العربية بمنطقة رم الطبيعية بالمملكة الأردنية الهاشمية ضمن خطة تستمر لثلاث سنوات حيث تنوي الهيئة خلالها إطلاق 60 رأس من المها·
ويشار إلى أن نقل الحيوانات إلى المملكة الأردنية الهاشمية تم بالتعاون مع حديقة الحيوان بالعين بصفتها أحد الشركاء الرئيسيين في هذا المشروع، حيث تم إجراء الفحوصات البيطرية للتأكد من خلو المجموعة من الأمراض وإعطائها التحصينات اللازمة·
وستتم مراقبة ورصد تحركات الحيوانات التي سيتم إطلاقها من خلال أجهزة تتبع خاصة تعمل بواسطة الأقمار الاصطناعية، كما سيقوم فريق الجوالين بمتابعة ومراقبة الحيوانات في مناطق انتشارها·
وذكر ماجد المنصوري، الأمين العام للهيئة أن إطلاق مشروع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لإعادة توطين المها العربية في منطقة رم الطبيعية جاء تأكيداً لأهمية المحافظة على هذا النوع الذي طالما ارتبط بالتاريخ الثقافي والطبيعي والحضارة العربية الأصيلة، وبذل الجهود لحمايته والعمل على إعادته إلى بيئته الطبيعية·
وأضاف المنصوري أن المشروع جاء لاستكمال الجهود التي بدأها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في أوائل الستينات لحماية المها العربي الذي كان مهددا بالانقراض في ذلك الوقت، مشيرا إلى أن توجيهات الشيخ زايد لإكثار المها العربية أسفرت عن نجاح منقطع النظير فازدادت أعدادها في الدولة حتى أصبحت دولة الإمارات تمتلك الآن أكبر عدد منها·
وأشار إلى أنه كان لانعقاد الاجتماع الثالث للأمانة العامة لصون المها العربية في منطقة رم في مايو،2007 دور كبير في إثارة الاهتمام بموضوع إعادة توطين المها العربية في منطقة رم حيث بادرت الهيئة بتوفير الدعم المالي والفني اللازمين للانطلاق بهذا المشروع من مرحلة الإكثار في الأسر إلى مرحلة الإطلاق الطبيعي·
وذكر المنصوري أن الهدف العام للمشروع يتلخص في إيجاد مجموعات طليقة حرة التجوال من المها العربية في منطقة وادي رم عن طريق توفير قطيع متجانس من المها العربية من حيث العدد والجنس قادر على التأقلم في المنطقة، والعمل على تطوير قدرات فريق عمل المشروع الإدارية والفنية لإدارة نشاطات المشروع الحالية والمستقبلية بكفاءة وفاعلية عاليتين، بالإضافة إلى التعريف بالمشروع للحصول على الدعمين المحلي والإقليمي لإعادة توطين وحماية المها العربي في المنطقة·
وأكد أن إدارة منطقة رم باشرت بعدها باتخاذ كافة الإجراءات للمضي قدما في هذا المشروع الريادي والذي يتوقع أن يكون مثالا ونموذجا يحتذى به للخروج بالمها العربية من دائرة الإكثار داخل الأسر نحو إعادة الإطلاق في الموائل الطبيعية وهو ما تمخض عن الاجتماع الرابع للأمانة العامة لصون المها العربية (أبوظبي-2007) التي تستضيفها دولة الإمارات العربية المتحدة·
وقال ''بعد أن قامت الهيئة بتوقيع الاتفاقية، باعتبارها رئيس اللجنة التنسيقية لصون المها العربية، مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بالمملكة الأردنية الهاشمية المسؤولة عن منطقة وادي رم الطبيعية، تم البدء في تنفيذ مشروع إطلاق المها العربية الذي يضم خمس خطوات رئيسية تشمل تحديد مناطق الإطلاق، وتجهيزها، واختيار ونقل الحيوانات، وإطلاقها ومراقبتها ومتابعتها بعد عملية الإطلاق''·
ويذكر أنه خلال المرحلة الأولى للمشروع، تم تشكيل لجنة إدارية تشرف على تنفيذ المشروع تتكون من ممثلين عن سلطة إقليم العقبة ومنطقة رم الطبيعية، وهيئة البيئة بأبوظبي والجمعية الملكية لحماية الطبيعة· كما تم تشكيل وحدة إدارة المشروع وتعيين الكوادر المحلية الخاصة بإدارة المشروع·
وتم اختيار موقع إطلاق المها العربية بناءً على معايير توفر الغذاء والمياه والبيئة المناسبة، كما تم تجهيز مسيّجات ما قبل الإطلاق بهدف تهيئة الحيوانات للتأقلم مع البيئات الجديدة قبل عملية إطلاقها إلى الطبيعة·
وإلى جانب جهودها الخارجية تخطط الهيئة لإطلاق 100 رأس من المها العربي في منطقة أم الزمول في الجنوب الشرقي للإمارة خلال فبراير المقبل·
وبإطلاق المها العربي نوفمبر المقبل في منطقة أم الزمول تكون المرحلة الثانية لعملية الإطلاق قد بدأت، والتي على أثرها سيتم الإعلان عن المنطقة كمحمية للمها العربي في مساحة إجمالية تقدر بـ8500 كليو متر مربع، علما أن الهدف من تأسيسها الحفاظ على التنوع الحيوي والإرث الطبيعي والثقافي في المنطقة·
وتأتي عملية الإطلاق ضمن الخطة التي أعدتها الهيئة، ويستمر تنفيذها لمدة خمس سنوات لإعادة توطين المها العربية ضمن مناطق انتشارها الطبيعية في دولة الإمارات العربية المتحدة عبر برامج إطلاق دورية منتظمة، حيث سيتم إطلاق قرابة 100 رأس من قطعان المها العربية سنويا لتصل الأعداد التي سيتم إطلاقها ضمن هذه الخطة بنحو 500 رأس من المها العربية·
ويبلغ تعداد القطيع الذي تم إطلاقه عام 2007 بنحو 117 رأسا، حيث بلغت أعداد المواليد في عامي 2007 و 2008 نحو 31 مولودا·
وتستضيف الإمارات حاليا أكبر مجموعات المها العربي في العالم، بفضل نجاح برامج المحافظة علي هذا النوع وإكثاره في الأسر حيث تبلغ أعدادها نحو 4500 رأس، يعيش حوالي 3500- 3700 رأس منها في محميات وحدائق خاصة في إمارة أبوظبي، أهمها صير بني ياس، حديقة الحيوان بالعين، والوثبة والجرف إضافة إلى أعداد أخرى قليلة لدى هواة جمع الحيوانات النادرة·
وأسفرت جهود الإكثار عن زيادة أعدادها في الدولة حتى أصبحت دولة الإمارات تمتلك الآن أكبر عدد منها بعد أن كان حيوان المها العربي مهددا بالانقراض بسبب الصيد الجائر وزحف المشاريع الحضرية في الصحارى·

اقرأ أيضا

«زايد الخيرية»: مساعدة دول أفريقيا أولوية