الاتحاد

دنيا

مرسيل خليفة.. «منتصب القامة يمشي» بين عوده ودرويش

مارسيل خليفة

مارسيل خليفة

أطل الفنان اللبناني مرسيل خليفة من الجنوب اللبناني، أمس الأول، بعد غياب استمر تسع سنوات، ليلهب مهرجانات صور والجنوب بالموسيقى والغناء، حيث تلقفت المدينة الساحلية الفنان العائد إليها من جولات عربية وعالمية ليحيي حفلاً قال عنه: «أردته تحية إلى المكان الذي سكن وجداننا ولازم أغنياتنا وليكون تحية إلى فلسطين القريبة التي نطل عليها من أرض الجنوب.» فعلى مدارج الملعب الروماني التاريخي جلس الرئيس اللبناني ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس وزراء تصريف الأعمال فؤاد السنيورة في مقدمة الحضور وخلفهم الآلاف يصفقون لخليفة وفرقته. وتنوعت الأمسية بين الموسيقى التي خص فيها كل آلة من البيانو إلى الاوكورديون والوتريات والإيقاع فيما ظل العود شريكاً أساسياً في معظم الأغنيات.

كانت الأغاني التي تناولت القضية العربية عموماً والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص حاضرة في الحفل. وعلى مدى ساعتين أدى خليفة وفرقة «الميادين» أغنيات بقيت في البال والوجدان ومنها «منتصب القامة امشي» التي شارك في غنائها الجمهور، وأغنية «في البال أغنية». كما استعاد الجمهور اللبناني من خليفة بعضاً من كلاسيكياته التي حفرت عميقاً في الذاكرة اللبنانية ورافقت اللبنانيين في أحلك الظروف التي مر بها لبنان إبان الحرب الأهلية التي استمرت على مدى 15 عاماً وانتهت في عام 1990 ومنها أغنية «يا بحرية». ووقف الجمهور مصفقاً لأغنية «جواز السفر» مردداً معه «كل قلوب الناس جنسيتي.. فلتسقطوا عني جواز السفر.» وقدم أغنية، كان قد كتب كلماتها رئيس مجلس النواب ورئيس حركة أمل نبيه بري، لبلال فحص الذي اقتحم في العام 1984 بسيارة ملغومة دورية للاحتلال الإسرائيلي قرب الزهراني. وقال خليفة «منذ زمن كنت أتصفح الجريدة فعثرت على نص شعري أعجبني فوجدته للرئيس نبيه بري» فكانت الأغنية التي يقول مطلعها «يا طير الجنوب. يا حب الجنوب. يا عريس الجنوب». وقال خليفة «كم نتمنى أن نكون شعراء حتى في السياسة» وأشار إلى أن أول حفل أقامه في صور كان في الملجأ. وحضر الشاعر الفلسطيني محمود درويش بقوة في الأمسية من خلال غناء بعض قصائده أبرزها أغنية «بين ريتا وعيوني بندقية» وصولاً إلى أغنية للأم يقول مطلعها «أمي تعد أصابعي العشرين عن بعد.. تمشطني بخصلة شعرها الذهبي.. تبحث في ثيابي عن نساء أجنبيات، وترثو جوربي المقطوع.» وأهدى أغنية «عصفور طل من الشباك» التي قدمتها المغنية أميمة خليل إلى «كل السجناء العرب في السجون الإسرائيلية أو العربية.» وإضافة إلى مشاركته في مهرجانات صور سيرافق خليفة في الثاني عشر من أغسطس المقبل «الأوركسترا السمفونية لمعهد إدوارد سعيد» في رام الله في حفل ضمن مهرجانات «بيت الدين» حيث سيؤدي «غنائية أحمد العربي» عن قصيدة درويش «أحمد الزعتر» تكريماً للشاعر الراحل واحتفاء بالقدس عاصمة للثقافة العربية عام 2009. كان نجم خليفة «50 عاماً» قد لمع مع مطلع الحرب الأهلية عندما ترك بلدته عمشيت الشمالية ذات الغالبية المسيحية المارونية وجاء إلى الشطر الغربي من بيروت ليعلن انحيازه إلى اليسار، وأخذ يتغنى بقصائد فلسطينيين ولبنانيين تحض على القتال ضد الاحتلال الإسرائيلي وتحرض الفقراء على الثورة. ومع انتهاء الحرب تنقل خليفة في مختلف عواصم العالم يغني دعماً لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان ولانتفاضة الشعب الفلسطيني.

اقرأ أيضا