الاتحاد

تقارير

باكستان: «الوقود» يحرك الأجندة السياسية!

اضطرت الحكومـة الباكستانيـة، التـي ما زالت واقعة تحت تداعيات فقدانها مؤخراً لشركاء رئيسيين في الائتلاف الحكومي واغتيال حاكم من الحزب الحاكم، إلى النزول عند رغبة المعارضة يوم الخميس حيث أعلنت عن عدولها عن زيادة كانت قد فرضتها مؤخراً على أسعار الوقود.
غير أن القرار اعتُبر مؤشراً على ضعف موقف الحكومة بقيادة حزب الرئيس زرداري -حزب الشعب الباكستاني- في مواجهة ضغوط قوية من قبل أحزاب المعارضة التي هددت بإسقاطها؛ حيث كان أحد حلفاء الائتلاف الرئيسيين، "حركة قوامي المتحدة"، قد اعتبر أن الزيادة في أسعار الوقود، التي تم سنها ضمن مساع لزيادة عائدات الضرائب في وقت يتعثر فيه الاقتصاد، تمثل سبباً كافيّاً يدعوه لمغادرة الحكومة في عطلة نهاية الأسبوع الماضي.
ولكن إذا كان العدول عن قرار الزيادة قد مدد عمر الحكومة على ما يبدو، فإنه ليس سوى واحد من سلسلة مطالب للخصوم، الذين يُتوقع على نطاق واسع أن يستمروا في تحريك الأجندة السياسية للبلاد.
وقد أشادت أحزاب المعارضة التي غادرت الائتلاف الحكومي بالخطوة التي أعلن عنها رئيس الوزراء جيلاني في البرلمان، ولكنها لم توضح ما إن كانت تعتزم العودة إلى الحكومة مجدداً.
وفي هذا الإطار، قال حيدر عباس رضوي، وهو أحد قياديي "حركة قوامي المتحدة"، في حوار معه: "إنه قرار حكيم اتخذته الحكومة... وقد أظهر رئيس الوزراء شجاعة"؛ ولكنه أضاف: "يتعين على الحكومة أن تجترح مخططاً شاملًا لإنعاش الاقتصاد".
وكان جيلاني قـد أعلن أن الزيـادة فـي أسعـار الوقـود بنسبـة 9 في المئـة التي دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من يناير الجاري سيتم إلغاؤها فوراً، مضيفاً أن القرار اتُّخذ بعد مشاورات مع كل الأحزاب السياسية، مستطرداً:
"لقد تمكنا من النجاح في حل هذه المشكلة العامة". وكان حزب المعارضة الرئيسي، حزب رئيس الوزراء السابق نواز شريف "الرابطة الإسلامية - جناح نواز"، أعلن يوم الثلاثاء أن أمام الحكومة مهلة ستة أيام لتنفيذ قائمة مطالب. وتدعو هذه القائمة، علاوة على إلغاء الزيادة في أسعار الوقود، إلى خفض الإنفاق الحكومي وتطبيق عقوبات على مسؤولين حكوميين كبار أدينوا بالفساد.
وقد ألمح شريف إلى أن أحزاب المعارضة ستتحد لتنحية الحكومة التي يقودها "حزب الشعب الباكستاني" إذا لم تفعل هذه الأخيرة شيئاً بخصوص مطالبها في غضون 45 يوماً.
ويرى عدد من المحللين أن أي حزب سيكون تحت ضغط كبير لاحترام هذه المهلة؛ ولكن في ظل تفكك الأغلبية البرلمانية للحكومة بعد انسحاب حليفين من الائتلاف الحاكم، فإنه ليس أمام "حزب الشعب" خيار آخر غير أن يُظهر على الأقل أنه يسعى إلى ذلك.
إلا أن التراجع عن الزيادة في أسعار الوقود سيرغم الحكومة، في المقابل، على البحث عن مصادر دخل جديدة مثلما يطالب بذلك صندوق النقد الدولي مقابل نيلها قرض طوارئ؛ هذا علماً بأن الحكومة سبق أن عدلت عن مقترح فرض ضريبة على المبيعات كانت أحزاب المعارضة قد هاجمته؛ كما تحاول التعاطي مع عجز ضريبي متزايد عبر الاقتراض من البنك المركزي. ولكن تلك الخطوة زادت من استياء الجمهور عبر زيادة التضخم.
ويأتي إعلان جيلاني عن التراجع عن زيادة أسعار الوقود في وقت امتُدح فيه المشتبه فيه بقتل حاكم إقليم البنجاب سلمان تيسير، واستقبل بحفاوة من قبل مئات المحامين وحشد من أعضاء حزب ديني تجمعوا لرؤيته حين قدومه للمثول أمام إحدى محاكم قضايا الإرهاب في مدينة روالبندي.
وكانت السلطات أعلنت أن المشتبه فيه ممتاز قادري، وهو أحد حراس تيسير، قد استسلم على الفور بعد أن أطلق النار على الحاكم يوم الثلاثاء بسبب معارضة تيسير العلنية لقانون ازدراء الأديان الباكستاني الصارم.
وقال محامي قادري، واسمه وحيد أنجوم، للصحافيين يوم الخميس إن 500 محام -وهم جزء من شريحة من المجتمع الباكستاني تعتبر عموماً علمانية وليبرالية- تطوعوا للدفاع عن قادري مجاناً.
وقال مسؤول رفيع في الشرطة يوم الخميس إن المحققين ما زالوا يحاولون معرفة ما إن كان قادري، 26 عاماً، قد تحرك بمساعدة من زملائه الحراس أو بإيعاز من آخرين؛ ولكن "أنجوم" قال للصحافيين إن قادري تصرف بمفرده.
وفي رد فعلهم، أشار مسؤولون كبار من "حزب الشعب" الحاكم، الذي ضعف تأثيره في إقليم البنجاب الغني وذي الكثافة السكانية الكبيرة جراء مقتل تيسير، إلى أن قادري كان منخرطاً في "مؤامرة" أكبر تروم تدمير الحكومة والديمقراطية الباكستانية الهشة، من الأساس.

كارن بروليارد وشفيق حسين
إسلام آباد

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفيس»

اقرأ أيضا