الاتحاد

دنيا

سوزان الحسيني: المطبخ العربي بريء من الدسامة وتلال الفلافل استقطبت الكنديين

سوزان الحسيني تحلق بالطهي العربي للعالمية

سوزان الحسيني تحلق بالطهي العربي للعالمية

ترى خبيرة الطهي سوزان الحسيني أن العرب قدّموا في تاريخهم الكثير من الإنجازات في كافة المجالات، وكان تراث الطهي جزءاً هاما من حضارتهم، حيث أغنى المطبخ العربي الكثير من المطابخ الأوروبية، وأثر بشكل لافت في العديد من أطباق الموائد الإيطالية والفرنسية والإسبانية بشكل خاص.

تطل خبيرة الطهي سوزان الحسيني على عشاق الطهي العربي في فندق “انتركونتيننتال” في دبي “فيستيفال سيتي” لتوقيع كتابها العربي الجديد “لقمة طيبة مع سوزان الحسيني” ابتداء من العاشرة من صباح اليوم، وستختتم لقاءها مع الجمهور بعرض للطهي الحي في الساعة الخامسة مساء.
شريط الذكريات
والحسيني عربية من أصل فلسطيني، هاجرت مع أهلها إلى كندا عندما كانت طفلة، حيث ترعرعت هناك، إلى ذلك، تقول “كان مطبخ والدتي خزّانا للكثير من ذكريات طفولتنا وقصصنا الحميمة عن وطننا المغتصب، وحينها بدأت رحلتي الرائعة مع الطهي”.
أما عن ارتباط رحلتها إلى عالم الطهي بوالدتها فتعود الحسيني بشريط الذكريات للوراء. وتقول “كان طهي المأكولات العربية في صميم ذكرياتنا مع الوالدة، ما تزال تنتعش في ذاكرتي طريقة تحضيرها للفلافل والحمص والمربى والمناقيش، تلك الوجبات الصغيرة التي كنت أتناولها في المدرسة خلال وجبة الغذاء وسط دهشة زملائي من الطلبة الكنديين، ولم تكن تغيظني استفساراتهم ودهشتهم للمأكولات “الغريبة” التي أحضرها معي، بل كنت أدعوهم لتناولها في منزلنا، حيث كانت الوالدة تحضر تلالاً من الفلافل والعجة وغيرها، ومع الوقت أصبح زملائي يعشقون تلك الأكلات ويطلبون المزيد منها”.
وتضيف الحسيني “من مميزات والدتي أيضا أنها كانت تسمح لي بدخول المطبخ واختبار أكلات معينة، وبعدما كسبت ثقتها أوكلت لي قسم الحلويات والذي تقبلته بكل بهجة، ما أتاح لي فرصة إضافة لمساتي الخاصة في المطبخ، واكتشفت حينها بأنني أعشق الطهي ومغامرة الاختبار في المطبخ، وهذا كله يعود إلى تشجيع الوالدة”.
نقص الوعي
عن اتهام المطبخ العربي بالدسامة والثقل على المعدة بشكل عام، تقول الحسيني إن هذا الاعتقاد من الأخطاء الشائعة المنافية للحقيقة “فالمطبخ العربي يحتوي على أشهى المكونات وأكثرها غذاء وإفادة، وأذكر هنا على سبيل المثال طهي الكثير من الخضراوات والأعشاب والبقوليات والحبوب كمكون أساسي في المائدة العربية، بالإضافة إلى الاعتماد على زيت الزيتون والألبان والتي تتميز جميعها بقيمتها الغذائية والصحية العالية، كما أنها من الأطعمة التي ينصح بها في الغرب لتجنب الكثير من الأمراض”. وتضيف “ربما ينقصنا عربيا الوعي في طريقة تحضير بعض الأكلات، مثل تقليل كمية الزيت أو الزبدة، والقلي بطريقة علمية، وشي الخضراوات بدلا من قليها”.
وتؤكد الحسيني أن الفكرة التي يرتكز عليها كتابها الجديد في نسخته العربية، الذي تقوم بتوقيعه في دبي اليوم، هي دعوة الناس إلى العودة للمطبخ التقليدي، ولذلك تتخذ الصورة في كتابها سمة أساسية فيه، فهناك صورة لكل وصفة لأنها أحبت بالتعاون مع المصورة الفوتوغرافية بترينا تينسلي تقديم الأطباق العربية بما يليق بها وبروعتها.
وتضيف “ينشد كتابي إعادة النظر في طهي مأكولاتنا التقليدية التي ربما أغفلتها الأجيال الجديدة، لأنها فعلاً رائعة وصحية ويمكن تحضيرها بوقت قصير، خلافاً لما يشاع بأن الأكلات العربية تتطلب وقتاً طويلاً، كما يؤكد الكتاب أنه يمكن لأي شخص أن يقوم بتحضير الكثير من الأطباق السريعة الشهية، لأن مطبخنا العربي يتسم بالبساطة، بخلاف ما يشاع عن أكلاتنا بأنها معقدة وتتطلب خبرة كبيرة في الطهي”.
حقل تجارب
عن أثر انشغالاتها وإطلالاتها الإعلامية في العديد من البرامج على مسار حياتها العائلية، تقول الحسيني “بالرغم من انشغالي الدائم ونشاطاتي المستمرة، فأنا أحاول التوفيق ما بين ارتباطاتي من جهة وحياتي العائلية من جهة ثانية، ومن حسن حظي أن عائلتي تدعمني في كل ما أقوم به، وتسعى أيضا لمشاركتي نشاطات الطهي الممتعة لكل العائلة بحد ذاتها، ولهذا أجد نفسي مدفوعة لاختبار الكثير من وصفاتي على عائلتي التي ترحب دائماً بأن تكون حقل تجارب لوصفاتي الجديدة”.
وعن تجربة إقامتها في الدولة ومدى التجاوب مع أطباقها الفلسطينية والعربية تؤكد الحسيني «أحرص دوما على الاحتفاء بالمأكولات الإماراتية باعتبارها من الأكلات الأصيلة والمميزة، وقد استفدت من بعض الوصفات وضمنتها في كتابي”.
وحول مقولة “الطبخ نفس”، تقول الحسيني “أنا أؤمن جداً بهذه المقولة وأعتقد أيضاً بأن الطهي الذي يخلو من مشاعر ولمسات الحب يفقد طعمه ولا يشعرك بالمتعة، ولهذا أفضل ذكرياتنا مع الطعام، هي المرتبطة بالوالدة لأنها تكون مليئة بالحب والحنان”.
برامج الطبخ
تعج القنوات الفضائية ببرامج وكتب الطهي من كل هب ودب للتكسب من عالم المطبخ الواسع، كما تنتشر ظاهرة نقل الوصفات وتحميل كتب الطهي والسطو عليها في الإنترنت دون الإشارة إلى مصدرها في الغالب، فهل يؤثر هذا الأمر على الطهاة والمؤلفين المحترفين؟ في هذا الصدد، تقول الحسيني “مما لا شك فيه أن في عالمنا العربي ظاهرة تكاثر برامج الطهي، وهذا موجود أيضاً في الغرب، مع أن هُناك غربلة لهذه البرامج في الدول الغربية، وباعتقادي أنه في نهاية المطاف وككل ظاهرة في مجتمعنا، ستتكون لدى الناس القدرة على التمييز بين ما هو مفيد ومسلي أو سطحي أو تجاري من هذه البرامج، ففي النهاية لن يصح إلا الصحيح”.
وتضيف الحسيني “كانت لي تجربة مريرة مع إحدى القنوات العربية التي استغلت العقد الموقع بيننا، وقامت بنشر أحد كتبي مع إغفال اسمي كمؤلفة مع حرماني من حقوقي المادية والمعنوية، وتنتشر أيضاً الكثير من عمليات السطو على الملكية الفكرية التي ينبغي حمايتها بشكل أكثر جدية في عالمنا العربي، وبرأيي إن أي مؤلف يجب عليه أن يكون متيقظاً لهذه المسألة، فيقوم بشكل مسبق بتسجيل منتجه الفكري حفاظاً على ثمرة إبداعه وجهده”.
وعن أحلامها، تقول الحسيني “أحلامي لا تنتهي وطموحاتي تتجدد باستمرار، وأحد أحلامي هو عزمي القوي على تسليط الضوء على مطبخنا العربي بما يليق به، وهذا الحلم يتحقق يوماً بعد يوم، كما أحلم أيضاً بأن أوصل رسالتي إلى أكبر جمهور ممكن، وبخاصة في الغرب، كي تدرك المجتمعات الأخرى مدى أهمية مطبخنا وتتعرف على أطباقنا الشهية”، مشيرة إلى مشاركتها في معرض أبوظبي للكتاب المقبل، بالإضافة أيضاً إلى مشاركتها في مهرجانات الطهي التي تقام في أوروبا والعالم العربي.


أبرز محطات المشوار

من أهم محطات مسيرة سوزان الحسيني في عالم الطهي:
? تقديم برنامج “صحبة طيبة” الذي عرفها إلى جمهور واسع في العالم العربي.
? إصدار كتاب بالإنجليزية تمّ إطلاقه في دبي.
? إصدار كتاب “لقمة طيبة” باللغة العربية، والذي يختص بتقديم الأطباق العربية.
? كتابة مقال شهري في المجلة المرموقة “بي بي سي جود فود”.
?

أطباق إماراتية

سوزان الحسيني تسرد: “أنا مقيمة في الإمارات منذ 11 عاما، ولأن حلاوة البلد تقاس بطيبة أهله أشعر بأني أعيش فعليا بين أهلي الذين يقدرون أعمالي ويفتخرون بأصالة انتمائي العربي، ولهذا عندما تتاح لي الفرصة أقوم بكل تواضع بتقديم أكلات إماراتية وخليجية بطريقتي الخاصة، لأني أؤمن بأن المطبخ العربي يشمل بعراقته كل البلاد العربية”،

اقرأ أيضا