الاتحاد

دنيا

أميّون بلا حدود

(1)
قال رجل عظيم ذات يوم:»كن حارا أو باردا، ولا تكن فاترا ، وإلا لفظتك من فمي».تذكرت هذا القول وأنا أطالع نتائج استفتاء أجرته ياهو- مكتوب للأبحاث في الكثير من الدول العربية، وكان من نتائجه أن شباب الأردن ولبنان والجزائر هم الأقل قراءة في العالم العربي. وقد فرحت أننا في الأردن صرنا الأوائل في شيء ..أي شيء ..المهم الأول .
فأن تبقى حائرا بين الأكبر والأصغر، بين الأطول والأقصر، بين الأفقر والأغنى..أن تكون من الدائرين حول الوسط، هذه كارثة!!
لذلك فإن شبابنا رفعوا رؤوسنا، فنحن لا ننتج كتبا تستحق القراءة ، وشبابنا لا يقرؤون في الأصل ...... الف مبروك ..عقبال الدخول في كتاب (جينيس) للأرقام القياسية...هذه فرصتنا التاريخية ....فلنستغلها، واذا وجدتم من يقرأ...فاخطفوا الكتاب من يده!!
(2)
بالمناسبة، فقد أكملت العمل في تحويل كتابي الأخير: (هكذا تكلم هردبشت) الى نسخة اليكترونية على (سي دي) يصلح للاستماع في السيارة والمكتب والشارع...لأقدم أيضا لفاقدي البصر، دون البصيرة، القدرة على تذوق النص من مقترف الكتابة مباشرة، بلا وسائط يدوية أو اليكترونية تؤدي النص بشكل آلي ومفرغ من الأحاسيس والانفعالات.
كما أردت أن أجرد المشغولين أو غير الراغبين أو غير القادرين على القراءة من أي حجة يبررون فيها تقاعسهم عن تذوق المنتج الثقافي ، الذي قد يضيء عتمة القلب والروح بنور المعرفة.وبشكل جانبي ، أردت أن أمنح الباحثين عن الأخطاء النحوية والبلاغية متعة التقاط جميع أنواع الأخطاء والعيوب.
(3)
ذبحونا خلال المرحلة الإبتدائية والإعدادية بتكرارهم الممل لأسماء المدن والمواني العربية وسكك الحديد والصحارى والينابيع والزقق والحارات ، لكننا لم نحفظ شيئا يذكر منها ..أذكر منها طبرق وميناء الحديدة وأن الجزائر عاصمتها الجزائر ونهر العاصي وقناة ستاكيوس، ناهيك عن قناة فالوب! يقول محلل استراتيجي قديم نسبيا :»الحرب تعلمنا الجغرافيا»..وهي عبارة دقيقة وجميلة ، لكني أنوي تحريفها عينك عينك، لأقول بأن الثورات تعلمنا الجغرافيا افضل من جميع معلمي المدرسة الإعدادية والثانوية ناهيك عن الجامعية!.
بدأنا في تعلم جغرافيا تونس وعرفنا ازقتها وشوارعها، حيث انتشرت الثورة التي أطاحت بالرئيس، ثم انتقلنا الى مصر لنعرف مداخل ومخارج ميدان التحرير والشوارع التي تتفرع منها وتصب فيها.. والقرى والحواضر الثائرة في خاصرة الوطن، وها هي جذوة الثورات تنقلنا من درنة واجدابيا وحالو في ليبيا الى دوار اللولؤة في البحرين الى محافظة أبين في اليمن الى صحار في سلطنة عمان الى..الى..الى الخ!!
كما ان الثورات العربية الجديدة اعطتنا دراسة انثروبوليجية في اسماء العشائر العربية ومواقفها السياسية والاجتماعية ، كما تعرفنا على الطوائف المتنوعة ومؤثرانها الداخلية والخارجية ..!!
بالمختصر صرنا فطاحل في جغرافيا العالم العربي ..وربما نفهم الدرس ونصبح فطاحل في التاريخ لندرك اخيرا أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا القوة.
(4)
كلما أخطأ مسؤول ما وأجبر على الاعتذار ، كلما تم تحميل المسؤولية بكل بساطة لوسائل الإعلام التي اساءت فهم تصريحاته او اجتزأتها او اخرجتها عن مضمونها او نشرت كلاما (غير دقيق) دون ان يتم تحديد الكلام الدقيق ، او اين تم الاجتزاء..وهل هو (دقيق) قمح أم ذرة أم شباشب!
وهكذا يستخدمون الإعلام كـ(ممسحة زفر) لتنظيف أيديهم من وسخ تصريحاتهم ، وبالمناسبة هي عادة متعارف عليها في جميع انحاء العالم العربي ، ومتعارف عليها تماما عند جميع المسؤولين ،لكأنهم يتعاطون (تحميلة) تحمل جينات هذه الجرثومة التبريرية من اليوم الأول للجلوس على الكرسي الوثير.


يوسف غيشان
ghishan@gmail.com

اقرأ أيضا