الاتحاد

دنيا

دكاكين المهرجان تفوح برائحة التجارة العتيقة وتضع الزائر في أجواء الزمن الماضي

إقبال على الشراء من الدكاكين القديمة في مهرجان الحصن (تصوير جاك جبور)

إقبال على الشراء من الدكاكين القديمة في مهرجان الحصن (تصوير جاك جبور)

لكبيرة التونسي (أبوظبي) - شكلت الدكاكين في مهرجان قصر الحصن الذي احتفى بمرور 250 سنة، وضم العديد من الفعاليات التي تنتهي اليوم سلسلة دائرية في ساحة الاحتفال، شملت منتجات تراثية بصيغة تلامس إلى حد بعيد ما كان يباع من مواد في الأسواق في الماضي رغم الحداثة التي طغت على بعض البضائع وما أدخل عليها من عصرنة، حيث كان الدكان في السابق يتخصص في بيع منتج واحد، كالخشب أو الحلويات أو نوع من الملابس النسائية وغيره، فالقديم له نفحاته والحديث له رونقه وخواصه.
وتنوعت بضائع الدكاكين في مهرجان قصر الحصن من بيع مشروبات النامليت، إلى المأكولات الشعبية التي شهدت إقبالا كبيرا، وأخرى تخصصت في بيع الملابس النسائية، بينما اقتصرت أخرى على الرجالية منها، بينما هناك من اقتصر على بيع مستلزمات الصقور.
وتتضمن السوق دكاكين أخرى بالصيغة القديمة نصبت من العريش تبيع العسل، وأخرى البخور، أو البهارات، وإكسسوارات النساء ومواد الزينة كالنيل، والورس، والصندل، والمحلب التي كانت تستعملها المرأة لتعطير شعرها.
محور الحياة
وتنوعت منتجات السوق لتشمل السمك المملح، وتفاصيل جعلت الزائر يتعرف على جزء من الذاكرة الاقتصادية والتجارية لأهالي أبوظبي، إذ كانت محور الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وكانت تجرى فيها عمليات البيع والشراء والمجالس والسمر وتبادل الآراء وتلقى فيها الأشعار، ومنها كانت تخرج القوافل إلى الأسواق الشهيرة كالبصرة والكويت والهند محمّلة بالليمون الجاف واللؤلؤ وتعود محملة بالملابس والمواد الغذائية المتنوعة.
للإضاءة أكثر على بداية تكون فكرة الدكاكين قديما، وكيفت تحولت إلى تجمعات لتشكل أسواقاً تشمل كل المنتجات ثم لتتحول على شاكلتها الحديثة كالبقالات التي تشمل كل البضائع، يقول صاحب كتاب «أسك علي»، الباحث في التراث الإماراتي، علي آل سلوم، إن الدكان كمفهوم حديث ارتبط بوصول التجار إلى المنطقة، موضحاً أن التجار المحليين تأثروا بتجارتهم الخارجية وما يستوردونه وحاولوا الاستقرار قرب الميناء لتسهيل عملية تفريغ البضائع.
دكان متجول
ويضيف إنه قبل أن يظهر شكل الدكان المستقر في المنطقة، كانت البضائع تأتي محملة على ظهور الحمير من كل مناطق الإمارات لتوزيعها على السكان بمقابل مادي، وفي أحيان أخرى بالمقايضة، أي تغيير بضاعة ببضاعة، موضحاً أن الدكان كان متجولاً، ويشمل العديد من البضائع، وأن البحث عن الاستقرار جعل البعض يخلق محلات صغيرة بالقرب من البحر تم بناؤها من المواد الأولية المتواجدة في البيئة المحيطة.
الدكان الشامل
ويوضح أن مناطق الأسواق في الإمارات، أصبحت تستقطب التجار من مختلف الدول الذين أصبحوا يستقرون في المكان، مما أدى إلى نوع جديد من التجارة المحلية، وأصبح الحصول على المواد سهلاً، حيث ظهر مفهوم التاجر الشامل أو الدكان الشامل.
ويضيف آل سلوم: التاجر الشاطر أصبح يوفر كل المواد في مكان واحد، أو قد تتوفر له محلات متعددة، لكنها متخصصة، حيث إن مفهوم الدكان الشامل ظهر وسط الأحياء السكنية في فترة لاحقة، وذلك لتقريب المواد للسكان، وتوفير مستلزمات الحياة الضرورية فتبلورت فكرة البقالات بمفهومها الحالي.

اقرأ أيضا