الاتحاد

دنيا

علي المطروشي: قصر الحصن خزائن تراث تثري الأجيال الشابة

قصر الحصن يحوي عناصر معمارية متنوعة جديرة بالتأمل والدراسة (أرشيفية)

قصر الحصن يحوي عناصر معمارية متنوعة جديرة بالتأمل والدراسة (أرشيفية)

أشرف جمعة (أبوظبي) - إيماناً بأن قصر الحصن وما يرتبط به من معلومات تراثية مهمة، يحقق أعلى درجات الانتماء، ويرسم بدقة معالم الطريق منذ أكثر من 250 عاماً مرت على إنشائه، نوه مستشار التراث والتاريخ المحلي في دائرة التنمية السياحية بعجمان مؤلف والمحاضر في الأنساب والتاريخ والتراث، علي محمد المطروشي، في إحدى ندواته إلى أن الاحتفال بقصر الحصن من الأهمية بمكان، إذ إنه يجسد قيمة معنوية كبيرة لدى أبناء الوطن، ويضعهم على البدايات التي أسست فيها الدولة. عن الأهمية التاريخية لقصر الحصن أشار علي محمد المطروشي إلى أن التطورات التي لحقت بالحصن عبر السنوات الماضية، تؤكد مكانة القصر ورمزيته لكونه معلماً تلتف حوله الأجيال وترتبط به، فهو ماض عريق وحاضر مشرق، حيث يعتبر الحصن معلماً من أبرز المعالم التاريخية في إمارة أبوظبي، وقد شهد أحداثاً تاريخية مهمة منذ مطلع ستينيات القرن الثامن عشر، وحتى تولي المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، مقاليد الحكم في الإمارة عام 1966، والقصر من العلامات البارزة في إمارة أبوظبي، لذا فإن الاحتفاء به يأتي ضمن استراتيجية تاريخية تهدف إلى إحياء التراث في البيئة الإماراتية المعاصرة، وكذلك تسليط الضوء على دوره التاريخي ومكانته في نفوس الإماراتيين.
مرحلة جديدة
وأضاف: لا شك أن قصر الحصن يمثل رمزاً للتاريخ الإماراتي الحديث، خاصة منذ تولي المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الحكم، وبدء مرحلة جديدة في تاريخ أبوظبي اتسمت بطفرات واسعة في مجالات التنمية الشاملة، التي أسبغت خيرها لاحقاً على إمارات الدولة، إذ كان الماضي يتمثل في الغوص عن اللؤلؤ.
البعد التاريخي
ويوضح أن الحفاظ على مبنى القصر وترميمه وتوظيفه كمركز للوثائق، أو متحف للزوار والسياح وتنظيم رحلات مدرسية وجامعية إليه يسهم في إلقاء الضوء على البعد التاريخي، الذي من شأنه أن يؤدي الى ربط الماضي بالحاضر في أذهان زائريه، ويقدم صورة بصرية رمزية للجمع بين التراث والمعاصرة، فقد كان الأجداد يرون في قصر الحصن معقلاً لحكومتهم ، يدافعون عنه باستماتة، ويبذلون النفس والنفيس في سبيل بقائه شامخاً عزيزاً بساكنيه، وقد التف الشعب حول حكام آل نهيان الذين عرفوا بالشجاعة والجود والشهامة والنخوة، والفضائل الكريمة، لذا فإنه نافذة حقيقية على التراث.
كما لفت إلى أن 250 عاماً مرت على إنشاء هذا القصر، وهو بعد لم يزل يحظى بالرعاية لهو تأكيد صارخ على حجم التلاحم الوطني عبر الالتفاف حوله والتمسك بالقيم التراثية التي تنبثق عنه، لذا فإن الحفاظ عليه من الأهمية بمكان، وما من شك في أن التعريف بالحصن وتاريخه وإصدار النشرات التعريفية، وإعداد البرامج التلفزيونية والإذاعية وإجراء المقابلات مع المسنين حول تاريخه، سيعطي لهذا الحدث زخماً كبيراً، ويعزز من مكانته كرمز وطني خالد، ينظر إليه الجميع على أنه قاسم مشترك في حياة الشعب، وهو ما يفسر حجم الارتباط به والانسجام التام مع كل المشاهد الحية التي تبثها المهرجانات، وما تبرزه المواكب الاحتفالية من استعراضات مصحوبة بالموسيقى الشعبية، والملابس التراثية الجميلة في حضور فئات مختلفة من فئات الشعب كافة، كأطفال وطلاب مدارس وجامعات ونساء ومسنين.
فن العمارة
وعن كون القصر نموذجاً فريداً في فن العمارة يقول المطروشي: يتيح الحصن للباحثين في الهندسة المعمارية المحلية فرصة للتعرف إلى القلاع والحصون الإماراتية الكثيرة المنتشرة في إمارات الدولة كافة، فهو قصر عتيد ومنيع يحوي عناصر معمارية متنوعة جديرة بالتمعن والتأمل والدراسة، ومن المعروف أن القصر قد تمت توسعته بمساحة كبيرة جداً توازي 75 % من مساحته الأصلية في عقد الثلاثينيات من القرن العشرين، وكلتا العمارتين القديمة والحديثة لها مميزاتها، وعناصرها المعمارية، من حيث مواد البناء المستخدمة والتحصينات العسكرية، والفن الزخرفي المستخدم فيهما.
ويسرد بعض الذكريات المهمة حول هذا القصر لكونه معلماً تاريخياً يرتبط به جميع المواطنين، حيث بدأ بتشييده المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ ذياب بن عيسى بن نهيان 1793م بعد استقرار جماعات من بني ياس في جزيرة أبوظبي عام 1761م حسبما يذكره المؤرخ الانجليزي ج . ج . لوريمر، وقد توالى أبناؤه وأحفاده على سكن هذا القصر الذي يشكل سكنا للحاكم، وحصناً دفاعياً عن المدينة في الوقت ذاته، وقد حصلت التوسعة الكبيرة في عهد المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان 1928 – 1966م، وعبر السنين توالى على القصر ثلاثة عشر حاكماً، كان آخرهم المغفور له بإذن الله، المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بعد توليه حكم الإمارة في أغسطس عام 1966م ، وفي عام 1968م تم تحويله إلى مركز للوثائق والدراسات، لتتحول وظيفته من سكن وثكنة عسكرية إلى صرح علمي تاريخي مهم يخدم المؤرخين والباحثين في تاريخ الإمارات ومنطقة الخليج والجزيرة العربية.

العادات التراثية

يشير علي محمد المطروشي إلى أن الحصن له دور في الحفاظ على القيم والعادات التراثية الأصيلة، حيث إن سكانه القدماء من شيوخ آل نهيان كانوا رمزاً للخصال الكريمة من الشجاعة والإقدام والكرم، وكانوا من أشد الناس حفاظاً على عادات وشيَم العرب الأصيلة، وكلما نظرت بدقة الى قصر الحصن، طرأت على خواطري ذكريات أولئك الحكام الكرام، وأمجادهم وخصالهم ما يحفزني ذلك على التمسك بالقيم والعادات والتقاليد الوطنية الأصيلة، ومن ثم الاقتداء بهم والسير على نهجهم.
ويعتقد المطروشي أن المهرجانات الحالية قادرة على أن توضح حقائق مهمة عن مكانة هذا القصر، فهي تكمل ما ينقص بعضهم من معلومات، لكن هذا الأمر بالنسبة للمؤرخين والمعماريين ميسور ومتاح لهم، لكنهم يستمتعون بكل ما يقدم، ويتفاعلون مع الجموع التي تحتشد بشكل يومي، ومن من شك في أن دور المؤرخين مهم في تقديم ما لديهم من دراسات وأبحاث علمية وتاريخية موثقة للدراسيين، وكذلك لبسطاء الناس كافة، موضحاً أن فتح الخزائن والكنوز أمام الأجيال الشابة عبر تعريفهم بقيمة هذا القصر يجب أن يكون عبر احتفالات تحفز النشء وفئات المثقفين على القراءة في أسفار التاريخ المحلي، للاطلاع على مجريات الأحداث وأخذ العظات والعبر، وتعتبر المعالم التاريخية، مثل قصر الحصن من الأمور التي تدفع الناس، وتنشط أذهانهم لتقصي تاريخ البلاد، ومحاولة اقتفاء أثر المصادر التاريخية، وزيارة المعالم الأثرية.

اقرأ أيضا