أرشيف دنيا

الاتحاد

الملاعب الشعبية في العين ترفيه ورياضة لجميع الأعمار

أحد ملاعب كرة القدم بالعين

أحد ملاعب كرة القدم بالعين

تعتبر فكرة بناء عدة ملاعب رياضية شعبية على مقربة من الأحياء السكنية في مدينة العين، واحدة من الأفكار البناءة التي تنبهت لأهميتها بلدية مدينة العين، فشرعت منذ عامين في توفيرها وتوزيعها بطريقة مدروسة في أماكن مختلفة من المدينة لتخدم أكبر فئة ممكنة ولم تحددها بفئة الشباب أو الأطفال، بل جعلتها مفتوحة لمختلف الأعمار.

يوضح السيد علي حمد المهيري مدير إدارة خدمات المجتمع قطاع وسط المدينة، الهدف من إنشاء البلدية لهذه الملاعب ويقول: «نهدف إلى خدمة سكان المدينة وتوفير متطلباتهم واحتياجاتهم الترفيهية المناسبة، والتي لا يمكن الحصول عليها إلا في مناطق بعيدة عن مسكنهم مثل الأندية الرياضية.
وتكمن أهمية هذه الملاعب الرياضية في إظهار المواهب المدفونة للشباب في المناطق والأحياء السكنية وإبرازها في المجتمع الرياضي من أجل تعزيز النهضة الرياضية في المنطقة خاصة والدولة عامة، بالإضافة إلى أن هذه الملاعب تلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على الشباب وشغل وقت الفراغ من خلال ممارسة هذه الرياضات قريباً من مسكنهم لتفادي الكثير من المشاكل والظواهر السلبية المنتشرة في الأحياء.
كذلك فإنها تزيد من روابط التواصل بين الشباب وتزيد من فرص التعارف فيما بينهم وتعمل كذلك على سد حاجاتهم الشبابية والرياضية في كل منطقة على حدة، بحيث لا يتم التعدي على ملاعب الأحياء الأخرى، وبذلك تزيد فرص التنظيم والتنسيق لجميع الملاعب بدون إحداث أي مشكلة أو تضارب فيما بينهم» .

بطولة «الحواري»
ويؤكد المهيري أن البلدية تقوم بتنظيم الدوريات والبطولات بصورة مستمرة مثل الدوري الحواري وبطولات رمضان وغيرها، والتي تقام على أرض هذه الملاعب مما يزيد من الإقبال عليها واستمرار مواصلة اللعب فيها، مع وجود الكثير من التنظيم الوقتي الذي يحكم اللاعبين وفرقهم، مما يمنع احتكار الملعب من قبل فريق معين، حيث يسمح باختيار أوقات اللعب بمعدل ساعتين للفريق الواحد خلال الفترة ما بين الخامسة مساء وحتى الحادية عشرة ليلا، وذلك لمختلف الأعمار و بصورة مجانية.

تجهيزات الملاعب
وعن عدد الملاعب ومساحاتها وتجهيزاتها وأماكنها تقول المهندسة الزراعية سلمه شطيط الظاهري من قطاع وسط المدينة في بلدية العين: «قامت بلدية العين متمثلة بقطاع وسط المدينة منذ عام 2009 بالبدء بإنشاء 14 ملعب كرة قدم قريبة من الأحياء السكنية في 11 منطقة مختلفة تابعة للقطاع، وذلك لأهمية رياضة كرة القدم وشعبيتها وهذه المناطق هي (نعمة، المرخانية، الرميلة، فلج هزاع، قريح، البطين، الخليف، الشعيبة، الطوية، الفوعة، هيلي).
وقد تنوعت هذه الملاعب بين 4 ملاعب عشب طبيعي و 10ملاعب رملية، والتي تم إنشاؤها لتوفير المياه المستهلكة، وبناء على طلب الجمهور حولت البلدية هذه الملاعب إلى ملاعب رملية عشبية مغطاة بالعشب الصناعي، وتم اختيار هذا العشب حسب مواصفات «الفيفا» ليكون آمنا للعب أولادنا ويتناسب مع حالة الجو في بلادنا، فلا يتفاعل مع درجات الحرارة العالية.
وتحوي نظام تصريف للمياه، بحيث يتم تفادي مشكلة تجمع المياه في الأيام الممطرة و تم تعزيزها (بالربل Rabal) المادة المطاطية لتفادي مخاطر سقوط اللاعبين وإصابتهم إصابات بليغة، بالإضافة إلى ملاعب لكرة الطائرة حيث يوجد منها ملعب في الشعيبة وملعب في قريح ويمتازان بوجود أرضية مطاطية وإنارة قوية و شبك اللعب الذي يتوسط الملعب و ممشى باسكو حول الملعب.
وأود أن ألفت هنا إلى أن عملية اختيار مواقع الملاعب بصورة مدروسة لتكون قريبة من الأحياء السكنية دون أن تسبب إزعاجا للسكان وتخدم أكبر شريحة ممكنة من سكان كل حي».

مواصفات الملاعب
وتضيف الظاهري بالنسبة لمواصفات وتجهيزات الملاعب وصيانتها: «أما بالنسبة للمساحة فهي لجميع الملاعب 60/40 ما عدا ملعب واحد فقط 30/50، وتحوي جميعها 4 أعمدة إنارة كل عامود يحوي كشافين وممشى من الباسكو حول الملعب للراغبين بالجري ومرميين مع تخطيط الأرضية لتتناسب مع متطلبات اللعبة، كما تحرص البلدية بصورة مستمرة على صيانة الملاعب بتفقد إنارتها وإصلاح التالف منها.
وصيانة شبكات الري لتفادي مشاكل الري وصيانة الأرضيات ذات العشب الطبيعي والشبك المحيط بالملعب والذي أوجدته البلدية لحماية اللاعبين من خطر اندثار الكرة باتجاه الشارع، مما قد يعرضهم لحوادث وهم يحاولون اللحاق بها، وفي النهاية تختلف صيانة ملعب عن الآخر، وذلك حسب الحاجة وكثرة الاستخدام التي تزيد من الحاجة للصيانة».
وتكشف الظاهري عن المخططات التطويرية المستقبلية التي تعمل البلدية بجدية من أجل تنفيذها في الملاعب مثل توفير زراعات وأشجار حول الملاعب لتوفير الظل، وتوفير كراسي للجمهور، كما يجري العمل حاليا لإنشاء ملاعب جديدة في مناطق مختلفة أخرى وسيتم الانتهاء منها خلال السنوات القادمة.

أنشطة ريادية
من جانبه، بين الدكتور ناصر العامري المدير التنفيذي للأنشطة والريادة الطلابية في جامعة الإمارات، أن هذه الملاعب تنطوي على أهمية كبيرة بكونها قضت على مشكلة وقت الفراغ الذي يفتك بالشباب في أيام العطل وغيرها ويدفعهم إلى قضائه في التسكع بالمراكز التجارية المعروفة بــ«المولات» أو اللعب بألعاب تثير فيهم سلوكيات غير مرغوبة كالعدوانية مثل ألعاب الفيديو والبلاي ستيشن وما شابهها.
في حين أنهم صاروا بفضل جهود البلدية التي يستحقون الشكر عليها يجدون ملاعب واسعة يمارسون فيها ألعابا يعشقونها مثل كرة القدم والطائرة، والتي تنمي بدورها عضلاتهم ولياقتهم وتفرغ الطاقات المكبوتة لديهم وتزيد من دائرة معارفهم وقدرتهم على التواصل والتكاتف الاجتماعي، وذلك عبر تعرفهم على صداقات جديدة يكونون منها فريق واحد ينمي فيهم روح الانتماء والتجانس والتآلف الجميل.
وبعد زيارة فريق «الاتحاد» لأكثر من ملعب رياضي شعبي في مدينة العين قبيل المغرب بقليل وإذا به يراه يعج بالشباب الذين كان أغلبهم في سن المراهقة، حيث كانوا يعبرون عن شدة انسجامهم وتفاعلهم وهم يتقاذفون الكرة ويلاحقونها وكل منهم يحاول أن يبرهن عن مهارته وكأنه مشروع لاعب محترف.
وبينما توجهوا لأخذ قسط بسيط من الراحة بين الشوطين اقتربنا منهم وسألناهم عما تعنيه لهم هذه الملاعب فأشاروا إلى أنها جزء هام من حياتهم لا يستغنون عنه وأنهم وجدوا فيها الأمان والراحة بدلا من تعرضهم لخطر اللعب في الشارع وإزعاج المارة وتزحلق الكرة تحت عجلات السيارات.
وأكدوا أن الأجواء الباردة المسائية في العين هذه الأيام صارت تحفزهم على اللعب أكثر وقضاء أطول وقت مسموح في الملعب ويتمنون لو يتم وضع مظلات ومدرج ليأتي ذووهم وأصدقاؤهم ويحضروا مبارياتهم ويشجعوهم على ذلك.


متعددة الأغراض
يتمنى العامري من البلدية أن تنمي هذه الملاعب بحيث تضم أكثر من ملعب في آن واحد يمكن ممارسة أكثر من رياضة فيه فماذا يضر أن يجمع الملعب بين كرة القدم والسلة والطائرة والتنس وغيرها ؟، بالإضافة إلى استثمار هذه الملاعب في إقامة مناسبات اجتماعية كأن يقام يوم ترفيهي تعارفي لأهالي المنطقة المحيطة بالملعب يجتمعون ويتشاركون طعامهم ويتعرفون على بعضهم فمن المعيب والمخجل أن يلتصق الجيران ببعضهم ولا يعرف أحدهم الآخر.

اقرأ أيضا