الاتحاد

تقارير

الفقر في أميركا... إعادة التعريف

يوم الثلاثاء الماضي، خطا مكتب الإحصاء الأميركي خطوة صغيرة في اتجاه إعادة تعريف من يعتبر فقيراً في الولايات المتحدة، عندما أفرج عن عدد من وسائل القياس البديلة للفقر، معيداً النظر بذلك في صيغة موحدة وشاملة طُورت في عقد الستينيات. فوفق سلسلة معقدة من ثماني وسائل قياس بديلة، وجد مكتب الإحصاء أن عدد الأميركيين الذين يعيشون تحت خط الفقر في 2009 يمكن أن يكون هو 39 مليون أميركي (كحد أدنى) أو قرابة 53 مليون أميركي (كحد أقصى).
أما وفق عملية الحساب الرسمية، فقد قدر مكتب الإحصاء أن نحو 44 مليون أميركي يعيشون بمداخيل تحت خط الفقر (حوالي 21750 دولارا لعائلة من أربعة أفراد)؛ هذا في حين تضع المعايير البديلة السقف عادة عند مستوى أعلى: 29600 دولار لزوج وزوجة وطفلين.
وفي سبتمبر الماضي، قدر مكتب الإحصاء أن معدل الفقر بالولايات المتحدة في 2009 بلغ 14.3 في المئة. أما وفق المعايير البديلة، فإن المعدل هو 12.8 في المئة (كحد أدنى) أو 17.1 في المئة (كحد أعلى).
وفي الوقت الراهن، ستستمر الحكومة في استعمال التعريف التقليدي للفقر لتحديد المؤهلين للاستفادة من البرامج الفيدرالية. أما وسائل القياس البديلة، فهي تجريبية وستتم مراجعتها كل سنة، بحيث تتسنى غربلتها وانتقاؤها.غير أن خطوة مكتب الإحصاء يتوقع أن تعيد إثارة نقاش حول ما إن كان ينبغي استبدال وسيلة القياس الحالية، مثلما أوصت بذلك لجنة خاصة من الأكاديمية الوطنية للعلوم في 1995.
ويذكر هنا أن وسائل القياس البديلة مستوحاة من تقرير الأكاديمية. وفي هذا السياق، يقول "روبرت مايكل"، العميد بجامعة شيكاجو الذي ترأس اللجنة: "كان هدفنا هو الحصول على قياسات أفضل"، مضيفاً "ولكن ذلك أمر من الصعب القيام به بسبب مصالح بعض الفئات التي تستفيد حاليا. كان هدفنا هو فهم حال بلدنا من حيث تلبية الاحتياجات".
الصيغة المعتمدة حالياً هي من ابتكار "مولي أورشانسكي"، وهي مسؤولة في إدارة الضمان الاجتماعي؛ وقد تم تحديث صيغتها بحيث أخذت التضخم وغلاء المعيشة في عين الاعتبار. ومع ذلك، فإنها مازالت تعتريها عدد من العيوب التي تعزى إلى مواقف تعود إلى نصف قرن، مثل خفض 1000 دولار في خط الفقر للأشخاص الذين تفوق أعمارهم 65 عاما، وذلك لأن "أورشانسكي"، وهي متخصصة في الاقتصاد والإحصاء، كانت تعتقد أن الأشخاص المسنين يأكلون أقل.
وتعكس وسائل القياس البديلة إجماعاً متزايداً بين الخبراء في مجال الفقر على أن الصيغة القديمة لا تقيس الفقر بشكل مناسب في القرن الحادي والعشرين.
وعلى سبيل المثال، فهي لا تأخذ في عين الاعتبار تأثير برامج محاربة الفقر الحكومية مثل "ميدي-كير"، أو نظام الرعاية الاجتماعية أو كوبونات الطعام أو وجبات الغذاء المدرسية أو السكن المدعوم أو الائتمان الضريبي على الدخل. كما أنها لا تشمل عدداً من النفقات الشائعة بين العائلات التي يعمل فيها الأب والأم معا خارج المنزل، مثل حضانة الأطفال والزي المهني، إلخ. وإضافة إلى ذلك، فهي لا تأخذ في عين الاعتبار الاختلافات بين المناطق من حيث كلفة المعيشة.
ولئن بات قياس الفقر يثير اهتمام الأكاديميين بشكل رئيسي اليوم، فإنه يمكن أن يغيِّر تصورنا لمن هو الشخص الفقير، ولكيف أن الفقر مشكلة مستمرة، ولما إن كان ينبغي إعادة ترتيب السياسات والأولويات.
وقد لفتت الجمعية الأميركية للأشخاص المتقاعدين مؤخراً إلى أنه وفق وسائل القياس البديلة التي أوصت بها لجنة الأكاديمية الوطنية للعلوم، فإن عدد كبار السن الذين يعتبرون فقراء سيرتفع بأكثر من 3 ملايين، ويعزى ذلك بالأساس إلى حقيقة أن النفقات ستشمل تكاليف طبية كبيرة أكثر شيوعاً بين المواطنين من كبار السن.
وتعليقاً على هذا الموضوع، قال "جون روثر"، نائب رئيس الجمعية الأميركية للأشخاص المتقاعدين: "إننا في أحيان كثيرة نهنئ أنفسنا على الانخفاض الكبير في مستويات الفقر الذي حدث منذ عقد الستينيات، مثلما يفترض بنا أن نفعل"، مضيفاً "ولكن هذا يُظهر أننا لم نحقق تقدما بالقدر الذي نحب أن نعتقد أننا حققناه. ونظراً للزيادة في تكاليف الرعاية الصحية بالخصوص، فإننا نواجه خطر فقدان التقدم الذي حققناه". ويقول العديد من الخبراء إنهم يتوقعون أن يتم استبدال وسيلة القياس الحالية بوسيلة بديلة ومعدلة في نهاية المطاف. وفي هذا السياق، يقول "ديفيد بيتسون"، الأستاذ المتخصص في الاقتصاد بجامعة "نوتردام". والذي كان عضوا في لجنة الأكاديمية الوطنية للعلوم: "إذا تم نشر كليهما بعد 10 سنوات من اليوم، فآمل ألا يولي أحد الانتباه إلى وسيلة القياس الرسمية بعد ذلك الوقت"، مضيفاً "هذا ليس تقليلاً من شأن -ما أنجزته "مولي أورشانسكي"- فقد كانت شخصية طيبة، وكنا نحبها جميعاً". والواقع أن "قياسها كان صحيحاً في 1963 ربما، ولكن ذلك القياس لم يعد مناسباً لمجتمع اليوم. فالإحصائيات يجب أن تتطور؛ وعليك أن تجعلها مناسبة لعصرها".

كارول موريلو - واشنطن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا