الاتحاد

دنيا

الحياة تعود تدريجياً إلى السينما المصرية بعد خسائر الثورة

كريم عبد العزيز (يمين) وأحمد راتب في فيلم «فاصل ونعود»

كريم عبد العزيز (يمين) وأحمد راتب في فيلم «فاصل ونعود»

تحول الصراع الساخن بين أكبر تكتلين في مجال صناعة السينما، إلى تعاون في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها مصر نتيجة أحداث 25 يناير التي أثرت سلبا على العديد من الأنشطة التجارية والثقافية والفنية. وقد عقد اجتماع طارئ لغرفة صناعة السينما المصرية اقتصر على ممثلي الكتلتين الأكبر، الشركة العربية للإنتاج والتوزيع السينمائي وتمثلها المنتجة والفنانة إسعاد يونس والشركة الفنية المتحدة ويمثلها المنتج والموزع محمد حسن رمزي وهشام عبدالخالق ووائل عبدالله.

ناقش منيب شافعي رئيس الغرفة مع الطرفين الحلول لمواجهة الأزمة التي تهدد صناعة السينما والأضرار التي لحقت بعدد من دور العرض وخسائر الأفلام التي بدأ عرضها قبيل اندلاع الثورة والأفلام التي كان مقررا عرضها في الفترة المقبلة.
وأكد منيب شافعي أن خسائر دور العرض تجاوزت الملايين بسبب إغلاقها، خاصة في موسم إجازات نصف العام، والذي كانت عوائده تتخطى مليوني جنيه في اليوم الواحد، بما يعني أن الخسارة تقدر مبدئيا بنحو 30 مليون جنيه لأصحاب دور العرض فقط، يضاف إليها خسائر المنتجين والموزعين، والتي تعدت مئة مليون جنيه.
وقال المنتج والموزع الذي يمتلك عددا من دور العرض السينمائي محمد حسن رمزي إنه تم الاتفاق على التعاون بين الشركتين لعبور الأزمة من خلال فتح دور عرض الشركتين للأفلام التي ينتجها كل منهما من دون النظر إلى أي مصالح أخرى، بحيث تنحسر المنافسة جانبا حتى تمر الأزمة بسلام.
وكانت العديد من دور العرض السينمائي قد أعادت فتح أبوابها للجمهور بعد أن ظلت مغلقة نحو ثلاثة أسابيع بسبب مواعيد حظر التجوال والغياب الأمني، وبالتنسيق مع الغرفة، تم الاتفاق على تغيير مواعيد الحفلات، بحيث لا تتعارض مع مواعيد حظر التجول والمفروضة من منتصف الليل حتى السادسة صباحا، مما أدى إلى أن يقتصر عدد الحفلات في أغلب دور العرض على خمس حفلات فقط. بحيث تبدأ آخر حفلة في الثامنة والنصف مساء وتنتهي في الحادية عشرة.
الفيلم الأجنبي
وسيطر الفيلم الأجنبي على معظم دور العرض، خاصة التي تقع داخل “المولات” التجارية، حيث تحظى بتأمين من فرق الحراسة الخاصة، أما الأفلام العربية المعروضة حاليا، فقد استأنف منتجوها عرضها في عدد محدود من القاعات، بعد أن تم طرحها قبل اندلاع الثورة بأيام قليلة وتوقفت العروض، مما سبب خسائر ضخمة للمنتجين والموزعين، حيث تعرضت تلك الأفلام لعمليات قرصنة وعرض بعضها على الإنترنت.
ومع إعادة فتح دور العرض، حرص منتجو الأفلام على تنظيم حملات دعائية جديدة لجذب الجمهور وتشجيعه، وهو ما تحقق وبدأت الحياة تعود إلى طبيعتها بالتدريج.
وعن مدى الإقبال الجماهيري، يؤكد أشرف مصيلحي المشرف على عدد كبير من دور العرض السينمائي، منها عدة قاعات في “المول التجاري” الشهير سيتي ستار ومجمع سينمات جلاكسي، أن الجمهور بدأ التردد على السينما من جديد بنسبة حضور جيدة في هذا التوقيت، حيث جرت العادة أن يكون موسم إجازات نصف العام من المواسم الرائجة. ولكن بسبب الأحداث أغلقت غالبية دور العرض أبوابها ومع استئناف الدراسة وعودة الحياة لطبيعتها بشكل تدريجي، بدأ الجمهور يعود للسينما وبمقارنة العائد في هذا التوقيت من العام الماضي يمكن القول إنه أفضل بكثير وأن الإيرادات جيدة.
ويوضح مصيلحي أن هناك تفاوتا بين دور العرض الواقعة داخل “المولات” التجارية، والتي تغلق أبوابها في العاشرة مساء، مما يفقدنا أهم حفلين وهما حفلا التاسعة ومنتصف الليل ويكون آخر حفل هو السادسة مساء، أما مجمعات السينما العادية، والتي تضم أكثر من قاعة لعرض الأفلام فيستمر العمل بها حتى الحادية عشرة مساء، ولذلك يكون العائد أفضل وبالنسبة حفلات الصباح نسبتها معتادة.
ويضيف مصيلحي أن عددا من موزعي الأفلام الأجنبية الجديدة قرروا تأجيل عرضها حتى يتم التأكد من احوال السوق، وكذلك عدد من منتجي الأفلام العربية الجديدة التي كان ينتظر طرحها خلال الأسابيع المقبلة، بينما يحصد فيلم “فاصل ونعود” بطولة كريم عبدالعزيز ورانيا فؤاد إقبالا جماهيريا جيدا.
وقال احمد حسنين مدير عدد من دور العرض إنه خلال الأسبوعين الماضيين بدأ الجمهور يعود للسينما وزاد الإقبال بنسبة تزيد على 20 بالمئة مقابل نفس التوقيت من العام الماضي، وهو مؤشر جيد، حيث كانت التوقعات تشير إلى أن السينما لن تحقق أي أرباح قبل شهرين، موضحا أن هذا الإقبال قد يرجع إلى مد إجازة نصف العام لأسبوعين ومحاولة الجمهور استعادة الحياة الطبيعية، والمتوقع أن يزداد الإقبال في الأيام المقبلة، خاصة إذا تم رفع حظر التجوال.
أفلام جديدة
وتشهد دور العرض في مصر عروض خمسة أفلام جديدة هي “بون سواريه” بطولة غادة عبدالرازق، والذي بدأ عرضه في الأسبوع الأخير من ديسمبر الماضي و”الوتر” بطولة غادة عادل ومصطفى شعبان وإخراج مجدي الهواري وقد بدأ عرضه في أوائل يناير الماضي وفيلم “فاصل ونعود” بطولة كريم عبدالعزيز وإخراج أحمد جلال وبدأ عرضه في منتصف يناير، أما فيلم “ميكرفون” بطولة خالد أبوالنجا ويسرا اللوزي وإخراج أحمد عبدالله، فقد عرض لمدة أسبوع واحد فقط قبل أحداث الثورة وصادف فيلم “365 يوم سعادة” بطولة أحمد عز ودنيا سمير غانم حظا سيئا، حيث ألغي العرض الخاص الذي كان مقررا له يوم 26 يناير وعرض الفيلم في حفل واحد فقط بعدد من دور العرض، مما أدى إلى رفعه من دور السينما ليعود من جديد بدعاية جديدة في محاولة لتقليل حجم الخسائر، خاصة أن الفيلم ينتمي لنوعية اللايت كوميدي التي تحظى بإقبال جماهيري في أغلب الأحوال.
وقد قرر عدد من المنتجين تأجيل عرض الأفلام التي تم الانتهاء من تصويرها لحين التأكد من استقرار السوق ومنها فيلم “إذاعة حب” بطولة منة شلبي ويسرا اللوزي وشريف سلامة في اول بطولة سينمائية مطلقة له وفيلم “الفيل في المنديل” بطولة طلعت زكريا وإخراج أحمد البدري.

اقرأ أيضا