ألوان

الاتحاد

«شريك» .. كان يبيع اللبن لشراء دفاتر العلم

القاهرة (الاتحاد)

ولد القاضي الجليل، شريك عبدالله بن أبي شريك، سنة 95 هجرية في مدينة بخاري في خراسان، ورحل إلى الكوفة طلباً للعلم، وكان يبيع اللبن من أجل شراء دفاتر يكتب فيها دروس العلم، وقد درس الفقه على أيدي شيوخ الكوفة مثل أبي اسحق السبيعي، ومنصور بن المعتمر، وعبدالملك بن عمير، وقد اجتاز هذه المرحلة، وأصبح شيخا يؤخذ عنه العلم، حيث تصدر لرواية الحديث والفتوى، وأخذ عنه كبار الأئمة أمثال عبدالله بن المبارك، وعبد الله بن عون الخراز، وعباد بن العوام، ووكيع بن الجراح.
ويعد شريك من أشهر القضاة في العصر العباسي الأول، وهو أشهر من تولى القضاء في عصر الخليفة المنصور وابنه المهدي، وقد رفض في البداية أن يتولى القضاء، ثم رضي بالأمر، ويروي ابن سعد في الطبقات الكبرى أن أبا جعفر المنصور استدعى شريكاً، وقال له: إني أريد أن أوليك قضاء الكوفة، فقال: اعفني يا أمير المؤمنين، فقال: لست أعفيك، قال: انصرف يومي هذا وأعود فيرى أمير المؤمنين رأيه، فقال له المنصور: إنما تريد أن تخرج فتغيب عني، الله لئن فعلت لأقدمن على خمسين من قومك بما تكره، فلما سمع شريك يمينه عاد إليه، وتولى منصب قضاء الكوفة، وسار فيه بالعدل حتى في مواجهة أتباع الدولة العباسية ورؤوسها، وقد استمر قاضياً في عهد المهدي حتى عزله.
وكان شريك إذا افتتح مجلس القضاء أخرج ورقة وقرأها، وكان مكتوباً فيها «يا شريك بن عبدالله اذكر الصراط وحدته، يا شريك ابن عبدالله اذكر الموقف بين يدي الله تعالى»، وقبل أن يجلس للقضاء كان يأتي المسجد ويصلي ركعتين، ثم بعد أن يقرأ تلك الورقة التي تذكره بمسؤوليته أمام الله تعالى يدعو الخصوم للتقاضي، وقد تحرى العدل وواجه ظلم الجبابرة، وكان يهددهم بالاستقالة من منصبه.
يروي مجالد بن سعيد أنه كان عند شريك في بيته، وقد تأخر عن الذهاب لمجلس القضاء بسبب أنه غسل ثيابه، ولم تكن قد جفت بعد، الأمر الذي يدل على تقشفه وزهده.
ويروى أن وكيلاً لسيدة من ذوات النفوذ تدعى «مؤنسة» تخاصم مع رجل أمام شريك، وأخذ ذلك الوكيل يستطيل على خصمه أمام القاضي، ويتفاخر بمكانته ومكانة سيدته، فزجره شريك، فقال للقاضي: أتقول لي هذا وأنا وكيل مؤنسة، فأمر شريك بصفعه عشر صفعات، فانصرف ودخل على سيدته يبكي فكتبت مؤنسة إلى الخليفة المهدي فعزله عن القضاء، بعد أن ضاق أصحاب النفوذ بعدل شريك، وضاق الخليفة بجرأته.
توفي شريك بالكوفة سنة 177 هجرية في خلافة هارون الرشيد.

اقرأ أيضا