الاتحاد

ألوان

«الظهار» طلاق أهل الجاهلية.. حرمه الإسلام

أحمد محمد (القاهرة)

قالت السيدة عائشة رضي الله عنها، تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، الحمد لله الذي توسع لسمع الأصوات كلها، لقد جاءت المجادلة فكلمت رسول الله، وأنا في جانب البيت لا أدري ما تقول، أسمع كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفى عليّ بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهي تقول يا رسول الله، أبلى شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي، ظاهر مني، «جعلها عليه كظهر أمه» اللهم إني أشكو إليك، فما برحت حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)، «سورة المجادلة: الآية 1».
قال المفسرون، وقد أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم، بأن زوجها ضعيف كبير السن عاجز، ليس به حاجة إلى النساء، وتطلب السماح ببقائها عنده، وأنه ظاهر منها، وبعد نزول الآية، أفتاه النبي بأن عليه الكفارة، عتق رقبة مؤمنة، فإن عجز صام شهرين متتابعين، فإن عجز أطعم ستين مسكيناً، فأخبره أنه عاجز عن الصيام، وعن العتق، فأمره النبي أن يطعم ستين مسكيناً، وهذا هو الحكم في كل من ظاهر من امرأته، إذا قال لزوجته هي علي حرام، أو هي كظهر أمي، أو هي محرمة علي كظهر أمي، أو أختي فإن هذا يسمى ظهاراً، وهو محرم لا يجوز.
وليس للمسلم أن يظاهر، لأن الله قال فيه: (... وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً ...)، «سورة المجادلة: الآية 2»، وهو منكر وزور، ليست امرأته محرمة عليه، وليست كأمه، بل أباحها الله له، فليس له أن يقول ذلك، ومتى قال ذلك فعليه التوبة والاستغفار.
قال الطبري، يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، قد سمع الله يا محمد قول التي تجادلك في زوجها، أوس بن الصامت، وكانت مجادلتها مراجعتها إياه في أمره، وما كان من قوله لها: أنت عليّ كظهر أمي، ومحاورتها إياه في ذلك، وعندما نزلت الآية، أرسل رسول الله إلى زوجها فلما أتاه، بين له كفارة الظهار.
وقال البغوي، نزلت في خولة بنت ثعلبة كانت تحت أوس بن الصامت، وقال لها أنت علي كظهر أمي، ثم ندم على ما قال، وكان الظهار والإيلاء من طلاق أهل الجاهلية، فقال لها ما أظنك إلا قد حرمت علي، فقالت والله ما ذاك طلاق، وأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلت تراجعه، وإذا قال لها: «حرمت عليه»، هتفت وقالت أشكو إلى الله فاقتي وشدة حالي وإن لي صبية صغاراً إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول اللهم إني أشكو إليك، اللهم فأنزل على لسان نبيك، وكان هذا أول ظهار في الإسلام.
وتجادلك، تخاصمك وتحاورك وتراجعك في زوجها، وتشتكي إلى الله مراجعتكما الكلام، إن الله سميع لما تناجيه وتتضرع إليه، بصير بمن يشكو إليه.
قال القاسمي، سميت بالمجادلة، لأنها لما كانت لطلب الحق والصواب، أشبهت مجادلة الأنبياء والقرآن، ولذلك سمع الله لصاحبها، وتشتكي إلى الله، أي تشتكي المجادلة ما لديها من الهم بظهار زوجها منها، إلى الله وتسأله الفرج، ومعنى تحاوركما ترجيعكما الكلام في هذه النازلة، وذلك أن الظهار كان طلاق الرجل امرأته في الجاهلية، فإذا تكلم به لم يرجع إلى امرأته أبدا، وقد طمعت المشتكية أن يكون غير قاطع علاقة النكاح، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبت لها في الأمر، حتى ينزل الوحي الذي يرد التنازع إليه.

اقرأ أيضا