صحيفة الاتحاد

ثقافة

30 طالباً وطالبة يعرضون الطبيعة الصامتة وحركة الناس

خلال افتتاح المعرض

خلال افتتاح المعرض

افتتح مساء أمس الأول في الشارقة معرض “انطلاق” لثلاثين خريجا من معهد الشارقة للفنون.
وبلغ عدد الأعمال في المعرض 40 عملاً فنياً تنوعت بين الرسم الزيتي والرسم بالرصاص والخزف والجرافيك (الحفر) قدمها الخريجون من الإمارات ودول عربية وأجنبية هي: العراق وسوريا والجزائر والأردن وفلسطين والسودان وإسبانيا والهند وباكستان وبريطانيا وأوزبكستان وإيران.
ويمكن القول إن مجمل الأعمال قد غلب عليها الطابع الأكاديمي المحض، فشاعت في الرسم الزيتي والرسم بالرصاص أعمال الطبيعة الصامتة، التي من الممكن النظر إليها باعتبارها تمارين ناجحة في اختبار أدوات الخريجين في هذا المجال مثلما تشير إلى إمكانية تجاوزهم العتبة الأولى للرسم وتهيئ لهم الدخول إلى احتراف الرسم مزودين بالمعرفة بالرسم الواقعي ودور إتقان العمل وفقاً للمنظور الهندسي والدائرة الأساسية للألوان في إنجاز أعمال تشكيلية يستطيع من خلالها الخريج أن يعبر عن ذاته بأدواته الخاصة.
البعض من لوحات الرسم الزيتي تجاوزت الطبيعة الصامتة إلى اللوحة الواقعية، لكن على نحو نادر واستثنائي، فجاءت واحدة من هذه اللوحات لتصور أحد الأسواق وحركة الناس فيه على نحو تسجيلي دون الدخول في تفاصيل الأشياء والوجوه بما يشير إلى أن هناك العديد من الخريجين الذين بإمكانهم تحويل التفاصيل إلى دفق تعبيري حي يلفت عين الناظر إلى اللوحة وبما يؤكد موهبة الخريج إذ يرتقب بأدواته إلى مستوى الفنان المحترف بأدواته الخاصة.
وهذا الأمر تكرر أكثر في (الحفر) الذي اقتصر على الطباعة باللون الأسود على سطح تصويري أبيض، الأمر الذي جعل الكثير من هذه اللوحات أقرب إلى طريقة العمل في صناعة فن (الملصق) أو البوستر، فيما جاءت أعمال أخرى لتحاكي بعض اللوحات العالمية التي تنتمي إلى ما يسمى بالتعبيرية الألانية والانطباعية في مراحلها المتأخرة.
غير أن الأعمال اللافتة على هذا الصعيد هي تلك اللوحات التي انطوت على نوع من التعقيد باستدخال رموز وإشارات إلى العمل الفني وكذلك أشكال تشير إلى أجساد بشرية (غالباً ما كانت أنثوية) في إطار من الرمزية، بل ان البعض من هذه الأعمال جاء مغرقاً في رمزيته.
أما أعمال فن الخزف فجاءت في أغلبها لتحاكي تلك القطع التي يستخدمها الناس في حياتهم العادية مثل المزهريات وسواها، وكذلك اشتمل هذا القطاع من المعرض على أعمال أقرب إلى الطبيعة الصامتة من حيث الشكل والمضمون إنها بكسر جمالي مقصود للمستطيل الذي يحدد إطاراً للعمل الفني، فكانت بعض الأعمال أقرب إلى المثلث والمعين والمربع فضلاً عن تلك القطع الأسطوانية ومتعددة الإطار وفقاً للشكل الذي اختاره هذا الخريج أو ذاك بحسب ما يريد الوصول إليه من نتائج فنية تجعل العمل أقرب إلى الفن التطبيقي منه إلى الفن بمعناه المطلق.
وقد تلى افتتاح العرض حفل تخريج طلبة معهد الشارقة للفنون في رواق الشارقة القريب من مقر المعهد والسوق القديم معاً، حيث قام هشام المظلوم بتوزيع الشهادات على الخريجين بحضور أساتذة المعهد وأهالي الخريجين.
وأكد المظلوم في كلمته على التواصل والتفاعل بين المعهد والخريجين بوصفه خطوة في طريق تقدم المجتمع عموماً والارتقاء بالذائقة العامة، وكذلك الارتقاء بالأدوات الفنية للخريجين الذين سيكون من بينهم العديد من الفنانين مستقبلاً.
في هذا السياق حث المظلوم الخريجين على الاستمرار في التواصل مع المعهد مبدياً استعداد إدارته لتقبل اقتراحات الخريجين وتصوراتهم في سبيل الارتقاء بأعمال ينجزونها بعد تخرجهم.
وعن اختيار سوق صقر (السوق القديم) لعرض الأعمال قال هشام المظلوم “لم يكن العمل الفني ليعرض فقط على جدران الأمكنة المغلقة، بل هو في الأساس للتواصل مع أكبر عدد من الجمهور الذي تستهدفه صناعة أي عمل فني”.