الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
المارد الديموجرافي ··· لماذا يلجأون إليه·· وما هي آثاره؟!
5 أغسطس 2005


يهودا دافيد ايزنشتات محرر موسوعة كنز إسرائيل كتب في مطلع القرن العشرين بأن تغيير الديانة كان مسألة مريحة وضرورة اقتصادية اجتماعية وأكد أنه لم يكن بين كل من غيروا ديانتهم واحد اكتشف الحقيقة في الديانة الأخرى ومن دون أن تكون لديه ميول أخرى ·
الكتاب العبريون يتابعون الإحصائيات ويشعرون بالذعر من تزايد عدد المنصهرين الذين ينتقلون للديانات الأخرى في الآونة الأخيرة كتب ايزنشتات ولكن ليس من الواجب الخوف بالمرة ذلك لأن اليهودية لم تقم على اساس زيادة السكان وأبناء إسرائيل كانوا دائماً أقلية بين كل الشعوب المحيطة بهم، ورغم ذلك ما زالوا صامدين وقائمين حتى يومنا هذا بينما ذوت شعوب عظيمة وكبيرة ولم يبق لها أثر سوى في سجل التاريخ ·
ويقول الكاتب آفي بكار : اليوم بعد مائة عام مما قاله ايزنشتات يعود متابعو الإحصائيات الذين يسمون اليوم خبراء علم السكان وينشرون التوازنات الصعبة والأعداد التي تتعلق بالشعب اليهودي· في الشتات وفي إسرائيل يحل التركيز على التهديد الديمغرافي محل النقاش الحقيقي والناقص حول الهوية اليهودية في عصرنا هذا· في الولايات المتحدة وفي أوروبا تصل نسبة الزواج المختلط إلى 50 في المائة وأكثر والسكان اليهود آخذون بالتناقص، وفي إسرائيل يسارع الخبراء إلى التحذير من أنه إذا لم تحدث هجرة حاشدة لإسرائيل فإن الدولة اليهودية ستواجه خطراً ديموجرافياً بعد عملية فك الارتباط أيضاً والتي ولدت أصلاً لمواجهة هذه التهديد كما يقول أنصارها ·
ويضيف آفي بكار : اليوم مثل الماضي يحتاج الإسرائيليون إلى الفزاعة الديموجرافية حتى يتنبهوا للحاجة إلى تعزيز الصفوف وزيادة الاستثمارات في التعليم والتربية اليهودية· ولكن النقاش التقليدي حول مخاطر اللاسامية والأزمة الديموجرافية تعتبر بالنسبة للكثيرين من الزعامة اليهودية في الخارج والداخل بديلاً للعمل التربوي والمجتمعي الذي يعتبر بطبيعته عملاً تضحوياً شاقاً وبعيداً جداً عن الأضواء ·
ويقول إن : المؤتمر الذي عقد في مقر الرئيس في آخر شهر يونيو والمؤتمرات التي عقدت خلال هذه السنة وغيرها من المؤتمرات التي عقدت في هذا الصيف في أوروبا وأمريكا تركز على قضية الديموجرافيا وتدخل إليها نفس الدائرة المقلصة من القادة والنشطاء السياسيين ·
ويشير إلى أن : الحاخام اريك يافا من قادة الحركة الإصلاحية اليهودية في الولايات المتحدة قال في مطلع هذا الشهر لوكالات الأنباء اليهودية في الولايات المتحدة إن الأجيال الشابة تنظر بسخرية للنقاشات المحمومة حول الأزمة الديمغرافية ولا تريد أن تكون محسوبة على أمة تركز تفكيرها في الحفاظ على البقاء ·
ويتابع مايكل شتاينهارت رجال الأعمال اليهودي من نيويورك الذي يكرس قدراً كبيراً من وقته وماله في السنوات الأخيرة للتربية اليهودية بما في ذلك مشروع تغليت الناجح وهو مشروع يقوم بجلب الشبان سنوياً لزيارة إسرائيل حذر من أن الأطر القائمة للجاليات اليهودية غير قادرة على توفير الاستجابة للاحتياجات وللتراجع الديموجرافي اليهودي خصوصاً في أوساط الجمهور غير الأرثوذكسي·
ويردف : أنه من الناحية الأخرى يدعي البروفيسور الن ديرشوفيتش المحامي الذي ينشط خارج الأطر الرسمية بأن تحديد الهوية اليهودية يتطلب تغيير القيادة اليهودية في الشتات والقائمة على أصحاب رأس المال والمتبرعين ·
ويرى أن : الوجود اليهودي في أيامنا الحالية ينعكس جيداً في الكليشيه القائل عندما يكون الوضع جيداً لليهود يكون سيئاً لليهودية وبالعكس في مواجهة الأعداد القياسية من عمليات الانصهار يؤكد تقرير مركز التخطيط الاستراتيجي للشعب اليهودي في الولايات المتحدة لم يكن أبداً أفضل من ناحية انصهارهم في المجتمع وتأثيرهم السياسي والاجتماعي· التحليل الذي يدعي الصفة الاستراتيجية ويعتبر الهجرة هدفاً مطلوباً لا يصمد أمام الادعاءات بأن الجالية القوية والمؤثرة في الولايات المتحدة هامة أيضاً للحفاظ على العم الأمريكي لإسرائيل ·
ويقول إن اليهود ينصهرون أيضاً عندما يكون الوضع جيداً بالنسبة لهم· إلا أن الظاهرة المثيرة هي أنه من صفوف أصحاب رأس المال المنصهرين بالتحديد تخرج في حالات كثيرة قيادة تطالب بتغيير سلم الأولويات في داخل الجاليات ربما لأن هذه القيادات مرت بتجربة التخلي عن اليهودية في داخل عائلاتها·
ويرى أن زيادة الاستثمارات في البنى التحتية التربوية والأطر الاجتماعية في الشتات يؤدي بالنسبة إلى إسرائيل إلى المس بميزانيات الهجرة لإسرائيل وتعزيز هوية المتبقين في جالياتهم، رغم أن التغيير الحقيقي قد بدأ يحدث منذ سنوات إلا أن ممثلي الحكومة والوكالة اليهودية لا ينجحون دائماً في الإدراك بأن التركيز المفرط على الهجرة ليس ملائماً أو ذا صلة بالاحتياجات الحقيقية وأنه يمس في جهود تعزيز الهوية اليهودية لجمهور أكثر اتساعاً في الشتات ·
ويقول إن استخدام المارد الديمغرافي ناجع من أجل تجسيد خطر الانصهار وساعد كذلك مؤيدي فك الارتباط ، إلا أن الديموجرافيا ليس بديلاً ولا أساساً حتى لبلورة السياسات · كما قال ايزنشتات قبل قرن من الزمان : اليهودية لم تتأسس على قاعدة التكاثر السكاني ، والجدل حول الحفاظ على البقاء اليهودي في إسرائيل والشتات يجب أن يحول الأنظار إلى مضامين أكثر عمقاً للأقلية من بين كل الشعوب أي اليهود ·

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©