الاتحاد

عربي ودولي

صالح يقدم مبادرة جديدة لإنهاء الأزمة في اليمن

الرئيس اليمني يلوح لمناصريه المحتشدين في ستاد صنعاء أمس

الرئيس اليمني يلوح لمناصريه المحتشدين في ستاد صنعاء أمس

قدم الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، أمس مبادرة جديدة لإنهاء الأزمة في بلاده تتضمن إعداد “دستور جديد” يرتكز على “الفصل بين السلطات”، يتم الاستفتاء عليه أواخر العام الجاري، والانتقال إلى “نظام برلماني” تتمتع فيه الحكومة بكافة الصلاحيات التنفيذية. ويواجه الرئيس اليمني، منذ 11 فبراير الماضي، احتجاجات شعبية متصاعدة تطالبه بالرحيل عن السلطة التي يتولى مقاليدها منذ العام 1978.
وقال صالح، أمام عشرات الآلاف من أنصاره بصنعاء، إن مبادرته الجديدة “ستضاف” إلى المبادرات التي ترفضها المعارضة، مؤكدا أنه قدم هذه المبادرة “براءة للذمة” باعتبار أن الشعب اليمني “مصدر السلطة ومالكها “. وتتضمن المبادرة الرئاسية “تشكيل لجنة من مجلسي النواب والشورى” لإعداد “دستور جديد يرتكز على الفصل بين السلطات” على أن يتم الاستفتاء عليه أواخر العام الجاري 2011، إضافة إلى الانتقال إلى نظام برلماني في موعد أقصاه مطلع العام المقبل 2012 بحيث تتمتع فيه الحكومة “البرلمانية” بـ”كافة الصلاحيات التنفيذية”.
كما تتضمن المبادرة “تطوير نظام الحكم المحلي كامل الصلاحيات على أساس اللامركزية المالية والإدارية”، و”إنشاء الأقاليم اليمنية على ضوء المعايير الجغرافية والاقتصادية”. وتتضمن أيضا “تشكيل حكومة وفاق وطني” تكلف بإعداد قانون جديد للانتخابات” يقوم على “القائمة النسبية”، يتم إقراره من قبل البرلمان “بمختلف كتله من السلطة والمعارضة”، الذي بدوره سيقوم بإعادة تشكيل اللجنة العليا للانتخابات. وجدد الرئيس اليمني توجيهاته لأجهزة الأمن بـ”الاستمرار في توفير الحماية الأمنية لكافة المتظاهرين والمعتصمين سلميا سواء كانوا مؤيدين للشرعية أو معارضين لها”، معرباً عن شكره “لكل جماهير الشعب الذين خرجوا إلى الشوارع” لتأييده أو مناهضته.وتعهد الرئيس صالح بأن الحكومة الحالية ستعمل “على تلبية طلبات الشباب دون الاعتصامات والاحتقان والفوضى”، لافتا إلى أن وجه الحكومة بالاهتمام بمطالب المعتصمين المعارضين له في العاصمة صنعاء ومحافظتي عدن وتعز “باعتبارهم بناة الحاضر وأمل المستقبل”.
من جهتها، أعلنت أحزاب المعارضة الرئيسية في اليمن أنها ستدرس المبادرة التي قدمها الرئيس صالح قبل الإعلان “رسميا” عن موقفها النهائي.وقال الناطق الرسمي باسم أحزاب “اللقاء المشترك” المعارضة محمد قحطان لـ”الاتحاد” إن ما تناولته وسائل الإعلام عن رفض المعارضة للمبادرة باعتبار أن الواقع قد تجاوزها هي “تصريحات أولية”، مشيرا إلى أن المجلس الأعلى لقادة التكتل المعارض “سيجتمع لدراسة المبادرة وسيتم لاحقا الإعلان رسميا” عن موقف “اللقاء المشترك” منها.
وكان الرئيس الدوري لأحزاب “اللقاء المشترك” ياسين سعيد نعمان، قال إن العرض الذي قدمه الرئيس صالح ضئيل جدا ومتأخر جدا، ولن ينجح في وقف الدعوات المطالبة برحيله.وأشار إلى أن الواقع الفعلي على الساحة اليمنية يفوق عرض الرئيس وان الموقف كان سيكون مختلفا لو عرض الحزب الحاكم هذا العرض قبل ستة أشهر لكان الأمر قد اختلف كثيرا.لكن مصدرا مسؤولا بحزب “المؤتمر” الحاكم، رد لاحقا على تصريح نعمان بأن “مبادرة الرئيس هي للشعب مالك السلطة ومصدرها وليست لأحزاب اللقاء المشترك”.
وفي سياق ردود الأفعال الداخلية تجاه مبادرة صالح، أعلن حزب رابطة أبناء اليمن “رأي”، وهو حزب معارض موال للرئيس صالح حتى الشهر الماضي، رفضه للمبادرة الرئاسية الجديدة.وأكد الحزب، في بيان صحفي، وقوفه إلى صف الشباب و”مطالب الثورة العظيمة التي لا تفريط فيها”، مطالبا ب” الرحيل الكامل “ لنظام الرئيس صالح.وقال :” لا حوار أو مفاوضات أو تواصل بصورة مباشرة أو غير مباشرة”، داعيا لإقامة نظام لا مركزي مدني يحقق “التوازن والعدل والحرية والديمقراطية”.من جهته، اعتبر رئيس منتدى التنمية السياسي اليمني علي سيف حسن أن مبادرة الرئيس صالح “مهمة جدا”، ووصفها بـ”الفرصة الأخيرة”.وقال حسن لـ”الاتحاد”، تعليقا على المبادرة الرئاسية ومدى تعاطيها مع الواقع اليمني، :” المبادرة مهمة جدا.. لكنها بحاجة إلى ضمانات لإعادة الثقة والطمأنينة حتى تتجاوب معها الأحزاب السياسية”.وأضاف :” هذه المبادرة فرصة أخيرة” لإنهاء الأزمة الحالية، معبرا عن خشيته من عدم تجاوب المعارضة لهذه المبادرة “فيستفيد منها فرسان الأمس وهم المشايخ والقبائل”.وأكد على ضرورة أن تناقش أحزاب المعارضة هذه المبادرة بجدية ومسؤولية.
لكن الناشطة الحقوقية فاطمة الأغبري، المناهضة للرئيس اليمني، قالت لـ”الاتحاد” إن المبادرة “متأخرة جدا، وكان من الممكن التجاوب معها لو قدمها الرئيس قبل شهر”.وأضافت :” لا يمكن التجاوب مع هذه المبادرة خصوصا بعد سقوط شهداء”، في إشارة إلى القتلى الذين سقطوا جراء الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة.ودعت القيادات الشبابية للاعتصامات المناهضة للرئيس صالح، والمقامة بالعاصمة صنعاء ومدن أخرى، المواطنين إلى أداء صلاة الجمعة مع المعتصمين في الميادين العام، والمشاركة فيما أسموها بـ”جمعة الصمود”.


إصابة 9 جنود في احتجاجات الثلاثاء

صنعاء (الاتحاد) - أعلن مصدر أمني يمني أن تسعة جنود أصيبوا بجروح مختلفة، يوم الثلاثاء الماضي، خلال تأمينهم الاعتصامات والتظاهرات المناهضة للرئيس علي عبدالله صالح. وذكر مركز الإعلام الأمني الحكومي أن خمسة جنود أصيبوا «أثناء حمايتهم مسيرة» للمعارضة في محافظة ذمار(وسط)، فيما أصيب ثلاثة آخرون برصاص مسلحين معتصمين بالعاصمة صنعاء، وأصيب الجندي التاسع جراء رشقه بالحجارة من قبل طلاب متظاهرين في محافظة شبوة (جنوب شرق). تجدر الإشارة إلى أن 27 مدنياً قتلوا برصاص قوات الأمن اليمني منذ اندلاع هذه الاحتجاجات في 11 فبراير الماضي، حسب إحصائية خاصة بـ «الاتحاد». إلى ذلك، اتهمت وزارة الداخلية اليمنية، المتمردين الحوثيين بالاعتداء على طلاب شاركوا في مسيرة مؤيدة للرئيس علي عبدالله صالح بمحافظة الجوف شرقي البلاد.
وقالت الوزارة، في بيان، إن عناصر من جماعة الحوثي في مديرية خرب المواشي بالجوف احتجزت عدداً من الطلاب خرجوا الثلاثاء «في مسيرة عفوية لتأييد مبادرة رئيس الجمهورية»، موضحة أن «الحوثيين» قاموا بضرب الطلاب الذين كان بعضهم يحمل صور الرئيس، و«احتجازهم لعدة ساعات» قبل أن يفرجوا عنهم «بعد تدخل أولياء الأمور».

اقرأ أيضا

محكمة أميركية تقضي بشأن تفتيش هواتف المسافرين