الإمارات

الاتحاد

هل تتلاعب المواقع الشهيرة بعقول جمهورها؟!

حذر تقرير من أن مواقع إلكترونية شهيرة مثل «فيسبوك» باتت وصية على الأخبار والمعلومات التي يتم تقديمها للجمهور من خلال تصنيفات تضعها تحت عناوين براقة مثل قائمة «الموضوعات الأكثر انتشاراً»، أو «الموضوعات ذات الصلة». ونوه التقرير الذي نشره موقع «بي بي سي» إلى أنه من النادر أن يعرف أحد الطريقة أو المعايير التي يتم بها اختيار وتصنيف مثل تلك الموضوعات.
وقال كاتب التقرير توم تشافيلد إن حساسية الموضوع ترجع إلى أنه صار هناك «مجموعة من الهواة يخبروننا بما يستحق أن يكون خبراً وما لا يستحق ذلك».
وأشار التقرير إلى مزاعم ترجح أن وراء اختيارات الموضوعات التي تظهر في قائمة «الأكثر انتشاراً» على موقع فيسبوك انحياز واضح للآراء المعارضة للاتجاه المحافظ، وتجاهل للأخبار والآراء المؤيدة لذلك الاتجاه الفكري بشكل غير متكافئ، وهو ما تنفيه شركة فيسبوك.
وتسبب إثارة القضية للمرة الأولى عبر موقع «غيزمودو» في مارس الماضي، في حرج بالغ لموقع فيسبوك، لأن المستخدمين صاروا يدركون كيف أن أشخاص مجهولين لديهم أجندة خاصة يتحكمون بدهاء فيما يتم تقديمه من أخبار وتقارير لعموم الجمهور بطريقة يمكن أن تؤدي لتغيير ردود أفعال المتلقين.
وأشار التقرير إلى أنه من خلال سياسة «التنبيه»، أو لفت النظر لأخبار معينة، فإنه من الممكن دفع المتلقين لتبني سلوك معين على مواقع الإنترنت.
وينتقد البعض هذه التنبيهات لأنها تساعد مجموعات مجهولة على تغيير قرارات الجمهور بدهاء، حتى فيما يتعلق بشراء سلعة ما، وليس فقط المواقف من قضايا بعينها.
ويدافع كثير من الخبراء عن ضرورة التعامل بأخلاقية وحيادية مع جموع القراء الذين يطالعون مختلف مواقع الإنترنت، وذلك بعدم تعمد التأثير على اختياراته وقراراته وتفضيلاته.
ويستخدم لوسيانو فلوريدي، وهو فيلسوف في مجال التكنولوجيا، ومؤلف كتاب «الثورة الرابعة»، عبارة «تصميم مؤيد للأخلاق» لوصف تلك العملية، ويرى أنها عملية عرض متوازن للمعلومات الشفافة التي تدفعك بوعي للتعامل مع قرار مهم وتحمل المسؤولية عنه.
ويعتقد فلوريدي أن نظم المعلومات ينبغي أن توسع من تفاعلنا الأخلاقي معها لا أن تحد منه، وذلك من خلال مقاومتنا لإغراء وسائل التنبيه وجذب الانتباه القوية على الإنترنت.
ويقول التقرير إنه: «ينبغي على مواقع الإنترنت ألا تدفعنا نحو اختيارات معينة، وأن تقدم لنا المعلومات الواضحة والكافية ليكون اختيارنا وفقاً لما نريده نحن، وليس لما تريده تلك المواقع، وذلك يتطلب إشراك المستخدمين بشكل أكبر في عمليات البحث والتطوير التي تجريها مواقع الإنترنت».
ويحذر الخبراء من أن المواقع قد تعرف عن المستخدمين الكثير، وربما تستغل ذلك في التحكم باختياراتهم بطريقة تبدو بريئة للغاية وغير مرئية.
ويقول التقرير إنه «ليس هناك علاج ناجع لذلك الخلل، وليس هناك أيضاً مؤامرة كبرى تحاك ضدنا، وبالفعل، بات الجمع بمهارة بين البرامج الإلكترونية والدور البشري يمثل الطريقة الوحيدة التي نأمل أن تنقل لنا المعلومات المتراكمة على الإنترنت في جميع أنحاء العالم بدقة ووضوح».

اقرأ أيضا