الاتحاد

الإمارات

خطباء المساجد: الجماعات الإرهابية ضالة·· والإسلام دين النصيحة والتسامح


خالد البدري:
قال خطباء المساجد في خطبة الجمعة أمس ان مسلسل العنف الإجرامي والأحداث الدامية التي نشهدها كل يوم وتطالعنا بها وسائل الإعلام على أرض المسلمين وغيرهم تدل بجلاء ووضوح على استمرار الجماعات الإرهابية في غيها وظلمها وضلالها حيث لم تردعهم صيحات الأبرياء واستغاثة الشيوخ والأطفال والنساء في أرض العراق والكنانة وغيرهما بأن يكفوا أيديهم ويوقفوا هذه الأعمال التي روعت الآمنين وعاثت في الأرض فساداً وهتكت الحرمات وشتتت العائلات وأثقلت الهموم على أهل البلاد، وما هؤلاء إلا أولئك الذين حذر من فتنتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'سيكون في أمتي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون القول ويسيئون الفعل، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، لا يرجعون حتى يرتد السهم الى فوقه، هم شرار الخلق والخليقة، يدعون الى كتاب الله وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى بالله منهم'·
ولقد وصف الله سبحانه أمثال هؤلاء الفاسدين وصفاً دقيقاً محذراً عباده مما يفعلون ويقولون لأنهم أهل غي وفساد وضلال·
وقال الخطباء إن ما جاء تحذير الله ورسوله من هؤلاء المجرمين الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم إلا رحمة بهذه الأمة حتى تنساق وراء عواطف كاذبة وبيانات مغرضة وترويجات فاسدة فيقع بعض أفرادها بما يعجبه من قولهم وهو لا يدري، وكما قال تعالى انهم ألد الخصام وألد الأعداء، أعداء الإسلام والمسلمين الذين عاثوا في أرضهم فساداً أهلكوا معه الحرث والنسل والعباد وأزهقوا الأرواح وهدموا العمران وحطموا البناء وأعادوا البلاد الى عصور متخلفة قد مضت ورحلت عن شعوب الأرض جميعاً··· فقلوبنا لن تتغفى وصدورنا لن تتشافى إلا باجتثاث واقتلاع هذه الفئة المارقة الباغية من أرض المسلمين وغيرها···
وأضافوا: لقد ألزم الله سبحانه ورسوله الكريم علماء الأمة بالنصيحة والمشورة للأمة جميعاً خاصة إذا دهمتها الخطوب وجاءتها الفتن وكثر اللغط واختلط الحابل بالنابل، وحاول خوارج الأمة أن يسوقوا أفكارهم الضالة للناس·· فالعلماء ورثة الأنبياء كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأنبياء لا يورثون الدرهم والدينار، وإنما يورثون العلم والنصيحة الدائمة للأمة في أن يكون المؤمن كيساً فطناً، وبصيراً حاذقاً عند تكاثر الفتن واختلاط المحن وتشعب المسالك والدروب، فما أحوج المسلمين اليوم الى هذه البصيرة الحاذقة وهذا الفرقان المبين·· فكتاب الله تعالى بما فيه من الحكمة والموعظة والهداية والرحمة والنور، وهدي النبي العظيم صلى الله عليه وسلم وكذلك حكمة القادة المخلصين، ونهج العلماء العاملين، كل ذلك مشاعل هداية في الملمات وصراط سوي في تعرجات الأحداث والبلاء، وبذلك تمتلك الأمة الإسلامية من الرؤى والحكمة والبصيرة ما لا يمتلكه سواها، يقول تعالى: 'قل هذه سبيلي أدعو الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين' ولقد كان للعلماء دور كبير في تاريخ هذه الأمة في النصح والإرشاد تنفيذاً لأمر الله سبحانه 'ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون'، فكم أوقفت نصيحة العلماء ومشورتهم حروباً، وحقنت دماء، ورفعت ظلماً، وردت أناساً عن غيهم وجهلهم، وكم أصلحت فساداً وأبعدت أخطاراً·· كذلك فعلى علماء هذه الأمة اليوم دور كبير في إرشاد الأمة ونصحها وتوعية شبابها بألا ينساقوا وراء الفتن وأهل الضلال والمنحرفين والمتنطعين من هذه الأمة الذين حذرنا الله سبحانه ورسوله منهم جميعاً، الذين جعلوا هذا الدين متهماً يحاول أن يدافع عن نفسه من تُهم ألصقوها به ظلماً وجوراً·
فعلى علماء الأمة الإسلامية وفي كل بلد من بلاد المسلمين أن يتحملوا مسؤولياتهم أمام الله ورسوله في نُصح الأمة وأفرادها بالالتزام بشرع الله وأوامر الله سبحانه وهداية رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك بيان زيف تلك الدعوات المغرضة من أولئك القتلة المجرمين الذين يلبسون لبوس الدين والله سبحانه ورسول الله صلى الله عليه وسلم منهم براء، ومن أمر الله للعلماء في نصح الأمة وإرشادها··· جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين كله (النصيحة) النصيحة لكل المؤمنين على اختلاف مواقعهم وشؤون حياتهم·
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم'· وقالوا: ما أحوج الأمة أن تعود الى كتاب الله وسُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإرشاد ونصح العلماء المخلصين لدينهم وأوطانهم في زمن تباينت فيه الآراء واختلفت فيه الأفكار، وضيعت بعض ثوابت الشريعة الغراء بسبب الأفكار المسمومة والدعوات الشيطانية المذمومة والاجتهادات العقيمة والآراء السقيمة التي تصدر عن بعض المتنطعين الذين أرادوا أن يُخرجوا شريعة الإسلام من دار الإسلام الى دار الفتنة التي تفتك بالأمة ووحدتها وأمنها وأمانها فتحلل ما حرم الله وتؤول النصوص الشرعية بما يخدم صالحها ومطامعها وأهدافها، وتطوع الآيات القرآنية بما يدفع بعض ضعاف العقول لقبولها عن جهل وعدم دراية وضعف في علوم الدين وفقهه وشرعه الذي شرعه الله سبحانه للناس·
وأضافوا: كما أن للعلماء دوراً في النصح والإرشاد، كذلك فإن على الإعلام الإسلامي اليوم بمختلف وسائله المتعددة من تلفاز ومذياع وإنترنت وصحف دوراً كبيراً في التوعية والإرشاد والتنبيه والتحذير من اتباع أهل الفتن أو السماع لهم أو الأخذ منهم أو الاقتناع بما يقولون أو الانسياق وراء أفكارهم المنحرفة المخالفة لأصل الشريعة وسماحة الإسلام واعتداله وتوسطه ورحمته، فجميع وسائل الإعلام تتحمل أمانه كشف الخارجين عن طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأولي الأمر·
وقالوا: بات لا يخفى على أحد ما تروجه بعض وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة لهذه الفئة الباغية عن قصد أو غير قصد، فتقدم أعمالهم وأفعالهم وبياناتهم للناس، وهذا فعل غير مسؤول وعلى تلك الجهات الإعلامية توخي الحذر في العرض حتى لا تسيء للأمة وأفرادها ودينها الحنيف فتعطي لهذه الجماعات الخارجة عن شرع الله سبحانه أهمية لسنا بحاجة إليها ولا يريدها المجتمع الإسلامي بكل فئاته، والمأمول من كل مسلم مخلص لربه ودينه ورسوله ولمجتمعه وولاة أمره أن يكون واعياً يميز الحق من الباطل ولا يكون تابعاً لكل ناعق فاسق فاسد خارج عن ملة الإسلام وإجماع المسلمين الذين يروجون لأفكارهم الهدامة·
وأشاروا الى أن الأمانة العظمى والمسؤولية الكبرى ملقاة على عاتق علماء الأمة ودعاتها وأصحاب الأقلام ومثقفيها، ولابد من تفعيل المدارس ووسائل الإعلام في تربية الناشئة على حقيقة الإسلام القائمة على العدل والحكمة والتوسط والاعتدال، وتبصيرهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأقوال أهل العلم الذين يعرف عنهم سعة الأفق وإدراك الحقائق حتى يميزوا الحق من الباطل والخير من الشر والاعتدال من الانحراف·
واشار خطباء المساجد في خطبة الجمعة الى مناقب الراحل الكبير الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله وجهوده المخلصة في خدمة الاسلام والمسلمين مؤكدين على ان العالم العربي والاسلامي فقد رجلا فذا من رجالاتها وعلما كبيرا من اعلامها وقائدا كبيرا من قادتها مخلصا لربه ولدينه وللامة العربية والاسلامية·
واشار خطباء المساجد الى جهود الملك فهد رحمه الله في توسعه الحرمين الشريفين المكي والنبوي بهذه الصورة الحضارية الرائعة بما يخدم ملايين الحجاج والمعتمرين لهو إنجاز تاريخي خالد يسطر في صحيفة أعماله يرحمه الله ، وكذلك طباعة المصحف الشريف وتوزيع ملايين النسخ منه لهو عمل آخر يُرضي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعامة المسلمين·

اقرأ أيضا