الاتحاد

الإمارات

صيف 2009 في الشارقة .. بلا حرائق هائلة

حريق ميناء خالد كان الأضخم الذي شهدته الإمارة العام الماضي

حريق ميناء خالد كان الأضخم الذي شهدته الإمارة العام الماضي

سجلت أعداد الحرائق الهائلة تراجعاً خلال العام الحالي في الشارقة، وتوارت أصوات أجهزة الإنذارات وأبواق سيارات الإسعاف، بعد أن كانت الشغل الشاغل لأهالي الإمارة في السنوات الماضية.

وسجلت ثلاثة حوادث حريق كبيرة منذ مطلع العام الحالي، في حين وصلت في عام 2006 إلى 590 حريقاً، و128 حريقاً في عام 2007، و13 حريقاً في العام الماضي، وهو ما عزاه مراقبون إلى الجهود المبذولة من قبل إدارة الدفاع المدني، وكذلك لجنة التفتيش الطارئ على المنشآت، إضافة إلى جهود أصحاب المحال التجارية. ويقصد بالحرائق الهائلة تلك التي تندلع في المصانع والمنشآت الصناعية والتجارية الكبرى، مخلفة خسائر بشرية ومالية ضخمة. وبحسب إحصائيات الدفاع المدني، فإن إمارة الشارقة شهدت في النصف الأول من العام الحالي 206 حوادث حريق بجميع أصنافها، نتجت عنها وفاتان وأربع إصابات. وأكد العقيد وحيد عيسى السركال مدير إدارة الدفاع المدني بالشارقة أن نسبة الانخفاض الملحوظ في أعداد الحرائق الكبرى ترجع للإجراءات الاحترازية التي نفذتها إدارة الدفاع المدني تجاه المنشآت، وإلزامها بتطبيق شروط الأمن والسلامة فضلاً عن دور لجنة التفتيش الطارئ، إضافة إلى قيام الإدارة بتدريب 10% من العاملين لديها على توعيتهم وكيفية تفادي حدوث الحرائق في منشآتهم والتعامل معها بصورة سريعة حال حدوثها لمنع تفاقمها. وأضاف السركال أن واقع الحرائق التي شهدتها الإمارة في الفترات الماضية يثبت أن 80% من نسبة الحرائق التي شبت ترجع لأخطاء بشرية يرتكبها العاملون في المنشآت، وأن 20% منها ترجع إلى أعطال ميكانيكية وماس كهربائي وغيرها من الأسباب الفنية، وأنها بدأت صغيرة وكان من الممكن تفاديها إلا أن غياب فكرة التعامل معها بمجرد اندلاعها زاد من تفاقمها.

الصناعية الأكبر

وبيّن السركال أنه من المعروف أن الإمارة تتميز بوجود منطقة صناعية تعتبر الأكبر على مستوى الدولة، وأنها تحتوي على عدد من المصانع وورش العمل وغيرها من المراكز التجارية، وهو ما جعل الحرائق تتزايد الفترات الماضية. إضافة إلى ذلك، فإن لجوء بعض الأشخاص لاستخدام مواد غير مطابقة للمواصفات الفنية في الكابلات والأسلاك واختيار نوعيات رديئة وإضافة أحمال زائدة على لوحات التوزيع من قبل أصحاب المخازن والورش، ما يؤدي إلى سخونة في الأسلاك ينتج عنها ماس كهربائي وبالتالي نشوب حريق، فضلاً عن عدم وجود صيانة دورية لوحدات توزيع الكهرباء في تلك الورش وتلف أجهزة الحماية «القواطع» الكهربائية وتعرض لوحات التوزيع للعوامل الجوية الطبيعية، ما يعرضها للصدأ أو التلف أو انتهاء عمرها الافتراضي. وعبر مدير إدارة الدفاع المدني في الشارقة عن أمله في أن يستجيب أصحاب المنشآت المختلفة في الإمارة لشروط السلامة وأن يلتزموا بالإجراءات التي تحددها الإدارة، للتقليل من نسب الحرائق حفاظاً على أرواح الأهالي والمقدرات الاقتصادية للدولة. وأشار إلى أن إجمالي عدد الحرائق التي شهدتها الشارقة في الأعوام الماضية تنوعت بين المناطق الصناعية والشقق السكنية وحرائق السيارات واختلفت درجة تقديرها بين ضخمة ومتوسطة وبسيطة. وأوضح أن إدارة الدفاع المدني في الدولة بشكل عام على درجة عالية من الكفاءة والاستعداد والتجهيز طوال العام وأن الإدارة تقوم بتدريب كوادرها بصورة مستمرة على كل الطرق والمعدات الحديثة في الإطفاء، وهو ما أثبتته الحوادث التي وقعت في الإمارة على وجه الخصوص حيث تعاملوا مع كل الحرائق بطرق علمية مدروسة، سواء في الوصول إليها بأسرع وقت ممكن أو التعامل معها.

تراجع واضح

بدوره، ذكر حارب الطنيجي مسؤول لجان التفتيش الطارئ على المنشآت الصناعية والتجارية والسكنية في الشارقة، أن من الملاحظ وجود تراجع واضح في أعداد الحرائق التي تحدث في الإمارة حالياً إذا ما قورنت بالفترة السابقة، وأن اللجنة ومن خلال حملات تفتيشية مستمرة وضعت ضمن أولوياتها ضرورة التزام المؤسسات بشروط السلامة والأمن وعليه أقرت في بداية إنشائها نظام الإنذارات ومن ثم المخالفات ثم وقف النشاط حال إصرار الجهة على التمادي في الخطأ. وأضاف الطنيجي أن اللجنة ألغت مؤخراً نظام المخالفات التي كانت توقعها في السابق على المنشآت غير الملتزمة بشروط الوقاية والسلامة واستبدلته بنظام آخر يتعلق بتوقيع عقود «وقاية» مع شركات إطفاء، حفاظاً على الأرواح والممتلكات وسلامة المنشآت والمباني من الحرائق. وقال إن النظام الحديث سيكون فعالاً بصورة أكبر من المخالفات كونه سيلزم شركات الإطفاء المتخصصة بتوريد واختبار نظام إطفاء الحرائق وأجهزة الإنذار للمشروع، طبقاً لمواصفات إدارة الدفاع المدني، ما سيساهم في توفير شروط أمن أفضل للمنشآت. وأفاد الطنيجي أنه يوجد أكثر من 60 ألف رخصة موجودة في الشارقة سيطبق عليها نظام التعاقد وأن هناك أكثر من 300 شركة إطفاء معتمدة من قبل إدارة الدفاع المدني في الإمارة، لافتاً إلى أن اللجنة، ومنذ إنشائها بداية شهر يونيو عام 2006 وحتى نهاية مايو الماضي تاريخ وقف نظام المخالفات أنذرت 66704 منشآت كما خالفت 40242 منشأة أخرى كانت مخالفة لشروط الوقاية والسلامة، وكلها مخالفات قد تكون السبب الرئيس في بداية اندلاع الحرائق.

مسؤولية مشتركة

وأوضح سليم عبدالرحمن الأمين، الذي يعمل رئيس وردية في أحد المصانع بالمنطقة الصناعية العاشرة بالشارقة، أن العام قبل الماضي كانت النيران تندلع بصورة مستمرة في المنشآت بالمنطقة، وكان لا يخلو أسبوع واحد من وجود أكثر من ثلاثة حرائق، بل ربما تسجل في يوم واحد خمسة حرائق متفرقة. وذكر أن هناك مسؤولية مشتركة وراءها، جزء منها يقع على أصحاب المنشآت في عدم التزامهم بشروط السلامة واتخاذ جانب من المنشأة كسكن للعمال ومن ثم استعمال المواقد بشكل عشوائي وكذلك طرق التخزين الرديئة وكلها «قنابل» تنطلق منها النيران، والجزء الآخر تتحمله الجهات المعنية في ضرورة تدريب وتأهيل العمال - مجاناً - على التعامل مع الحرائق حال اندلاعها وإلزام شركات بيع مواد الإطفاء بتقديم منتج جيد غير مقلّد يساهم في إخماد النيران بداية اشتعالها. وأضاف أن نظام «الوقاية» الذي أقرته لجنة التفتيش الطارئ على المنشآت سيكون فعالاً بصورة أكبر من المخالفات، كونه سيلزم شركات الإطفاء المتخصصة بتوريد واختبار نظام إطفاء الحرائق وأجهزة الإنذار للمشروع طبقاً لمواصفات إدارة الدفاع المدني، ما سيساهم في توفير شروط أمن أفضل للمنشآت ويقلل أعداد الحرائق. من جهته، قال منير سلومي، صاحب مستودع للأثاث الخشبي في المنطقة الصناعية بالشارقة إن هناك أسباباً كثيرة وراء اندلاع الحرائق، خصوصاً في المناطق الصناعية بالشارقة خلال أشهر الصيف، من أهمها عدم وجود الأمان الصناعي الكافي لتلك الورش ووجود مواد سريعة الاشتعال. وأضاف أنه يتابع عمليات التخزين في مصنعه وأنه ملتزم بشروط الأمن الصناعي من خلال وجود طفايات الحريق والتأكد من صلاحيتها، وكذلك التأكد من جودة الوصلات الكهربائية وعدم تحميلها بحمولات زائدة حتى لا تتسبب في ماس كهربائي، وغيرها من الإجراءات التي تضمن له سلامة منشأته. وقال إنه استجاب لخطاب لجنة التفتيش الطارئ على المنشآت من خلال توقيع عقد مع شركة إطفاء مقابل ثلاثة آلاف درهم فقط يلزمها خلاله بالتفتيش الدوري على أجهزة الإطفاء والتأكد من صلاحيتها مما جعله أكثر اطمئناناً على منشآته.

اقرأ أيضا